محمد الأشعري: ليس هدفنا إحداث "تيار جديد" إنما "إشراك المواطن" (حوار)

03 مايو 2021 - 10:00

قال محمد الأشعري، رئيس مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، إن الشعور بتقلص النقاش العمومي في الفضاء العام هو الذي دفع 7 مؤسسات فكرية وطنية، إلى التفكير في عمل مشترك لإثارة انتباه المواطنين والمسؤولين إلى ضرورة طرح القضايا الأساسية لحوار واسع.

وشدد الأشعري على أن المبادرة التي أطلقتها مؤسسات عبد الرحيم بوعبيد، وعلال الفاسي، وعلي يعتة، ومحمد عابد الجابري، وأبو بكر القادري، ومركز محمد بنسعيد أيت يدر، ومركز محمد حسن الوزاني، “لا علاقة لها إطلاقا بالأحزاب السياسية، واعتبر أن المغرب بعد الأزمة العميقة التي مر بها خلال الجائحة لا يمكنه تحمل “فشل جديد في مجال تدبير المستقبل”.

 وفيما يلي نص الحوار:

كيف جاءت فكرة إطلاق حوار وطني ولماذا في هذا الوقت بالذات؟

 أولا، العمل المشترك بين المؤسسات الثقافية التي تحمل أسماء زعماء وطنيين، نابع من الشعور بأن مجال النقاش العمومي تقلص بشكل كبير في المغرب، اليوم ليس هناك نقاش واسع بخصوص القضايا الأساسية التي تهم المواطنين المغاربة، وهذا يضعف مساهمة المواطن في الحياة العامة، ويساهم في إضعاف المؤسسات التمثيلية، لأن النقاش العمومي دائما يعتبر في الديمقراطيات الحديثة، هو المغذي الأساس للحياة الديمقراطية.

والشعور بتقلص النقاش العمومي في الفضاء العمومي، هو الذي دفعنا إلى التفكير في عمل مشترك لإثارة انتباه المواطنين والمسؤولين إلى ضرورة طرح القضايا الأساسية لحوار واسع.

من ناحية ثانية، جميعنا يعرف أن المغرب مقبل على إنجاز تقرير جديد حول نموذج التنمية الذي اشتغلت عليه لجنة ملكية، ونعتبر في هذه المؤسسات أن هذا التقرير مهما تكن مضامينه، والتي يمكن أن نتفق عليها أو نختلف حولها، لكن هذا ليس هو المشكل، وقبل أن يصبح موجها أساسيا للسياسات العمومية ينبغي أن يتناقش المغاربة حوله، ومن خلال مناقشاتهم واقتراحاتهم سيتملكون هذا التقرير وسيصبحون مسؤولين عن تطبيقه، ولذلك قلنا لابد من الدعوة إلى حوار واسع حول هذا التقرير ومضامينه، وحول الطرق الكفيلة بجعله مفتاحا للمستقبل في المغرب، وقناعتنا هي أننا نقوم بهذه المبادرة بروح إيجابية؛ لأننا نريد أن نتقدم في موضوع معالجة أعطاب التنمية في بلادنا، ونعتبر أن بلادنا، وخصوصا بعد هذه الأزمة العميقة التي مرت بها خلال الجائحة، لا يمكنها تحمل فشل جديد في مجال تدبير المستقبل.

 

هل يمكن أن يؤثر تزامن إطلاق هذا الحوار مع الانتخابات على المبادرة؟

 مبادرتنا ليست سياسية فقط، رغم أنها في العمق سياسية، ولكن هدفنا ليس هو تغذية الحملة الانتخابية أو نشارك فيها أو نساهم بطريقة مباشرة أو غير مباشرة فيها، هذا لا علاقة لنا به، والأحزاب تقوم به بالطريقة التي تقوم بها، ولن أعقب على تلك الطريقة، ولا على الأساليب التي تستعمل، لأن هذا ليس موضوعنا. ولكن هناك الفاعلون السياسيون الذين توضع على عاتقهم مسؤولية الانتخابات وتدبيرها.

فما يهمنا نحن هو الحوار والنقاش العمومي، سواء تزامن مع الانتخابات أو تخلف عنها، فالمهم هو أن الحوار الوطني وسيلة لتغذية الحياة السياسية ولجعل الديمقراطية في المغرب تعرف روحا جديدة، ولا يمكننا أن نغفل أن الديمقراطية التمثيلية منذ سنوات ظلت سجينة هاجس وحيد وهو الأجندة الانتخابية، ولكن كل الأشياء المرتبطة بإشراك المواطن وبتحميله المسؤولية وبتحسين أداء المؤسسات، كل هذا غائب عن الحياة الديمقراطية ولذلك، نؤمن بأن الديمقراطية التمثيلية المعطوبة الآن، الحاجة الوحيدة التي يمكن أن تجعلها تتنفس من جديد، هو المشاركة الواسعة للمواطنين في الحوار، وبعد الحوار المساهمة الفعالة في العمل السياسي المباشر.

 

هل تقصد أن مبادرتكم لا علاقة لها بالأحزاب السياسية القريبة من المؤسسات الفكرية التي أطلقتها؟

لا علاقة لها إطلاقا بالأحزاب السياسية، بالعكس، المبادرة فيها نقد مزدوج، للدولة التي لم تسمح للديمقراطية التمثيلية بالتقدم وتسير إلى الأمام، ولم تفعل مضامين دستور 2011 الذي نص على الأشياء التي لها علاقة بالديمقراطية التشاركية. وفي الوقت نفسه ننتقد كل الفاعلين السياسيين الذين جعلوا الانتخابات في منهجيتهم وأسلوب عملهم، المعبر الوحيد عن الحياة الديمقراطية، بينما نحن نعتبر أن أساس الديمقراطية هو ما يجري بين الانتخابات، وليس أثناء الفترة القصيرة من الانتخابات. وهنا نشير إلى الغياب الكبير للمواطنين عن تفكير ومشاريع المؤسسات التمثيلية والدولة بصفة عامة، ويكفي أن أعطي مثالا بسيطا على ذلك، نحن كمواطنين نعيش في مدينة ما، هل وقع اتصال مباشر بنا من طرف منتخبينا في دوائرنا لطرح القضايا التي يعيشونها في المجلس كمنتخبين والمشاريع التي يعدونها أو طلبوا رأينا فيها؟ مثل القضايا التي تهم المدينة في مجال الخدمات العمومية أو مجال البيئة والترفيه والحياة الثقافية؟ أبدا. وهذا يعني أن المنتخبين يعتبرون علاقتهم المباشرة مع البرامج التي يطبقونها ولا علاقة لها بالمواطن، وهذا الأمر خلق نوعا من ديمقراطية اللامبالاة، حيث لا يفكر المسؤولون إطلاقا في المواطنين أثناء التخطيط للمشاريع والبرامج، والمواطن يرد عليهم بلامبالاة أكبر، ويدفعه إلى العزوف عن المتابعة والمشاركة في الانتخابات، ولا يهتم بالحياة السياسية، وديمقراطية اللامبالاة هذه، تهدد بقتل الديمقراطية.

 

ألا ترى بأن تحذيركم من موت الديمقراطية فيه نوع من المبالغة؟

أي عبارة يمكن أن تحمل نوعا من المبالغة، لكن إذا خرج المواطن إطلاقا من حسابات التصويت وابتعد عن المشاركة الفعلية في الحياة السياسية، بماذا ستتحقق الديمقراطية وكيف ستعيش؟ نرى اليوم بأنه حتى في الديمقراطيات العريقة في أوربا، يتحدث المثقفون والمفكرون عن ضرورة تنفس الديمقراطية من جديد قبل أن تموت، لأنها تعاني عجزا في التنفس وتحتاج إلى أساليب جديدة تشاركية تطلب من المواطن أن يكون مشاركا فعليا وليس متفرجا على الحياة العامة، وتكون له مسؤولية في تدبير البلاد حتى وإن لم يكن منتخبا أو مدبرا، ولكن ينبغي أن يمتلك الشعور بالمسؤولية ويشعر بأنه يمتلك ناصية القرار الذي يطبق عليه، وليس فقط موضوع السياسات العامة، وبهذا الإحساس تتنفس الديمقراطية، وهذا واقع حتى في الديمقراطيات الكبيرة في الغرب، فما بالك بالوضع عندنا، ولا يمكن أن نتحدث عن هذا الاختناق الذي نعيشه في الحياة الديمقراطية التي يهددها بالموت فعلا، ولا أعتقد أن هناك أي مبالغة في هذا الموضوع.

 

مر أسبوع على إطلاق المبادرة، هل تلقيتم ردودا أو اتصالات بشأنها؟

 هناك تفاعلات، وهناك ردود فعل وتفهم، لأن تطلق هذه المبادرة اليوم، لأن هناك حاجة ماسة لها في الواقع. ولكن هذا الأمر يحتاج إلى وقت ويحتاج إلى نقاش وإلى حوار، ولا توجد أي مبادرة أخرى، هذه مجرد مبادرة قامت بها 7 مؤسسات، ولكن يمكن أن تتسع وتقوم بها مؤسسات أخرى، والهدف ليس هو إحداث تيار جديد في الحياة السياسية، بل هو الدعوة إلى إشراك المواطن وتحميله المسؤولية في جميع الأشياء التي تطرح على بلادنا ومن ضمنها اليوم، وهذا هو الحدث الأساسي الذي دفعنا اليوم إلى الدعوة للحوار، وهو تقرير اللجنة الملكية حول النموذج الجديد في التنمية.

 

الثقة بين الحاكمين والمحكومين

 

هل توافق الرأي القائل بأن هذه المبادرة محاولة لتدارك فقدان الثقة الذي يميز علاقة المواطن بالنخب والمؤسسات؟

 نحن نقول إن الطريقة الوحيدة لاستعادة الثقة بين الحاكمين والمحكومين هي أن نتخلى عن العلاقة العمودية الموجودة في تدبير السياسات العمومية، لأن الأشياء تأتي من فوق وتتخذ المواطن موضوعا لها، ونقول لابد من تغيير هذا الوضع العمودي إلى وضع أفقي يشارك فيه الناس جميعهم في مناقشة القضايا المطروحة على بلادنا، وأن يتحملوا أيضا المسؤولية في متابعة هذه القضايا، وأن هذه المشاركة وتحمل المسؤولية هي الكفيلة باستعادة الثقة بين الحاكمين والمحكومين، وإذا استمرت البلاد في وضع الانفصال بين ما يفعله الفاعلون السياسيون وما يشعر به ويعيشه المواطنون، فلن نسترجع هذه الثقة.

 

بالنسبة لأفق مبادرة الحوار الوطني الشامل، هل يمكن أن يصل إلى حد المطالبة بتعديل الدستور لتجاوز الأعطاب كما يرى عدد من الفاعلين؟

 الندوة التي نظمناها هي مجرد ندوة تمهيدية للتعريف بهذه المبادرة، ونحن مقبلون على عقد ندوات متعددة، فيها الكثير من الأشياء المرتبطة بالإصلاحات السياسية الممكنة على المدى القريب والمتوسط، وفيها أيضا، أشياء مرتبطة بقضايا ذات طابع اجتماعي وقضايا ذات طبيعة ثقافية وفكرية.

هذه المبادرة مفتوحة ولم نحدد لها خط نهاية، سنقف عند الوصول إليه، وبما أنها تعني الحوار العلني حول القضايا الأساسية المطروحة على الشعب المغربي، فهي تعتبر وسيلة من وسائل الحوار، وسنعقد ندوات في إطار الحوار الذي ندعو إليه، ونتمنى أن تكون استجابة لهذا النداء ويشارك فيها أكبر عدد ممكن من المواطنين، ولسنا أوصياء على هذا الحوار ونرحب بكل مبادرة يمكن أن تكون في هذا الإطار، وهو مفتوح في وجه جميع الفعاليات التي يمكن أن تساهم فيه بكل حرية ومسؤولية، لأننا لا نريد إطلاقا أن يفشل المغرب في فتح آفاق جديدة في حياته التنموية وفي أوضاعه الاجتماعية والسياسية، لأن تكرار التجارب بالأساليب نفسها وبالصيغ نفسها، سيعمق الشعور باليأس الذي يحس به الكثير من الناس وخصوصا في أوساط الشباب.

 

هل ستقبل المبادرة مشاركة التيارات المعارضة التي تشتغل من خارج المؤسسات في الحوار، كالعدل والإحسان وبعض الأحزاب اليسارية؟

 نحن لسنا تكتلا لتيارات سياسية، فهذا عمل تنسيقي مشترك، ونحن أنفسنا كل واحد يحتفظ لنفسه بأساليب عمله وأفكاره وتوجهاته الفكرية والثقافية، ولم نقم بإدماج أو اندماج هذه المؤسسات، وكل واحدة تشتغل وفق اختياراتها، ولكن اتفقنا على عمل مشترك نقوم به في إطار الحوار الوطني الذي ندعو إليه، ولسنا بصدد تشكيل جبهة لجمع اليسار أو الوسط. هذا عمل سياسي يمكن أن يقوم به الفاعلون السياسيون إذا ارتأوا ذلك. أما عملنا فهو عمل يمثل نوعا من المواطنة الفكرية والسياسية التي نقوم بها، وليس عمل الفاعلين السياسيين، الذين ننتقدهم، ونقول إنهم أدخلوا في أساليبهم وطريقة عملهم هذا الوضع الذي ننتقده ونطالب بتجاوزه.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي