دورية لوزير الداخلية تثير غضب "مراكز الوساطة والتحكيم"

01 أبريل 2021 - 15:00

أثارت دورية لوزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، موجهة إلى ولاة وعمال عمالات وأقاليم المملكة، حول موضوع الالتجاء إلى “المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالدار البيضاء”، من طرف الجماعات الترابية؛ حالة من الاستياء لدى باقي مراكز التحكيم عبر التراب الوطني، والتي اعتبرت أن الوزارة تخل بمبدأ المنافسة في هذا المجال.

الدورية صدرت في 25 مارس 2021، موقعة من طرف خالد سفير، المدير العام للجماعات الترابية، بوزارة الداخلية، نيابة عن وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، وتشير إلى أنها “تأتي في إطار التعريف بالمركز الدولي للوساطة والتحكيم بالدار البيضاء”، الذي تم إنشاؤه من طرف المركز المالي للدار البيضاء، منذ 2016، معتبرة أنه مركز “بمواصفات دولية”، و”بحكام دوليين” يمتازون “بكفاءات وخبرات، عالية في المجالات القانونية”.

وتشير الرسالة إلى أنه “تماشيا مع تفعيل الأفضلية الوطنية”، واللجوء إلى اعتماد “تحكيم المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالدار البيضاء”، فإن الجماعات الترابية والهيئات التابعة لها ومجموعات الجماعات الترابية ومؤسسات التعاون بين الجماعات وشركات التنمية المحلية؛ “مدعوة لاعتماد خدمات هذا المركز”، مع إضافة بند في العقود، يتعلق باللجوء إلى “المركز الدولي للوساطة والتحكيم بالدار البيضاء لتسوية المنازعات”.

ودعت وزارة الداخلية الولاة والعمال إلى اتخاذ الترتيبات اللازمة من أجل التطبيق “السليم” للدورية؛ و”الحرص على انخراط الجماعات الترابية في هذا الورش”.

وخلفت هذه الدورية غضبا لدى مراكز وجمعيات تحكيم أخرى عبر التراب الوطني، والتي اعتبرت أنه ليس من حق وزير الداخلية تفضيل مركز للوساطة على آخر في مجال يتسم بالمنافسة في قطاع خاص.

وقال عبد السلام الإدريسي، رئيس المحكمة الدولية للوساطة والتحكيم لـ”اليوم24″، إنه فوجئ بدوية وزير الداخلية، مشيرا إلى أنه كان الأولى تشجيع المؤسسات على اللجوء للتحكيم، مع “ترك حرية الاختيار لهم بخصوص المركز الذي سيتعاملون معه”، مشيرا إلى أن “اللجوء للتحكيم مبني على الاختيار والإرادة الحرة”، في حين إن توجيه الجماعات الترابية إلى التعامل مع مركز معين، “فيه ضرب لمبدأ التنافسية وتأثير مباشر وسلبي على مناخ الأعمال بالجماعات” وعلى قدرتها في استقطاب الاستثمارات، لأن المستثمر “يفضل التعامل مع مراكز قادرة على توفير ضمانات العدالة، وهو أمر تتنافس فيه مراكز التحكيم المغربية والدولية، وليس حكرا على مركز معين”، كما أن الدورية حسب الإدريسي، “تعتبر ردة خطيرة عن مسلسل اللامركزية الترابية وضرب لاستقلالية الجماعات الترابية”.

وفي السياق نفسه، وكرد فعل على الدورية، اعتبر “المركز الدولي للتحكيم والاستشارات القانونية والهندسية بطنجة”، في بلاغ له، أن ما جاء في مضمون الدورية حول اعتماد خدمات مركز التحكيم بالدار البيضاء، والإشارة إليه بالإسم، يعد “خرقا سافرا لمبدأ المنافسة المشروعة، وروح القوانين المنظمة للتحكيم” سواء على المستوى الوطني أو الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من طرف المملكة المغربية.

كما اعتبر أن هذه الدورية تعد بمثابة “إقصاء لكل المراكز الأخرى عبر التراب الوطني”، وكذلك “المحكمين المصرحين”، لدى محاكم الاستئناف بالمغرب الذين يتمتعون بكفاءة وخبرة عاليتين في جميع مجالات الأعمال والإدارة؛ ما يتيح لهم القيام بمهام التحكيم والوساطة بالمغرب على أكمل وجه،

وأضاف البلاغ أنه كان الأحرى بوزارة الداخلية، ألا تشير إلى مركز باسمه، وأن تتم توصية الجماعات الترابية “بإمكانية اللجوء إلى مراكز التحكيم والوساطة لحل بعض نزاعاتها”، وبذلك تكون “راعت شروط الشفافية والمنافسة الشريفة”. وأشار البلاغ إلى أن المركز سيراسل الجهات المعنية لالتماس إعادة النظر في مضمون هذه الدورية.

ومن جهة أخرى اعتبرت جمعية المحكمين بجهة الشرق، أن ما جاء في دورية وزارة الداخلية، “ضرب لعمل المحكمين بالجهة”، و”لا يتماشى وسياسة تكافؤ الفرص، والمنافسة الشريفة”. وقال رئيس الهيئة بالجهة، إنه سيعمل على “الطعن في هذه الدورية التي تضرب في العمق الخدمات التي يقدمها المحكمون بجهة الشرق ومدينة وجدة خصوصا”.

وللإشارة فإنه رغم دورية وزير الداخلية، فإن بعض الجماعات الترابية عملت على إبرام اتفاقيات مع مراكز وساطة أخرى، غير المركز الذي أشارت له دورية الداخلية.

كما تجدر الإشارة إلى أن مشروع قانون رقم 95.17، يتعلق بالتحكيم والوساطة، لازال عالقا في البرلمان منذ إحالته على لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، في 3 أبريل 2020

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي