تستعد غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف في الرباط، اليوم الاثنين، للنظر في ملف رئيس غرفة الصناعة التقليدية في جهة طنجة – تطوان – الحسيمة عن حزب الأصالة والمعاصرة، ومن معه، بعدما تم تأخير ملف القضية في جلسة سابقة لجلسة اليوم، من أجل استدعاء الخازن الجهوي كمصرح للاستماع إلى إفادته بخصوص هذه القضية، وكذلك الممثل القانوني للغرفة والمطالبة بالحق المدني.
وتعود وقائع القضية إلى شبهة التلاعب في سندات الطلب، والصفقات العمومية، واستعمال أسماء شركات وهمية، وتزوير بعض وثائقها للحصول على سندات الطلب، حيث تم إجراء خبرة من طرف المختبر الوطني للشرطة العلمية والتقنية، وتبين أن المقايسات الثلاث المقدمة بالعروض المالية لسند الطلب 48/10، والخاصة بثلاث شركات متشابهة فيما بينها، ومشابهة لباقي الصفقات الأخرى، كما تبين من ذات الخبرة أنه، وبمقارنة التوقيعات والأختام، أن جميع هذه المقايسات مطبوعة مباشرة بالحبر، وهو ما ينطبق على سندات الطلب الأخرى، فضلا عن اختلالات جسيمة أخرى كأداء مبالغ مالية لفائدة بعض المقاولات، على الرغم من عدم إنجازها لأي أشغال.
وقال محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، إن هذه قضية يتابع فيها رئيس الغرفة، ومقاولين، ومدير سابق للغرفة، فضلا عن عضو آخر بذات الغرفة، وعدد المتهمين، وعددهم ستة، فيما لم تتم متابعة الخازنة المكلفة بالأداء سابقا بنفس الغرفة، وهو القرار الذي تم استئنافه من طرف الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف في الرباط، وأيدته الغرفة الجنحية، وتم الطعن ضده بالنقض من طرف الوكيل العام للملك.
وترى جمعية حماية المال العام أن المثير في هذه القضية، كون الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط قد سبق له، أن ضمن ملتمسه الكتابي طلبا من قاضي التحقيق، لإصدار أمر بجرد وعقل ممتلكات المتهمين، وكذا حساباتهم البنكية في حدود المبالغ المالية المختلسة، والمبددة، وهو ملتمس يرى فيه الحقوقيون دعما لضرورة تجريم الإثراء غير المشروع.
وبعد إنتهاء البحث التمهيدي، الذي باشرته الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في البيضاء وإجراءات التحقيق، التي باشرتها القاضية المكلفة بالتحقيق في الغرفة الخامسة في محكمة الاستئناف في الرباط، قررت متابعة المتهمين بإستثناء الخازنة المكلفة بالأداء سابقا بغرفة الصناعة التقليدية في طنجة من أجل اختلاس، وتبديد أموال عمومية وتزوير وثائق إدارية واستعمالها، واستغلال النفوذ، وصنع إقرارات، وشهادات تتضمن وقائع غير صحيحة، واستعمالها، والمشاركة في كل ذلك، كل واحد، حسب المنسوب إليه.
وفي الوقت الذي أمضت هذه القضية وقتا طويلا وسط المحاكم، يطالب الحقوقيون بحزم قضائي تجاه جرائم الفساد المالي، وإصدار أحكام ضمن آجال معقولة، لتحقيق الردع العام، والخاص، وسط تحذيرات من أن يعود المتورطون في هذا الملف، إلى الترشح في الانتخابات المقبلة.