هيمنة رجال السلطة على المنتخبين.. خبير: نعيش تصحرا سياسيا ونعيد فكرة رجل السلطة بمفهوم البصري

22 مارس 2021 - 16:00

عرت الطريقة، التي تعامل بها والي جهة الداخلة – وادي الذهب، لمين بنعمر، مع رئيس جماعة ميجك، المامي رمضان، في الاجتماع، الذي حضره وزيران من حكومة سعد الدين العثماني، في مدينة الداخلة حول التعليم، حقيقة السياسة في البلاد، وكرست الهيمنة، والقوة، التي يتمتع بها المعين في مقابل المنتخب.

وأشعلت الواقعة المذكورة غضب نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، الذين تداولوا على نطاق واسع مقطعا يوثقها، حيث ظهر الوالي، المعيَّن، يدفع رئيس الجماعة المنتخب، ويصده، بعدما رفض منحه الكلمة في الاجتماع، الذي خصص لمناقشة المشاكل، والتحديات، التي يعرفها قطاع التعليم في الجهة.

وتجدد النقاش حول العلاقة، التي تربط رجال وزارة الداخلية مع السياسيين في الجماعات، والمجالس المنتخبة، والتي يظهر المنتخب فيها في موقف ضعف، وهوان أمام سطوة رجال السلطة، الذين يتحكمون في “كل شيء”، انطلاقا من الصلاحيات الواسعة، التي يتمتعون بها، وتجعل هؤلاء المنتخبين تحت رحمتهم.

ويمثل حادث الداخلة حلقة جديدة من مسلسل الحوادث، التي يواجهها المنتخبون في عملهم، المرتبط برجال وزارة الداخلية، إذ إنه قبل أسابيع، وجه والي جهة الرباط – سلا – القنيطرة، محمد اليعقوبي، رسالة تقريع قاسية إلى عمدة الرباط، محمد الصديقي، المنتمي إلى حزب العدالة والتنمية، الأمر الذي أثار جدلا مماثلا لما حدث مع واقعة الداخلة.

وفي تعليقه على الموضوع، يرى عبد الحفيظ اليونسي، المحلل السياسي، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة سطات، أن العودة القوية لرجال السلطة، ووزارة الداخلية “تقع خارج منطق الدستور، الذي تحدث عن التدبير الحر، وإشراك المنتخبين في اتخاذ القرار”.

واعتبر اليونسي، في حديث مع “اليوم 24″، أن واقعة الداخلة “نقطة في واد، واستمرار لهذا الحضور القوي لرجال السلطة، وهناك إمعان في احتقار المنتخب”، وأضاف أن الطريقة، التي تم بها التعامل مع منتخب الداخلة تعكس “شعورا عميقا عند رجال السلطة بالقوة، التي يتمتعون بها، وهذا السلوك ترجمة لقناعة عندهم أن هؤلاء المنتخبين لا يصلحون لشيء”.

وأوضح اليونسي أن تعامل والي الداخلة مع رئيس الجماعة “هجوم على الدستور، وضرب في القوانين التنظيمية”، مبرزا ان المغرب يعرف “مؤشرات مقلقة لتصحر سياسي، فيما يتعلق بالمؤسسات المنتخبة، وزحف لسلطة المعين، الذي يشتغل بالأوامر، وليس النقاش في الغالب الأعم”.

وأكد اليونسي أن مركزة السلطة “مفسدة كبيرة. وفي ظل جائحة فيروس كورونا بقدر ما كسبنا نقط مهمة في التعامل الاستباقي مع الجائحة، والعناية بالفئات الهشة، والفقيرة، بقدر ما كان هناك انزياح، وتصحر سياسي فيه مركزة للسلطة، والعودة القوية لرجال الداخلية”.

وأشار المحلل السياسي نفسه إلى وجود خطاب “شعبوي” يغزو وسائل التواصل الاجتماعي فيه “تحقير للمنتخب والسياسي، وهذا تحالف موضوعي للهجوم،، والتقليل من شأن المنتخب في وسائل التواصل الاجتماعي وبعض وسائل الإعلام، وفي المقابل لا يستطيع أن ينبس ببنت شفة، إذا تعلق الأمر بالمعين كوزير الداخلية”.

وبين اليونسي أن رجال السلطة “أوقفوا دور المنتخبين، والدورية الأخيرة لوزير الداخلية فيما يتعلق بالنفقات أنهت قدرة المنتخب على الفعل، ورئيس الجماعة أصبح مطالبا بأن يحدد لائحة النفقات مهما كانت قيمتها قبل أن يؤشر عليها رجل السلطة”.

ولفت المتحدث ذاته الانتباه إلى أن الواقع يبين أننا أمام “سلطتين غير متكافئتين، سلطة تمتلك الصلاحيات، والاختصاصات الحقيقية، وأخرى لها صلاحيات مفترضة، موقوفة التنفيذ حتى يؤشر عليها رجل السلطة”، مشددا على أن البلاد بـ”طريقة مباشرة، أو غير مباشرة تعيد مضمون فكرة رجل السلطة كما أسس لها الراحل إدريس البصري، والذي يعاد إنتاجه في هذه المرحلة”.

ودعا الخبير نفسه إلى تكريس الثقافة المؤسساتية، التي بدأها المغرب في عام 2011، والتي قال إنه جرى “النكوص، والتراجع عنها”، مشددا على ضرورة تكريس ثقافة مؤسساتية تعطي لرجال السلطة الأدوار، التي حددت لهم، وتفسح المجال للمنتخبين لممارسة صلاحياتهم، ومحاسبتهم على الاختلالات، والأخطاء، التي يمكن أن يسقطوا فيها، بدل التضييق عليهم بفرض الرقابة القبلية من قبل رجال الداخلية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي