ظاهرة تغيير المدربين.. غياب استراتيجة عمل أم هواية يمارسها رؤساء الفرق في كل دورة؟

05 مارس 2021 - 16:45

القاعدة هي إقالة المدربين، والاستثناء هو الإبقاء عليهم، لعلها أبرز عبارة تختزل ظاهرة تغيير المدربين بالبطولة الاحترافية، ظاهرة أصبحت اعتيادية مع مرور السنوات، حتى أن المدربين تكون حقائبهم مجهزة للمغادرة بمجرد قدومهم إلى النادي بغية التدريب، فإذا كان الصبر هو مفتاح الفرج، ففي البطولة الاحترافية ربما يجب القول، أنتظرك عند أول خطأ لكي أجهز عليك. لذلك فإن غياب استراتيجة عمل واضحة ساهم في تفشي الظاهرة، أو بالأحرى استمرارها لمدة غير معلومة.

9 مدربين غادروا البطولة في ثماني دورات

بلغ عدد المدربين الذين غادورا أنديتهم لحد اللحظة 9 مدربين، بعد مرور ثماني جولات من البطولة الاحترافية فقط؛ علما أن هناك بعض الأندية غيرت مدربيها أكثر من مرة، ويتعلق الأمر بكل من  المغرب التطواني ونهضة الزمامرة.

وبدأ المغرب التطواني مسلسل الإقالات هذا الموسم، حيث قام بتغيير كل من من الإسباني خوان خوسي ماكيدا، بيونس بلحمر؛ قبل أن تتم إقالته هو الآخر والاستنجاد بجمال دريدب.

نهضة زمامرة بدوره، سار على المنوال نفسه، حيث أقال مدربين اثنين، ويتعلق الأمر بكل من محمد علوي اسماعيلي، ثم خالد فوهامي، فيما انفصل الجيش الملكي عن مدربه عبد الرحيم طاليب؛ بينما أقال المغرب الفاسي، عبد اللطيف جريندو والحسنية شبيل.

وانضاف سريع واد زم هو الآخر للقائمة، بعد إقالته ليوسف فرتوت، ليلتحق به مولودية وجدة الذي أنهى ارتباطه بعبد السلام وادو، والحسنية الذي انفصل عن شبيل، ليبقی العدد قابلا للارتفاع مع توالي الدورات.

سمير عجام الإطار الوطني ومساعد مدرب منتخب غينيا الاستوائية السابق، أكد لـ CNN بالعربية، أن ظاهرة تغيير المدربين في المغرب تجاوزت الاكتفاء بالمدربين المغاربة والانتقال نحو التعاقد مع مدربين أجانب، مشيرا إلى أن رؤساء الأندية هم من يتحملون مسؤولية الاختيارات التي لا تخضع لأي مبررات أو مقياس تقني صرف، وبالتالي فإن ما يتحكم في ذلك هو أمور غير واضحة.

جعفر عاطفي المدرب السابق بالبطولة الاحترافية لعدة أندية، والمحلل الرياضي، سار على المنوال نفسه، حيث أكد في تصريح خص به “اليوم24″، أن “ظاهرة تغيير المدربين في البطولة الوطنية ليست بالجديدة، بل إننا نراها في جميع المواسم، وهي ظاهرة غير صحية، لأنها تضر بالاستقرار التقني الذي يترتب عليه عدم الاستمرار في نهج تقني معين، وبالتالي لا يمكن رؤية أداء الفرق يتطور رفقة اللاعبين”.

وتابع “أظن أن التعاقد مع المدربين يكون على أساس النتائج، وإن لم تتحقق فالنتيجة الحتمية التي تكون هي أن المدرب يقال، في حين أن التعاقد مع المدربين يجب أن يكون بناء على مشاريع تمتد لسنوات، وبداخل هذه المشارع مجموعة من الأهداف التي تكون مسطرة، ولما يحقق المدرب هذه الأهداف، أو يسير في تحقيقها، يسمح له بالاستمرار”.

وزاد” مهنة المدرب الآن أصبحت مهنة لديها مجموعة من الضوابط، وبالتالي لا يمكن التعاقد مع مدرب بناء على اقتراح من صديق أو وكيل، بل يجب البناء على مجموعة من المعطيات الموضوعية التي تدخل في التصور العام لكل فريق؛ لكن على العموم تبقى هذه الظاهرة غير صحية، ظاهرة يجب التعامل معها بموضوعية أكبر، ونتمنى أن نرى فرقا تترك مدربيها تشتغل لسنوات عديدة، وتكون القاعدة هي استمرار المدربين، والاستثناء هو مغادرتهم، لأن القاعدة الموجودة الآن هي إقالة المدربين، والاستثناء هو بقاؤهم لمدة طويلة.

فريقان ينعمان بحالة من الاستقرار على مستوى أجهزتهما الفنية

تبقى الفرق التي تنعم بحالة من الاستقرار على مستوى أجهزتها الفنية تعد على رؤوس الأصابع، ولا تتعدى الفريقين، حيث تبقى كل الفرق الأخرى بدون استثناء تغير مدربيها في أكثر من مناسبة خلال الموسم، ما يفقدها الانسجام والتطور المستمر، الذي من شأنه أن يكون مساهما في تحقيق النتائج الإيجابية.

بوشعيب الشداني الصحافي والمحلل الرياضي في تصريحه لـ”اليوم24″، قال “في الوقت الذي نجد فيه بعض الأندية تنعم بحالة من الاستقرار على مستوى أجهزتها الفنية، والنموذج من دوري الدرجة الأولى، نادي الفتح الرياضي، الذي يوفر كل ظروف الاشتغال للأطر الفنية، وهذا ما لاحظناه مع المدرب وليد الركراكي في فترة سابقة، وأيضا مع المدرب مصطفى الخلفي خلال الوقت الحالي، وعن دوري الدرجة الثانية نادي الشباب الرياضي السالمي الذي يوفر كل ظروف العمل للمدرب رضوان لحيمر؛ وهذا يعبر ويجسد مستوى الاحترافية في تعامل الإدارات مع أجهزتها الفنية، بالمقابل نجد أن بعض الأندية الأخرى تعيش تخبطا كبيرا، وحالة من الإقالات والاستقالات على مستوى الأجهزة الفنية، وهو أمر غير مقبول في زمن الاحتراف”.

المحلل الرياضي والدولي السابق سالم المحمودي، في حديثه، أكد هو الآخر أن “قليلا من الأندية التي تحافظ على مدربيها، على غرار الفتح الرباطي، ففي 12 أو 13 سنة تعاقب على الفريق أربعة مدربين فقط، عموتة، السلامي، الركراكي، والآن مصطفى الخلفي، فيما الأندية الأخرى يتناوب علی تدريب أربعة مدربين في الموسم؛ مشيرا إلى أن الأندية الكبيرة التي يجب أن تكون قاطرة كرة القدم المغربية كالوداد والرجاء، نجدها تغير مدربيها بشكل مستمر “.

وزاد “هذه الأمور لن تخدم كرة القدم، لا يمكن للمدرب أن يتحمل المسؤولية لوحده، بل يجب على المنظمومة بأكملها أن تتحمل المسؤولية، ويجب أن تكون لدينا الشجاعة لكي نقول كفى من تعليق الشماعة على المدرب”.

المسؤولية تتحملها الفرق أم المدربون

تختلف الآراء حول من يتحمل المسوولية فيما يخص إقالات المدربين بهذه السرعة في البطولة الاحترافية، حيث يذهب البعض إلى أن المسؤولية يتحملها المدرب؛ فيما الآخر يوجه أصبع الاتهام لرؤساء الفرق، وبين هذا وذاك يغيب منطق العقل في اتخاد القرار، وسيطرة التسرع.

بوشعيب الشداني الصحافي والمحلل الرياضي، قال “يجب أن نجزم أن ظاهرة تغيير المدربين بالبطولة الاحترافة غير صحية، ولا تخدم بأي حال من الأحوال مصلحة كرة القدم الوطنية، وأن المسؤولية مشتركة بين الأندية من جهة والمدربين من جهة أخرى”.

وأشار في حديثه إلى أن “الأندية تتفاعل بشكل متسرع مع مطالب جماهيرها، خصوصا عند تحقيق بعض النتائج السلبية بين الفينة والأخرى أو المتتالية، بينما المدربون يتحملون جزءا من المسؤولية حين يقبلون الإشراف عن العارضة الفنية لبعض الأندية التي تتخبط في أسفل الترتيب؛ وهي مجازفة غير محسوبة، يكون لها أثر بالغ سواء على مستوى النادي أو على المدرب نفسه”.

سالم المحمودي يواصل حديثه ويری أن “المشكل أكثر تعقيدا مما نتصوره، فالمدرب يجب أن يكون محميا من الإدارة، وهذه الأخيرة يجب أن تكون قوية ولا تؤثر عليها مواقع التواصل الاجتماعي، فبمجرد هزيمة أو هزيمتين نرى المدرب خارج أسوار النادي، لأن بعض أشباح المحبين بمواقع التواصل الاجتماعي يهددون وينتقدون الإدارة بشكل كبير، إن لم تستغني عن المدرب، وهو ما نراه الآن بالرجاء، جماهيره تضغط على الإدارة والسلامي، رغم أنه يقدم مستوى جيدا، الشيء نفسه ببركان الآن؛ لذا أظن أن الإدارة يجب أن تكون قوية وقوية جدا، أقوى من أي أحد، وإن لم تكن كذلك، فهذه الرقصات والإقالات والتلاعبات في العقود والانفصلات بالتراضي ستبقى ولن تنتهي”.

وتابع “العقد شريعة المتعاقدين، لكن تبقى النتائج تتحكم في كل عقد، فعلى الأقل كل ناد يجب ان يعطي عشر مباريات لكل مدرب، يعني مدة ثلاثة أو أربعة أشهر من التباري، وبعد ذلك تتخد الأمور بشكل عقلاني بناء على النتائج المحققة، وبوجود لجنة متخصصة ومعروفة.

وختم “أغلب الأندية التي تحافظ على استقرارها التقني فهي التي تحصد الألقاب، فيما الأندية التي تغير مدربيها باستمرار، فدائما تجدها تتخبط في النتائج السلبية، وتتذيل الترتيب، وتكبد خزينتها أموالا كثيرة، لذا ما يجب أن يكون هو أن تكون الإدارة قوية لحماية المدرب لكي يشتغل في راحته، لأن الاشتغال في ظرفية ملائمة يمنحه الطمأنينة والمردود يتحسن مع الوقت، عوض انتظار خطئه الأول لإقالته”.

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي