زهرو لـ"اليوم 24": القضاء على الاقتصاد غير المهيكل أمر صعب ويتطلب توفير بدائل

04 مارس 2021 - 18:00

أعادت نتائج الدراسة الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط، التي توصلت إلى أن الضريبة على القيمة المضافة تعتبر المكون الرئيسي الذي يؤثر على القطاع غير المهيكل، الجدل من جديد حول خطط وبرامج الدولة لإدخاله في المنظومة الاقتصادية. 

وكشفت المندوبية أن “رؤساء وحدات القطاع غير المهيكل يقومون بتوريد إمداداتهم من وحدات إنتاجية لا تعلن عن نفسها، أو تعمل بدورها في القطاع غير المهيكل دون استعمال فاتورة “، مما يخولها تجنب أداء الضريبة على القيمة المضافة، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول نجاعة إلغاء القيمة المضافة TVA في القضاء على القطاع غير المهيكل.

هذه الدراسة التي تأتي بعد أسابيع قليلة على فاجعة طنجة التي راح ضحيتها 28 شخصا، كانوا يشتغلون في وحدة صناعية للنسيج وصفت بكونها “سرية”، خارج دورة القانون والدورة الاقتصادية، وما ارتبط بها من ضياع للحقوق الخاصة والعامة، تسائل اليوم أدوار الدولة في محاصرة الاقتصاد الموازي.

وفي هذا الصدد، يرى الخبير والباحث الاقتصادي رضوان زهرو، أن القضاء على القطاع غير المهيكل في المغرب يبقى أمرا صعبا للغاية وغير ممكن في الوقت الحالي، وذلك بالنظر إلى المقاولات الغير مهيكلة، وكذا الحجم الكبير للعاملين في هذا القطاع، الذين يكسبون رزقهم منه من دون توفر معايير عمل قانونية، وفي غياب تام لشروط السلامة الصحية والتأمين على حوادث الشغل.

وأكد زهرو في اتصال مع “اليوم24″، أن استفحال الوحدات غير المهيكلة يضيّع على خزينة الدولة موارد مالية هامة كان جزء منها يأتي من إيرادات الضريبة على القيمة المضافة، وهو ما يتطلب من الدولة التكثيف من جهودها قصد الحد من انتشار الشركات غير المهيكلة.

ولتنظيم القطاع غير المهيكل ومحاصرته، دعا الخبير الاقتصادي، خلال حديثه مع الموقع، إلى ضرورة إدماج هذا القطاع، الذي يعتبر جزء كبير منه قطاعا اجتماعيا معيشيا، في دورة الاقتصاد، مشيرا إلى أنه بات أمام الدولة رهانات أساسية عبر البحث عن آليات وبدائل حقيقية للوحدات الانتاجية غير المهيكلة.

وأردف المحلل قائلا بأن: “محاصرة القطاع غير المهيكل تبقى مسؤولية مشتركة، وتقع على عاتق كل من الدولة والسلطات العمومية، إلى جانب كل من الفاعلين في هذا القطاع وحتى المجتمع، مضيفا بأن الحكومة لم تستجب لدعوة الملك محمد السادس قبل سنتين من أجل اتخاذ التدابير اللازمة للحد من انتشار هذا الاقتصاد الموازي بالمغرب.

ومن جهة أخرى، لفت المتحدث ذاته إلى أن انعكاسات الاقتصاد غير المهيكل لا ترتبط بالخسائر المالية فحسب، بل إن الأضرار والخسائر تكون أفدح، مشيرا، في هذا السياق، إلى الحوادث الناجمة عن الاشتغال في الوحدات الصناعية غير المرخصة التي تشتغل خارج القانون وتتسبب في إزهاق أرواح العاملين بها.

الدراسة الصادرة عن المندوبية عزت الوضع إلى تدني الشمول المالي لهذه الوحدات ونقص السيولة، وهو العائق الرئيسي لهذه الوحدات، والتي تتميز بهشاشتها وعدم انتظام إيصالاتها المالية.

وحسب المندوبية، فإن تغير “الدخل الإجمالي للفرد” يساهم في تطور وحدات القطاع غير المهيكل، موضحة أن هذا الارتباط يشير إلى أن العوامل التي تساعد على تقليص حجم القطاع غير المهيكل ، قد تساهم أيضا في تحسين ظروف المعيشة والدخل المتاح في البلدان النامية.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.