يحياوي: التصويت النافع في 2016 لصالح "البيجيدي" لن يتكرر.. و"الأحرار" سينجح فيما فشل فيه "البام"

01 مايو 2021 - 20:00

جدل كبير أثارته تعليقات نشرها الخبير في الانتخابات، مصطفى يحياوي، على شكل تغريدات في تويتر، بشأن مقدرة حزب التجمع الوطني على تصدر نتائج الانتخابات المقررة نهاية هذا العام.

يحياوي كان قد توقع عام 2016، تصدر حزب العدالة والتنمية لنتائج الانتخابات آنذاك، وفق نموذج تحليل حسابي، وباستخدام النموذج نفسه، يبرهن هذه المرة، على ما يجعل “الأحرار” أوفر حظا في تصدر نتائج الانتخابات. ومن ثمة، كان لنا هذا الحوار.

 

  • في رأيك، إلى أي حد سوف تتأثر الخريطة الانتخابية من القاسم الانتخابي الجديد؟

لقد قلت معلقا على قرار المحكمة الدستورية بخصوص القاسم الانتخابي الجديد، إن توقعات الخاسر والرابح في المنافسة الانتخابية المقبلة لن تقاس بنفس الحسابات المعمول بها خلال 20 سنة الأخيرة، والتي كان لأكبر البقية وللاعتداد بالأصوات الصحيحة فيها الفضل في إعطاء الامتياز للائحة الأولى، صاحبة أعلى عدد من الأصوات، لنيل مقاعد إضافية في دوائر ذات مقاعد ثلاثة فما فوق بنسب من الأصوات تبدو غير منصفة، حسب دفوعات الأحزاب المدافعة على القاسم الجديد، وغير كافية لحيازة تمثيل الكتلة الناخبة، وفيها إقصاء “مجحف” للوائح غير الحائزة على عتبة 3%.

بهذا المستجد التنظيمي الجديد، نكون أمام معادلة أخرى تتطلب قراءة مختلفة تماما لمنحنيات تطور أحجام الأصوات المحصل عليها من لدن الأحزاب خلال العشرين سنة الماضية. ويستنتج من هذه القراءة الجديدة مسألتان: الأولى أن الفارق في احتساب المقاعد بين ‎الحزبين أو الأحزاب الثلاثة الأكثر استعدادا -تنظيميا وقدرة على تعبئة الموارد والمرشحين المؤهلين للمنافسة- سيتقلص حتما بالمقارنة مع نتائج 2016. والمسألة الثانية أن تنظيم جميع الاستحقاقات في يوم واحد، سيقوي إمكانية استفادة الانتخابات النيابية من أصوات الانتخابات الجماعية والجهوية، أي من تلك الأصوات التي يكون فيها للتصويت الانتخابي معنى والتزام تعاقدي أكثر براغماتية وأكثر ارتباطا بحاجات القرب الاجتماعي. زد على ذلك أن معنويات الناخب في سياق الأزمة الصحية الحالية غير مكترثة بالدفاع عن “المظلومية السياسية”. ففي رأيي، الممانعة التي برزت في انتخابات 2016 عبر ما سمي آنذاك بالتصويت النافع لصالح خطاب مواصلة معركة “محاربة الفساد” الذي استطاع به البيجيدي أن يعبأ شريحة مهمة من “المتعاطفين” لن تتكرر، ومن المرتقب أن محددات اختيار الناخب للمرشحين ستتغير.

‏كل هذه العوامل ستزيد من احتمال صمود قاعدة التكافؤية في حساب المقاعد بين الدوائر الكبرى وغيرها من الدوائر المتوسطة والصغرى، أي التقليل من فرص تأثير الامتياز العددي في الأصوات للائحة الأولى أثناء توزيع المقاعد. ولهذا، أتوقع أن يختل ميزان القوة الانتخابي المعمول به في انتخابات 2016، ولن يسعف هذا الأمر البيجيدي في الاستفادة بامتيازه التنظيمي لخلق الفرق في الدوائر الكبرى والمتوسطة.

وعلى هذا الأساس، أعتقد أن احتمال حدوث التناوب خلال استحقاقات هذه السنة وارد، خصوصا إذا علمنا أن القاسم الانتخابي الجديد سيقوي قاعدة “المقاطع المجالية المنفصلة” التي تعتبر مبدأ متأصلا في الهندسة الانتخابية بالمغرب. إذ وجود هذه القطائع المجالية يحد من التمدد الترابي لحزب واحد، ويحدث ثقوبا بقطر، كلما اتسع من جميع الأطراف، كلما تهلهلت الخطوط، وانفضت شبكة اتصالاتها المجالية. وبهذه الطريقة، ستتضاءل فرص نجاح حزب العدالة والتنمية من تكرار ما أنجزه في 2016.

  • هل يكفي ذلك لكي نتوقع فوز حزب الأحرار في الانتخابات المقبلة؟

بالقطع الجواب بالنفي، لأن هذه القراءة تبقى ناقصة ما لم نطور التحليل بالاستعانة بمعطيات أخرى بإمكانها أن تبين لماذا بالذات الأحرار الأقرب من قيادة التناوب المتوقع خلال الاستحقاقات المقبلة؟

فبالرجوع إلى ما وقع بين 2011 و2015 و2016، سنلاحظ أن العدالة والتنمية ركزت على تعبئة كتلة ناخبة ذات ملامح اجتماعية منسجمة، إما مع خطابها السياسي (القائم على الممانعة)، وإما مع خطاب حاضنته الدعوية التي تعد أرضية خصبة لنسج شبكات اجتماعية منتجة لعائدات انتخابية مضمونة في جغرافية القرب في التجمعات السكانية ذات الكثافة العالية والمتوسطة عبر ما يسمى في الأدبيات الانتخابية بظاهرة العدوى.

بالمقابل، لم تنجح الأحزاب الأخرى من استقطاب ناخبين جدد، وقد فقدت الأحزاب المحسوبة على الكتلة الوطنية جزء مهما من قدراتها التعبوية في معاقلها التقليدية، خاصة في المدن الكبرى والمتوسطة؛ كما أن الاستراتيجية التي اعتمدها حزب الأصالة والمعاصرة في 2015 و2016 أثرت بشكل سلبي على المردودية الانتخابية لغالبية تلك الأحزاب.

بعد نتائج 7 أكتوبر 2016، خرج حزب العدالة والتنمية منتصرا، ولكن لم يفلح من فرض تصوره حول الأغلبية الحكومية، حيث أكدت مخرجات التفاوض حول تشكيل حكومة العثماني، أن الأحرار أصبح قوة سياسية حاسمة ومؤثرة في تأمين استقرار الأغلبية، وهو يتطلع إلى لعب أدوار طلائعية في المستقبل، ويملك تصورا استراتيجيا مغايرا لما اعتاد عليه الحزب، إن على المستوى التنظيمي، وإن على مستوى التموقع اللافت في العمل الحكومي، وإن على مستوى تعاطيه مع رهانات الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي. وقد لاحظنا أنه لأول مرة في تاريخه أصبح للحزب حضور إعلامي شبه أسبوعي، وحيوية تنظيمية وتواصلية خارج المسارات التقليدية للحزب. وإذا قارنا منجزه على مستوى حضوره السياسي مع بقية الأحزاب الأخرى، سنلاحظ فرقا نوعيا، خاصة فيما يتعلق بالورش التشاوري “100 يوما| 100 مدينة”، ومقترحه حول النموذج التنموي الجديد الذي ضمنه في “مسار الثقة”، وإشراف وزرائه على أهم الأوراش الإصلاحية في الحكومة الحالية، خاصة ورش إصلاح الإطار القانوني للأراضي السلالية والجموع، وورش الحماية الاجتماعية، والجيل الثاني من برامج المغرب الأخضر 2020- 2030.

أظن أن هذه الحيوية، في ظل غياب شبه عام لبقية الأحزاب، تجعل من الأحرار أكثر الأحزاب طموحا لمنافسة العدالة والتنمية على صدارة الانتخابات المقبلة، بالرغم من أن حزب الاستقلال أيضا قد تقوى نسبيا بعد أن تجاوز خلافاته الداخلية التي برزت في مؤتمره الوطني الأخير، لكن توهجه السياسي بقي محدودا على مستوى تأطير المواطنين واستقطاب نخب جديدة التي كانت إلى حدود حكومة عباس الفاسي أهم استراتيجياته في تحيين لوائح مرشحيه في الاستحقاقات الانتخابية.

بالمحصلة، وبهذه المعطيات الميدانية، ‏بمقدور حزب الأحرار -نظريا- أن يحدث التناوب الذي لم يتوفق البام في إنجازه في 2016، علما بأن بنيته التنظيمية الحالية تساعده على:

أولا، استرجاع قدرته الانتخابية فيما يناهز أربعين دائرة انتخابية من الحجم الصغير والمتوسط (مقعدان إلى 3) تراجع فيها بشكل مهم في 2016، وبمقدوره، حسب ما سرب بشأن تزكيات المرشحين، أن يحصل فيها على معدل مقعد في كل دائرة بحجم أصوات بين 7000 إلى 10000 صوتا (وهو العدد الذي يناسب القدرة التعبوية لبروفيلات مرشحي الحزب).

وثانيا، التنافس على مقاعد في دوائر المدن الكبرى التي تتمركز فيها لوحدها 64 مقعدا، ومن المحتمل جدا أن يفقد فيها البيجيدي مقاعد أكبر البقية.  بالمجمل، يمكن القول إن هذه العوامل مجتمعة تساعد الأحرار على أن يكون الأوفر حظ لإحداث التناوب في الاستحقاقات المقبلة، إذ ستوفر له إمكانية الحصول على نسبة 14% إلى 50% من المقاعد النيابية في مجموع الجهات الاثنتي عشر.

 

  • بهذا المعنى، سنكون أمام نهاية نموذج حزبي وعودة نموذج حزبي آخر؟

لقد سجلت انتخابات 2015-2016، من جهة، تجديد النخب الحزبية المحسوبة على الأعيان، وقد سمح ذلك بظهور نوع جديد خارج شبكات العائلات التقليدية؛ وفي المقابل سجل انحباس في إعادة إنتاج النخب المحسوبة على المناضلين، فباستثناء البيجيدي قلة قليلة جدا من المناضلين “الجدد” من استطاعوا إثبات الذات في تلك الاستحقاقات. في ضوء ذلك، أتوقع أن حركية الأعيان خلال الانتخابات المقبلة ستكون عاملا أيضا مساعدا للأحرار، إذ من المنتظر أن تساير مستجد تنظيم جميع الاستحقاقات في يوم واحد، فترسو في اتجاه تشكيل تكتلات مصلحية تعتمد توزيعا وظيفيا للأدوار داخل الدوائر الانتخابية. وهو ما سيوفر تفوقا عدديا في أحجام الأصوات يستفاد منه الحزب لمضاعفة حظوظ حيازة مقاعد في المستويات الثلاثة للانتخابات العامة: أي الجماعية والجهوية والنيابية.

إذا تحقق هذا المعطى، وتمكن هؤلاء الأعيان من خلق شبكات مصلحية على المستوى الترابي، فإن ذلك سيزيد من تنافسية حزب الأحرار، وسيزكيه طرفا منافسا للعدالة والتنمية في الثنائية القطبية التي عادة ما تأسست عليها الخريطة الانتخابية المغربية.

  • ولكن هذا الارتكاز على الأعيان بإمكانه أن يكرس الصورة النمطية للحزب في المجتمع؟

بالتأكيد نعم، ولذلك على الأحرار أن يراهن أيضا على استدراك سلبية الصورة النمطية التي أفرزتها الثقافة الانتخابية لدى الأعيان، والتي عادة ما تستهدف عينة من الكتلة الناخبة غير المسيسة، ذات ارتباط آني مؤقت بالحزب موسوم بشبهة التوظيف غير القانوني للمال. في هذا الصدد، أعتقد أن للحزب فرصة حقيقية للاستفادة من الأوراش المفتوحة على مستوى تأهيل الاقتصاد الوطني والحماية الاجتماعية والتنمية القروية والدولة الرعية وإعادة تأهيل القطاعين الصحي والتعليمي لتقديم عرض انتخابي منفتح على الطبقة المتوسطة وعلى الفئات الاجتماعية الأكثر تضررا من التفاوتات المجالية والتوزيع غير العادل لموارد التنمية الترابية.

 

* أستاذ الجغرافيا السياسية وتقييم السياسات العمومية، بكلية الآداب والعلوم الإنسانية للمحمدية

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الدكتور عبدالرزاق منذ أسبوعين

قديما قال أبوتمام في قصيدته المشهورة [فتح عمورية]: السيف أصدق أنباء من الكتب في حده الحد بين الجد واللعب ... في عام 2015 كان الجميع يطبلون للعماري طمعا في أن ينالوا حظوة عنده... بعد أن أحنتهم المغاربة خنسوا ولم يسمع لهم حسيس نفس المطبلين خرجوا اليوم يطبلون لأخنوش... بالله عليكم لو كان أخنوش وحزبه واثقين من النتيجة: لماذا ينفقون مئات الملايين على المساعدات الغذائية؟ لماذا يقوم المخزن بتجنيد الأعيان بعد ترحيلهم من البام الى RNI ؟ لماذا...لماذا؟؟؟ غير تهناو راه التصويت والانتخابات لم تعد لها قيمة عندي أنا بعدا وهاد المطبلين غير اتهناوا وزمن المنجمين انتهى

التالي