قبيل جلسة "الأمن" حول الصحراء... جلبة في الكواليس حول "إطلاق النار"

15 أبريل 2021 - 10:00

بينما يستعد مجلس الأمن لعقد جلسة خاصة بملف الصحراء المغربية خلال شهر أبريل الجاري؛ بدأ المغرب تواصله مع الدول دائمة العضوية في المجلس، لشرح حقيقة الوضع في الأقاليم الجنوبية، والتعبير عن انتظاراته من هذه الجلسة، في ظل ضغط الجزائر وتوجس الجبهة الانفصالية.

وفي السياق ذاته، قالت الخارجية الروسية، إن نائب الوزير، سيرغي فيرشينين، جمعه لقاء هذا الأسبوع مع السفير المغربي في موسكو، لطفي بوشعرة، جرى فيه “تبادل معمق” لوجهات النظر بخصوص قضية الصحراء، وإدراجها في جدول أعمال مجلس الأمن الدولي.

وفي هذا السياق، أكدت روسيا على أن حل قضية الصحراء، لا يمكن تحقيقه إلا من خلال الوسائل السياسية، وعلى أساس قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مؤكدة على أهمية التعيين المبكر لمبعوث شخصي جديد للأمين العام للأمم المتحدة، وإحراز تقدم في استئناف المفاوضات.

اللقاء الذي جمع الدبلوماسي الروسي بالسفير الغربي؛ جاء بطلب من السفير بوشعرة، في ظل سعي مغربي، إلى الحفاظ على الحياد الروسي في قضية الصحراء المغربية بمحلس الأمن.

الجلسة المقبلة لمجلس الأمن حول الصحراء، والمرتقبة في 21 من شهر أبريل الجاري، يرى المغرب أنه يجب أن تمثل مناسبة لتحديد المسؤوليات في النزاع المفتعل “‎وتحديد من يتلاعب ويناور ويتناقض، من يريد التسوية داخل الأمم المتحدة، ومن يحاول إقحام الاتحاد الإفريقي في المسلسل السياسي”، في إشارة إلى تحركات الدبلوماسية الجزائرية.

وقال وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، قبل أيام قليلة، في حديثه عن الانتظارات المغربية من هذه الجلسة، إنه يجب أن لا يبقى في ذهن مجلس الأمن هذا الخلط “من مع وقف إطلاق النار ومن يخرقه”، مضيفا أن ” مجلس الأمن بكل موضوعية يجب أن يحدد من يعلن تمسكه بالاتفاق، ومن يخرقه، ومن مع المسلسل السياسي، ومن يناور”.

وركز وزير الخارجية، على أن موقف المغرب وانتظاراته من الجلسة المقبلة لمجلس الأمن، يرتكز على دعم المسلسل السياسي والتدخل الحصري للأمم المتحدة، ودعم بعثة “المينورسو” لمهمة مراقبة وقف إطلاق النار، متحدثا عن عراقيل تواجهها البعثة الأممية لممارسة مهامها.

 

توجس انفصالي

قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن المخصصة لقضية الصحراء المغربية؛ بدأت جبهة “البوليساريو” الانفصالية تتوجس من موقف الإدارة الأمريكية الجديدة من قضية الصحراء المغربية، مطالبة إياها بالإفصاح عن موقف واضح من النزاع المفتعل.

وفي السياق ذاته، قال ممثل جبهة “البوليساريو” الانفصالية في نيويورك، محمد سيدي عمار، في حوار له مع وكالة الأنباء الجزائرية، إن الجبهة تتابع باهتمام ما يصدر عن الإدارة الأمريكية الجديدة، من تصريحات ومواقف حول الصحراء.

وطالب عمار الإدارة الأمريكية الجديدة بموقف صريح من الوضع في المنطقة، وبالإفصاح عن موقفها من القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب؛ القاضي بالاعتراف بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.

الجبهة الانفصالية، حسب المتحدث باسمها في نيويورك، لا زالت تعقد الأمل على أن تتراجع إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن عن القرار الذي اتخذه ترامب بخصوص الصحراء، وهو ما عبر عنه بوضوع عمار، متحججا بكون احتفاظ إدارة بايدن بالقرار نفسه “سيضع الولايات المتحدة في وضع صعب إلى حد ما”، نظراً لعضويتها في مجموعة ما يسمى بـ”أصدقاء الصحراء الغربية”، وكونها المسؤولة عن صياغة القرارات المتعلقة ببعثة المينورسو.

 

ضغط جزائري لتوسيع مهام بعثة “المينورسو” لتشمل حقوق الإنسان

وبدأت الجارة الشرقية الجزائر محاولاتها في الضغط، مطالبة بمفاوضات مباشرة بين المغرب والجبهة الانفصالية، وتوسيع بعثة “المينورسو” في الأقاليم الجنوبية، لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.

ودعا وزير الشؤون الخارجية الجزائري، صبري بوقدوم، إلى ما وصفه بمفاوضات “مباشرة وجدية” بين المغرب والجبهة الانفصالية، مضيفا في حديث للصحافة نهاية الأسبوع، على هامش منتدى اقتصاد الثقافة، أن “المبعوث الشخصي لا يكفي، ويجب أن يكون هناك مسار، وسنواصل القول بضرورة إجراء مفاوضات مباشرة وجدية بين طرفي النزاع، ألا وهما المغرب وجبهة البوليساريو”.

وفي رده عن سؤال حول الجلسة المقبلة بمجلس الأمن الدولي المرتقبة في 21 أبريل الجاري، حول التطورات في الصحراء، أوضح الوزير أن اجتماع هذه السنة، يأتي في “ظرف جديد”، مضيفا أن الجزائر تتحادث حول هذه المسألة مع 15 عضوا من مجلس الأمن، في مشاورات وصفها بـ”الجيدة”.

 

جدل تعيين مبعوث أممي جديد

جلسة مجلس الأمن حول الصحراء، تنعقد في الوقت الذي لا يزال موضوع تعيين مبعوث أممي جديد للمنطقة خلفا للألماني، هورست كولر، بعيدا، وسط تقاذف للمسؤوليات حول تعثر إيجاد شخص جديد لهذه المهمة.

وفي السياق ذاته، اتهم وزير الخارجية الجزائري المغرب برفض عشرة أسماء اقترحت لتولي هذه المسؤولية، وهو ما نفاه المغرب، حيث قال وزير الخارجية ناصر بوريطة ، إن المغرب وافق على الاسم الذي اقترحه الأمين العام للأمم المتحدة لتولي منصب مبعوث للمنطقة، متحدثا عن “جهات” عرقلت وصول مبعوث جديد، إما برفضه أو التأخر في إبداء رأيها فيه، وعرقلة تسميته.

 

بحث أممي متواصل عن مبعوث جديد للمنطقة

من جانبه أكد ستيفن دوجاريك، الناطق الرسمي للأمين العام للأمم المتحدة، أن البحث عن شخصية مناسبة لتولي منصب مبعوث شخصي أممي إلى الصحراء، لا يزال متواصلا.

وقال دوجاريك، خلال الإحاطة الإعلامية اليومية للأمم المتحدة، في رده على استفسار في الموضوع، إن تأخر تعيين المبعوث لقرابة سنتين “ليس بسبب عدم محاولة الأمين العام؛ بل ذلك يتعلق بشكل خاص بصعوبة العثور على الشخص المناسب لتولي هذه المهمة”.

يشار إلى أن جلسة مجلس الأمن الدولي المقبلة حول الصحراء المغربية، تعد الأولى في ظل تسلم الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة جو بايدن مهامها، حيث كانت آخر جلسة لمجلس الأمن الدولي حول هذا الموضوع بناء على طلب من ألمانيا، قد عقدت في 21 دجنبر 2020، أقل من أسبوع بعد الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي