جشع الدول الغنية أوقع المغرب في ورطة قبل ظهور أولى طلائع اللقاح

24 يناير 2021 - 20:00

تحت شعار “إنقاذ البشرية من جائحة العصر الحديث” انطلق منذ مارس الماضي، سباق محموم وعمل لا يهدأ في جل المختبرات العالمية وشركات الأدوية من أجل إيجاد لقاح مضاد ينقذ العالم من أزمة إنسانية غير مسبوقة، دفعت حكومات دول العالم إلى إعلان حالة الطوارئ وإغلاق الحدود ومنع التجمعات، كما تسببت على نحو خطير في عرقلة النشاط الاجتماعي والاقتصادي حول العالم.

بادرت مختبرات  عدد من الدول من بينها الصين والولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا إلى التسابقت من أجل تطوير وإنتاج لقاح مضاد لفيروس كورونا الذي تسبب حتى الآن في إصابة أكثر 97 ملايين شخص حول العالم ووفاة نحو 2 ملايين آخرين، وذلك بحوالي 150 مشروعا في العالم انطلق منذ أول حجر صحي شامل في تاريخ البشرية شهر مارس الماضي، وخصصت له إيرادات وتمويلات بمئات ملايين الدولارات.

عوامل كثيرة ساهمت في نجاح البحث العلمي في توفير لقاح كوفيد19 في فترة زمنية لا تتعدى السنة بحسب الخبراء والمهنيين المغاربة، منها التقدم التكنولوجي خلال العقدين الأخيرين والأهمية التي بات يحوزها البحث العلمي في عدد من الدول. لكن، وبعد وعود سخية لبؤساء العالم، اصطدامت أولى جرعات اللقاح المنتجة بعائق الصراع الجيوسياسي الذي قسم العالم في زمن الجائحة إلى فئتين الأولى دول الشمال القادرة على اقتناء اللقاح ولو بضعف ثمنه أو انتاجه  وفئة أخرى تضم دول فقيرة لا تتوفر على الإمكانيات المادية والدبلوماسية لتحقيق ما سبق ما عمق الهوة بين العالمين. فـ95 بالمائة من اللقاحات التي أنتجت، وجدت طريقها نحو عشر دول هي الولايات المتحدة والصين والمملكة المتحدة وإسرائيل ودولة الإمارات وإيطاليا وروسيا وألمانيا وإسبانيا وكندا ما عرقل توصل عشرات الدول بشحنات اللقاحات المتفق عليها.

فقد كان المغرب قد أعلن منذ  شهر غشت الماضي، عن استعداده لإطلاق عملية التلقيح “الكبرى والتاريخية” ضد كوفيد 19 بصفة رسمية في آواخر شهر دجنبر من السنة الماضية إلا أنه وبالرغم من كل المجهودات المبذولة من خلال تنويعه مصادر اللقاح وتوقيعه لاتفاقيات متعددة بهذا الخصوص لم ينجح في ذلك وأخلف وعده للرأي العام المغربي  دون تقديم أي تفسير أو توضيح.

كان المرشح الأول بالنسبة للمملكة هو اللقاح الصيني “سينوفارم”، الذي كان موضوع اتفاقين مشتركتين بين الجمهورية الشعبية والمملكة شهر غشت الماضي في مجال التجارب السريرية، وكان يرتقب، على أساسها، أن يتسلم المغرب نهاية شهر دجنبر الماضي دفعة من 10 ملايين جرعة من هذا اللقاح،  غير أن هذا لم  يتحقق حتى كتابة هذا الأسطر بسبب “عدم استكمال بعض الوثائق الخاصة باللقاح والترخيص له، عكس أسترا زينيكيا أوكسفورد الذي سيلقح به المغاربة في المرحلة الأولى” على حد تعبير سعيد عفيف عضو اللجنة العلمية والتقنية في تصريح لـ”أخبار اليوم”.

ولمضاعفة حظوظه في توفير جرعات الخلاص من الجائحة في ظرفية زمنية معقولة، قام المغرب بتوقيع اتفاقيات شراكة مع كل من مختبر “أسترا زينيكا” (السويدي ـ البريطاني)، الذي يطور لقاحه مع جامعة أوكسفورد من أجل الحصول على 17 مليون جرعة من هذا اللقاح الذي سيكون متاحا في النصف الأول من عام 2021، وسيتم توزيعه بشكل منصف بين الدول بناء على طلب الحكومات وهو اللقاح المتواجد قيد التصنيع والانتاج في الهند والذي رخصت له السلطات المغربية مستهل الشهر الجاري “دون أن يأتي إلينا أو نذهب إليه”

كما وقع المغرب اتفاق آخر مع شركة “آر-فارم” الروسية، على شاكلة مذكرة تفاهم في 18 شتنبر الماضي، لشراء لقاحات الشركة بترخيص من مجموعة “أسترا زينيكا” البريطانية، كما أكد وزير الصحة خالد أيت الطالب أنه قيد مفاوضات ومباحثات من أجل توفير اللقاح الروسي “سبوتنيك7″، غير أن تفاصيل ما جرى يلفه الغموض ولم يعد وزير الصحة لكشف تفاصيله.

الحقيقة الوحيدة هي أن انطلاق عملية التلقيح تأخر لما يقارب الشهرين، في ظل صمت حكومي مريب. وفيما يعتبر الخبير الاقتصادي عز الدين أقصبي أنه من “الطبيعي أن تحصل على اللقاح أولا الدول الكبرى وتكتلات القوى على غرار الاتحاد الأروبي”، إلا أنه يعود ليؤكد أنه “إذا كانت الحكومة تتوفر على التزامات تعاقدية بخصوص اللقاح والتزامات سياسية ودبلوماسية وعلى أساسها خرجت تطمئن الناس بدنو الفرج، لماذا لم يبقى كل هذا؟ وبطبيعة الحال لا يمكن أن نعلق هذا الفشل على شماعة أنه توجد في سوق اللقاح مضاربات مالية” يقول أقصبي معلقا على التبريرات التي قدمها رئيس الحكومة سعد الدين العثماني في الجلسة البرلمانية الأخيرة.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

عبد الخالق عياد منذ 3 أشهر

هناك سياسة ربما تتبعها بعض الحكومات وهي التريث ريثما يتم التأكد من سلامة اللقاحات وأكثرهم فاعليه وأقلهم اضرار جانبية

التالي