عقب التضامن مع سارقة "16 بيضة".. حملة ترافعية من أجل عدم تجريم الجنح البسيطة

16 يناير 2021 - 22:00

في ظل الجدل القانوني الذي تثيره الإجراءات المتخذة ضد مخالفي حالة الطوارئ الصحية، وبعد التنديد الواسع باعتقال عاملة بتهمة “سرقة 16 بيضة” من وحدة لإنتاج البيض بابن جرير في ملكية برلماني؛ نظمت جمعية عدالة “من أجل الحق في محاكمة عادلة”، أمس الجمعة، ندوة بمراكش لإطلاق حملة ترافعية وطنية تحت شعار: “عدم تجريم الجنح البسيطة بالمغرب”، وهي الندوة التي من المقرر أن يشارك فيها ممثلون عن مؤسسات حكومية وطنية وجامعية وخبراء، بالإضافة إلى ممثلين عن مؤسسات المجتمع المدني، من أجل تدارس تحديات وآفاق النظام الجنائي والقضائي في المغرب، في أفق إقرار بدائل نحو عدالة تصالحية.

وأوضح بلاغ صحافي صادر عن منظمي الندوة، الملتئمة بأحد فنادق المدينة بدعم من “مؤسسات المجتمع المفتوح”، أن هذه الحملة تشكل جزءًا من سياق ذي بعدين، يرتبط الأول بالوضع الصحي غير المسبوق، الذي أعلنت على إثره السلطات المغربية حالة طوارئ صحية وتداعياته على مستوى الاعتقالات والمحاكمات، وإصدار عقوبات حبسية، أما البعد الثاني، فله علاقة محورية بالحملة التي يقودها المجتمع المدني الأفريقي والعالمي للترافع من أجل جعل الجنح البسيطة موضوع تدابير تصالحية بديلة للاحتجاز.

ففي إطار توضيح سياق الحملة المذكورة، أشار البلاغ إلى أن عدد المعتقلين في المغرب بلغ، سنة 2019، 86.384 معتقلا، حسب المرصد المغربي للسجون، كما بلغ متوسط معدل القدرة الاستيعابية للمؤسسات السجنية 160٪.

وتابع بأن المغرب أعلن، بتاريخ 20 مارس المنصرم، عن حالة طوارئ صحية من أجل مكافحة وباء كوفيد-19، مصادقا على مرسومين؛ مرسوم بقانون رقم 292.20.2 صدر في 23 من الشهر نفسه، يتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ الصحية وإجراءات الإعلان عنها، والثاني يحمل رقم 293.20.2 صدر في اليوم الموالي، يتعلق بإعلان حالة الطوارئ الصحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفشي فيروس كورونا، إذ نصت المادة الرابعة من المرسوم التشريعي الأول على أنه “يعاقب على مخالفة أحكام الفقرة السابقة بالحبس من شهر إلى ثلاثة أشهر وبغرامة تتراوح ما بين 300 و1300 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، دون الإخلال بالعقوبة الجنائية الأشد”.

وفي هذا السياق الصحي، تم توقيف حوالي 91.623 شخصا ومحاكمتهم بموجب المرسوم المذكور، إذ أن أغلب الأفعال المسجلة تمثلت في “عدم حمل الوثيقة الرسمية المبررة للتنقل الاستثنائي، وعدم ارتداء الكمامة الواقية، والتجمهر والعصيان والتحريض عليهما، ورفض الامتثال لقرار السلطات”.

 وأضاف البلاغ بأن إدارة الأزمة الصحية عن طريق خيار تجريم هذه الخروقات، أدى إلى تفاقم الوضعية المقلقة للسجون بالمغرب وتنامي ظاهرة الاكتظاظ، وارتفاع ميزانيات الاعتقال، الذي يمس الفئات الأكثر هشاشة، والتي يطالها العقاب بالسجن على جنح وأفعال بسيطة، وهو ما قال إنه “يساهم في تدهور الظروف الاجتماعية والاقتصادية لأسر بأكملها”، لافتا إلى أن تشديد الإجراءات زاد من تخوف الجمعيات الحقوقية من حدوث انتكاسة في المكاسب التي تحققت في مجال الحريات والحقوق، على غرار العديد من البلدان الأخرى.

وخلص البلاغ إلى أن هذا الوضع يقتضي التفكير في إعادة النظر في سياستنا ونظامنا الجنائيين وإيجاد حلول بديلة تضع الإنسان في قلب اهتماماتنا، وهي حلول ترتكز على مبادئ العدالة التصالحية وعلى الأخذ بالعقوبات البديلة للاحتجاز، خاصة في علاقة مع ارتكاب جنح بسيطة من جهة، وإعمال وسائل الوقاية والتوعية والتثقيف من جهة أخرى، كما يقتضي الحفاظ على المكتسبات الدستورية في مجال إصلاح منظومة العدالة وحماية الحقوق والحريات.

يشار إلى أن جمعية عدالة، وهي منظمة غير حكومية، تأسست بصفة قانونية في أكتوبر 2005 بالمغرب، وتساهم إلى جانب المكونات المجتمعية المعنية بحقوق الإنسان وبإصلاح العدالة من أجل إصلاح القضاء، من حيث استقلاليته ونزاهته وكفاءته، كما تعمل من أجل توفير الشروط الضرورية لضمان المحاكمة العادلة وجودة الأحكام والأمن القضائي بمنطق وبرؤية ينسجمان وروح الاتفاقيات والعهود الدولية لحقوق الإنسان.

أما “مؤسسات المجتمع المفتوح”، فقد تأسست سنة 1979. وهي شبكة تدعم الجهود المبذولة لتطوير الأنظمة الوطنية للشرطة وأنظمة العدالة الجنائية، التي تعامل الجميع على قدم المساواة، وتشجع الشبكة العمل المجتمعي من أجل توسيع الوصول إلى العدالة المدنية والخدمات القانونية، كما تدعم الأساليب الابتكارية لقضايا السلامة العامة، وتعمل هذه الشبكة أيضا على إنهاء الإفراط في الاعتقال، قبل وبعد المحاكمة، خاصة بالنسبة للجرائم غير العنيفة. 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي