محكمة النقض تعيد جدل المواليد خارج الزواج إلى نقطة الصفر.. ناشطات نسائيات تشعرن بالمرارة

23 أبريل 2021 - 12:00

تتوالى ردود الفعل الغاضبة من طرف هيآت حقوقية نسائية، عقب حسم محكمة النقض الجدل، أخيرا، حول موضوع الاعتراف بالأبناء المولودين خارج مؤسسة الزواج؛ إذ اعتبرت في قرار صدر حديثا، أن الطفل خارج مؤسسة الزواج، لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بالأب البيولوجي، لا بالنسب، ولا بالبنوة.

وأنهى القرار المذكور الجدل، الذي رافق الحكم غير المسبوق، الصادر عن قسم قضاء الأسرة في المحكمة الابتدائية في طنجة، قبل ثلاث سنوات، والذي قضى بثبوت بنوة بنت وُلدت خارج إطار الزواج، وأدين إثر ذلك الأب البيولوجي بأداء تعويض قدره 10 ملايين سنتيم.

وتعليقا على الموضوع ذاته، قالت بشرى عبدو، مديرة جمعية التحدي للمساواة والمواطنة، في حديثها مع “اليوم24″، إنها استبشرت خيرا، بحكم المحكمة الابتدائية في طنجة، التي أثبتت نسب طفلة مولودة خارج إطار الزواج لأبيها البيولوجي، بالاستناد إلى الخبرة الطبية، ومقتضيات الاتفاقيات الدولية، لاسيما الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل قي انسجام تام مع مقتضيات دستور 2011، وبعد أن صدمت في وقت سابق بإلغاء الحكم على مستوى محكمة الاستئناف، إلا أنها، اليوم، تستقبل قرارا جديدا لمحكمة النقض، تؤيد بموجبه حكم الاستئناف، وترفض نسب البنت إلى أبيها، على الرغم من كل الأدلة الدامغة.

وشددت المتحدثة نفسها على أن القرار السالف الذكر يساهم في تسويق صورة مخزية عن المغرب كملاذ آمن لكل من يخطط للاعتداء على بناته، ونسائه، فعقوبة شهر حبسا موقوف التنفيذ، كفيلة بتبرئة الذمة، وإسقاط البنوة، والنسب، وكل ما يترتب عنهما، متسائلة: “ألن يكون ذلك مغريا لذوي الضمائر الميتة لإغراق المجتمع المغربي في مشاكل مماثلة”.

ووصفت بشرى عبدو الحكم، السالف الذكر، بـ”الجائر”، مؤكدة أن هناك ما أسمته “قوى خفية تصر على أن تستغشي ثيابها، وتصم آذانها لئلا تدرك الأبعاد الحقيقية للتغيير”.

وبدورها، ترى الناشطة الحقوقية فاطمة الزهراء بوغنبور، أن “المغرب في حاجة ماسة إلى نص قانوني يحرم، ويعاقب كل من أنكر أبوته لمولود، خصوصا بعد إثبات الخبرة الطبية علميا عكس إنكاره، مبرزة أنه، “في الوقت الذي نبيح فيه الخطوبة، والوعد بالزواج، نأتي في تناقض تام، مع ذلك، وننتقم من مخلوق لاذنب له مما ارتكبه أبويه، ونجعل حياته جحيما”.

وأوردت بوغنبور عن المركز المغربي لحقوق الإنسان في حديثها مع “اليوم24″، أن “المشرع المغربي في كثير من الحالات قام بالحفاظ على استمرارية الأسرة، ولم شملها ولو بخيط رفيع”، مشددة على أنه، “حتى في جرائم الخيانة الزوجية، فإن المشرع أعطى الحق للزوجة للامتناع عن عقاب زوجها حفاظا على كينونة، واستقرار، وترابط الأسرة، والابناء”، متسائلة: “كيف يحرم مولود من نسبه، على الرغم من تأكيد الخبرة الطبية ذلك، وتحديد المشرع النسب بالشك أو بالشبهة، وبوسائل عديدة للاثبات”.

وعلاقة بالموضوع نفسه، دعت سميرة موحيا، نائبة رئيسة فدرالية رابطة حقوق النساء، رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، وكل الفرق البرلمانية إلى “تسريع وتيرة المصادقة على قانون الدفع بعدم دستورية القوانين، لضمان حق المتقاضيات، والمتقاضين في الولوج إلى المحكمة الدستورية”.

كما طالبت سميرة موحيا، بإصلاح شامل لمدونة الأسرة وملاءمتها مع الدستور، والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان، وروح العصر، ورفع كل أشكال الحيف، والتمييز، التي تكرسها ضد النساء، والأطفال، مبرزة أن قرار محكمة الاستئناف، وبعده محكمة النقض، يعد ضربا سافرا لحقوق الطفلة، والمصلحة الفضلى للطفل بشكل عام، لاسيما الأطفال المولودين خارج إطار الزواج، فمحكمة النقض اعتبرت في القرار الصادر عنها أن ” الابن غير الشرعي “لا يرتبط بأي شكل من الأشكال بالأب البيولوجي لا بالنسب، ولا بالبنوة”، متسائلة، “كيف يعقل أن لا تتساير محكمة النقض مع التطورات العلمية، وروح العصر”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي