هل وهبي نادم على تأييد القاسم الانتخابي الجديد؟ كواليس مراجعات الأمين العام لحزب "البام"

05 مايو 2021 - 12:00

لم يعد الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، عبد اللطيف وهبي، يخفي خيبته من دعمه لجهود أطراف في الحكومة كما في المعارضة، لإقرار القاسم الانتخابي على قاعدة عدد المسجلين.

وهبي كان يدافع في وسائل الإعلام على هذا القاسم بدعوى أن من شأنه تعزيز حماية بعض الأقليات السياسية من الاندثار الانتخابي. يقول وهبي الآن، إن تلك الدفوعات كانت “كل ما كان يستطيع اختراعه كي يبدو وكأن لديه قضية صالحة”. تعليقات الأمين العام المدرجة في هذه المادة، قيلت في غالبها على نحو خاص، لأعضاء مكتبه السياسي، وجرى التحقق من أصالتها من مصادر عدة.

ملامح تمرد

شكلت الضغوط التي مارسها المكتب السياسي على وهبي لدعم القاسم الانتخابي الجديد نقطة تحول في موقف الأمين العام. لم يكن هناك عضو بارز في المكتب السياسي لديه موقف مناهض من القاسم الانتخابي الجديد، بل كان الجميع تقريبا يؤيد إقراره، باستثناء وهبي نفسه. “عمليا”، وكما يقول أحد مساعديه، فقد كان وهبي في طور فقدان دعم مكتبه السياسي.. وكان محمد الحموتي قائدا للكتيبة التي دافعت عن تأييد القاسم الانتخابي على عدد المسجلين. وبشكل حسابي، فقد كان وهبي يواجه مكتبا سياسيا كافة أعضائه يعارضونه في هذه النقطة بالضبط، وذلك فقط على بعد سبعة أشهر من تشكيله”.

حاول وهبي أن يقنع أعضاء مكتبه السياسي بتخليه عن مهمة مواكبة هذه القضية على وسائل الإعلام. لم يكن يرغب في أن يظهر مدافعا عن فكرة ليس متحمسا لها. لكن قادة حزبه لم يتركوا له خيارا آخر. “كان الاتفاق هو تسويق المسألة وكأن خلافا أو انقساما كبيرا حدث بين قيادة الحزب. في الواقع، لم يكن سوى وهبي من جهة، وباقي أعضاء المكتب السياسي من جهة أخرى. ونأت القيادة عن عرض أي وجهات للنظر بهذا الخصوص، وتركت الموضوع لتصويت داخلي لأعضاء المجلس الوطني، حيث طلب من هؤلاء بعث أراءهم بخصوص القاسم الانتخابي كتابة.

في حقيقة الأمر، وكما يظهر الآن، لم يكن ذلك التصويت حقيقيا، ولم يستخدم بأي شكل، ولا في أي مرحلة، لتعزيز موقف معين داخل المكتب السياسي. “لقد كنا نربح الوقت فقط.. الأمين العام لم يرغب في الظهور في وسائل الإعلام مدافعا عن القاسم الانتخابي، بينما أعضاء مكتبه السياسي يطلبون منه أن يتخذ موقفا سريعا. بشكل ما، فقد كانت ملامح انقلاب تتشكل ضد وهبي”.

تجنبا لحدوث ذلك، سوف ينصاع وهبي لمطالب مكتبه السياسي. قدم تصريحا لوسائل الإعلام حول “الكيفية التي يشجع بها القاسم الانتخابي الجديد بقاء أحزاب ضرورية في المشهد السياسي كحزب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي”. كان وهبي يسعى إلى أن يكون مقتضبا في تصريحاته تلك حول القاسم الانتخابي. “لم تكن لدينا أي حجة نستخدمها دفاعا عن ذلك القاسم، وقد اخترعنا مسألة المحافظة على وجود أحزاب من التيار الوطني، وكل تصريح، كان وهبي يضيف اسم حزب أو ينقص آخر.. كان ذلك مربكا، ومن الواضح أنه لم يكن يعكس قناعات”. يقول مقرب من وهبي.

الهروب

ما كان أكثر أهمية، هو ما سيقوله وهبي في البرلمان عندما يحين وقت المرافعات على القاسم الانتخابي أو ضده. ماذا قال؟ لا شيء. “كانت خطة الأمين العام ألا يقيد نفسه أكثر مما فعل. تصريحاته كانت فقط لتجنب أي تمرد من مكتبه السياسي، ولكن لم يكن مطلوبا منه أن يفعل ما هو أكثر”، كما قال مقرب منه. غير أن أعضاء مكتبه السياسي كان لديهم مطلب: أن يلقي خطابا في البرلمان يدافع عن القاسم الانتخابي. لم يفعل وهبي ذلك البتة. لقد ألقى خطابا في حصة مخصصة للمساءلة الشهرية للحكومة، لكنه تجنب بالكامل أن يشير لمسألة القاسم الانتخابي.

لاحقا، تُركت هذه المهمة داخل لجنة الداخلية حيث كانت تناقش التغييرات بشأن القاسم الانتخابي، لهشام المهاجري، النائب في فريق حزب الأصالة والمعاصرة، وهو متحمس باستمرار، لكيل الانتقادات لحزب العدالة والتنمية.

يعتقد مقربون من وهبي بأن الرجل “سعى إلى ألا يلتصق به دور الفاعل الرئيسي في قضية القاسم الانتخابي الجديد، ومن ثمة، شرع في التواري إلى الخلف”. في الجلسة العامة التي خُصصت للتصويت على التعديلات الخاصة بالقوانين الانتخابية، تعمد وهبي ألا يحضر. غاب عن الجلسة، ولم يصوت. “كان يخطط لأن ينسى الناس دوره سابقا في التغطية على عيوب القاسم الانتخابي الجديد”. على خلافه، كان زميله، نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أكثر حنكة في إدارة هذه المسألة. فقد صوتت مجموعته النيابية لصالح القاسم المعدل، لكنه ظل ينتقده علنا. يحاول وهبي ألا يفعل ذلك بشكل تام، كي لا يظهر وكأنه يناقض نفسه. عندما أقحم في الزاوية، قبل أسبوعين، في برنامج حواري تعقده مؤسسة الفقيه التطواني، اكتفى وهبي بترديد الحجة القديمة نفسها، أي حماية بعض الأحزاب من الاندثار. خرج وهبي من ذلك البرنامج، وأخبر مساعديه بأنه “لم يعد يطيق الحديث عن القاسم الانتخابي”.

أضحت هذه النبرة معتادة الآن. في أكثر من مناسبة، كان الأمين العام لحزب “البام” يقول لأعضاء مكتبه السياسي، إنه “لم يجن ربحا من القاسم الانتخابي الجديد”، بل كما يضيف: “أفسدت فقط علاقتي بحزب العدالة والتنمية”. لا يتوقع حزب الأصالة والمعاصرة أن يربح كذلك أي شيء من القاسم الانتخابي الجديد، وهذه هي تقييمات أمينه العام أيضا. يحاول وهبي دون شك، أن يجعل هذه المسألة وراء ظهره. “ليس هناك ما يستحق قوله بعد الآن، بشأن فكرة غير ديمقراطية”، كما قال كذلك.

في الشهر الماضي، دعا الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، كلا من وهبي وبنعبد الله، إلى وجبة فطور. لم يتحدث أحد عن القاسم الانتخابي، ولا عن تأييده. تصرف الجميع وكأن هذا الموضوع لم يكن.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.