نفى عزيز رباح، وزير الطاقة والمعادن والبيئة، والقيادي في حزب العدالة والتنمية، أن تكون قيادة الحزب محرجة في حال ما إذا صوت فريقها في مجلس النواب، غدا الجمعة، ضد مشروع قانون تقنين الكيف، في لجنة الداخلية، التي ستبت، مساء غد، في تعديلات الفرق البرلمانية، والتصويت على القانون برمته.
وقال رباح، في حوار مع « اليوم 24″، إن ليس هناك أي إحراج، مشيرا إلى إقرار القاسم الانتخابي، أخيرا، رغم الموقف المعارض للحكومة.
وأضاف الوزير، في الجزء الأول من الحوار، « حين نكون في التحالف ليس بالضرورة أن نتفق على كل شيء، ويمكن الاختلاف حول بعض الأمور، هناك قوانين الاختلاف حولها مستمر حتى الآن.. يجمعنا ما نتفق عليه، وما نختلف عليه نحترم آراء الجميع بخصوصه ».
ويرى رباح أنه « كما عبر الفريق عن موقفه بخصوص القاسم الانتخابي، سيفعل، أيضا، في العلاقة بمشروع تقنين القنب الهندي »، مشيرا إلى أن حزبه « الكثير من الناس يقولون إن الأمين العام لم يستطع أن يفرض رأيه، نعم الأمين العام يراعي له الكثير من الإخوان، لكن في الكثير من الأحيان من الممكن عدم الأخذ برأيه ».
ويرى المتحدث ذاته، أن « هذه المعادلة هي التي تعطي القوة لحزب العدالة والتنمية، أي حرية الرأي والتفكير، والاقتراح، والمبادرة، لكن الالتزام بقرار المؤسسات ملزم للجميع ».
الحاجة إلى بعض الوقت
بحسب رأيه الشخصي، يعتقد رباح أن مشروع القانون، المتعلق بتقنين الكيف، « فيه فوائد كثيرة جدا، لكن هناك عدة تساؤلات »، وأضاف، « ربما محتاجين إلى بعض الوقت، والمزيد من الحوار المجتمعي، ودراسة المزيد من التجارب، هناك دول نجحت في ذلك مثل تركيا، وأخرى فشلت، كان يجب دراسة المزيد من هذه التجارب، أظن أنه كان يلزمنا بعض الوقت ».
وأضاف المسؤول الحكومي « حزب العدالة والتنمية سيعبر عن رأيه في الموضوع، الذي لا يجب أن يأخذ أبعادا أخرى، البعض تجرأ على اتهام الحزب، والمشروع قرار أتت به وزارة الداخلية، ومر في المجلس الحكومي، والآن هو في البرلمان، وكل فريق سيعبر عن رأيه، بما في ذلك فريقنا ».
وتحدث رباح عن الحاجة إلى حوار تنموي، وبيئي، وعلمي، وسياسي، لينخرط المجتمع كله في تحول، ليس تقنيا، بل تنموي كبير جدا، مع تقوية الضمانات، حتى إذا أقر القانون نعزز ضمانات تنزيل المشروع، مضيفا، « هذه تساؤلات، وقضايا تراودني، كما تراود الكثيرين حول هذا الموضوع ».
موقف ابن كيران
وذهب عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية إلى القول إن فريق الحزب في البرلمان لم يتأثر بموقف ابن كيران من مشروع تقنين الكيف، مؤكدا أن « رأي الأخ عبد الإله بن كيران محترم، وقد كان أمينا عاما، ورئيسا للحكومة، وله مكانة، وهو مرجع من المراجع للحزب، ولتيارنا، وكان له، سابقا، رأي في قانون التعليم، وخالفه الإخوان في الرأي ».
وأضاف رباح في حديثه عن ابن كيران: « الآن له رأي صادف رأي الكثير من الإخوان في قيادات الحزب، وفي الفريق البرلماني، هذا هو حزب العدالة والتنمية، مكانة الإخوان محفوظة، على الرأس والعين، نتفق معهم أحيانا، وقد نختلف، وفي هذا الموضوع الكثير من الإخوان وافقوا رأيه، ليس لأنه هدد بالاستقالة، لكنه يتلاءم مع قناعاتهم، وكنت أتمنى أن لا يقع التهديد، لكن على كل حال حصل، ويؤخذ كمعطى، ولا يغير قناعة عدد من الإخوان، والأخوات حول موضوع القنب الهندي ».
وردا على سؤال يتعلق بالعودة المحتملة لعبد الإله بن كيران إلى قيادة الحزب بعد المؤتمر الوطني المقبل، قال رباح: « الله يوفق، الإخوان القياديين، وأعضاء الحزب مستعدون للاشتغال مع أي قيادي، وهذا هو حزب العدالة والتنمية، حزب حرية الاختيار والالتزام، والمبادرة، مع الالتزام بقرار المؤسسات ».
وأضاف رباح: « سواء انتخب ابن كيران أو غيره من قياديي الحزب، فسيختار من سيشتغل معه، وسيأخذ بعين الاعتبار الحاجة إلى فريق للعمل معه، ويراعي التوازنات والتجربة، والتجديد على مستوى القيادة، لكي ينجح في مهمته، وأينما وضع أي أخ، سواء كان من القدماء، أو الجدد، وزيرا أم لا، يجب أن يساهم في دينامية الحزب من أي موقع كان ».
القاسم الانتخابي
وعلاقة بموضوع القاسم الانتخابي، قال رباح: « البعض حاول أن يبخس من النقاش حول القاسم الانتخابي، ويربطه فقط بحزب العدالة والتنمية، وفي الوقت نفسه، صحيح أن الحزب سيتأثر بالقاسم الانتخابي، لأنه في عدد من المواقع يفوز بمقعدين، أو ثلاثة، نظرا إلى الشعبية، التي يتمتع بها ».
وتابع: « للأسف اليوم نساوي بين المجتهد، والكسول، بين من يعمل، ويقنع، من ينتظر الانتخابات لإقناع البعض بالترشح، واليوم أصبح الجميع يعتقد أنه بإمكانه الوصول إلى البرلمان، مادام لا فرق بين من يصوت، ومن لم يصوت، في حين أن الانتخابات هي إرادة الناخب، وهي من تعطي النتائج ».
وتابع رباح: « للأسف اليوم سنسير في اتجاه البلقنة، وهو ما يكتسي خطورة على المؤسسات المنتخبة، وما حصل لا يليق بالمسار الديمقراطي، والسياسي لبلدنا، حدث خطأ يجب الإقرار به، ولا مجال للحديث عن الهيمنة، لأنه أقصى ما حصل عليه حزبنا، هو 25 في المائة من عدد أعضاء البرلمان، ونحن نؤمن بالتوازن، والتوافق ».
ويعتقد القيادي الحزبي نفسه أن البلد « سيعيش في المرحلة المقبلة ضعف المؤسسات المنتخبة، وأي رئيس يجب أن يرضي الجميع للحفاظ على أغلبيته »، مشيرا إلى أن « الأحزاب، التي صادقت على القاسم الانتخابي على أساس المسجلين، ومن ساندها، ومن اقترح عليهم هذا الاقتراح، لم يفكروا في مصلحة الوطن، وإنما في محاصرة حزب معين ».