لا تزال الجارة الشمالية، إسبانيا، مستمرة في التصعيد ضد المغرب، بخروج أعضاء من حكومتها للدفاع عن « حق » بلدهم في استضافة زعيم جبهة « البوليساريو » إبراهيم غالي، بحجة « الواجب الإنساني »، بينما بات المغرب يربط إعادة سفيرته إلى مدريد بمغادرة زعيم الجبهة لإسبانيا.
وفي هذا السياق، دافع وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غراندي مارلاسكا، في تصريح صحفي، عن قرار حكومة إسبانيا استضافة زعيم جبهة « البوليساريو »، مدعيا أن الاستضافة « لفتة إنسانية ».
واعتبر مارلاسكا دخول الآلاف من المغاربة إلى مدينة سبتة، لا يمثل « أزمة هجرة »، وإنما « انتهاك للحدود « من قبل المغرب، معتبرا أنه لن يسمح بأي « هجوم » على الحدود من حكومة المغرب.
وأوضح الوزير أن الوضع في سبتة « أكثر هدوءً »، وأن إسبانيا « واجهت أحداثا غير عادية ما كان ينبغي أن تحدث »، موجها الشكر إلى « عمل القوات الأمنية، والتعاون مع الحرس المدني، ومع القوات المسلحة »، متوعدا بإعادة كافة المغاربة، الذين دخلوا إلى المدينة المحتلة في هذه الظروف، بالقول إنه « سيتم تحديد مكانهم جميعاـ وسيتم تنفيذ الإجراءات المناسبة لإعادتهم إلى المغرب ».
واتهم حقوقيون، وسياسيون مغاربة الحرس المدني الإسباني، والجيش الإسباني باستعمال العنف المفرط تجاه المواطنين المغاربة، بينما دافع وزير الداخلية الإسباني عن تصرفات حكومته، معتبرا أنه منذ اللحظة الأولى تم اتخاذ الاجراءات اللازمة للتعامل مع ما حدث وطالب « بترك الدبلوماسية تعمل ».
وكان وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، قد اتهم إسبانيا بمحاولة استغلال ما حدث في الثغر المحتل لسبتة كـ”مطية للهروب من النقاش الحقيقي” حول الأزمة المغربية- الإسبانية، المتعلقة باستقبال مدريد للمدعو إبراهيم غالي، المتابع بتهم ارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، والاغتصاب، وانتهاكات لحقوق الإنسان.
وأوضح بوريطة، أمس الخميس، أن “سجل المغرب في محاربة الهجرة السرية معروف”، مؤكدا أن ما حدث في ثغر سبتة المحتل يأتي للتذكير أولا بالتكلفة، التي تتحملها المملكة للحفاظ على حسن الجوار.
وفي إطار مكافحة الهجرة غير الشرعية، شدد الوزير على أن “المغرب لا يحتاج إلى تقييم من إسبانيا، ووسائل إعلامها”، مذكرا في هذا السياق بأن المغرب أجهض 13 ألف محاولة للهجرة غير الشرعية، منذ عام 2017، وفكك 4163 شبكة تهريب، وسجل 48 محاولة اقتحام لسبتة، وأكد أنه “حقيقة، هناك أرقام تستحق الاعتراف”، مشيرا إلى أن ما حدث في الثغر المحتل يذكر، أيضا، بـ”التكلفة المالية، التي يتحملها المغرب لحسن الجوار، والتي أساء البعض استغلالها، في الأيام الأخيرة”.
وقال بوريطة، الذي رفض اتهامات إسبانيا للمغرب بالابتزاز، “وهو الذي يعبئ قواته الأمنية ويدفع من ميزانيته للحفاظ على جواره”، إن “أوربا لا تمنحنا حتى 20 في المائة من التكلفة، التي يتحملها المغرب في محاربة الهجرة غير الشرعية”، مضيفا أن الأحداث، التي وقعت، خلال الأيام الأخيرة، أظهرت أن 99 في المائة من جهود المكافحة يقوم بها المغرب مقابل “لا شيء من الجانب الآخر”.
وأكد بوريطة أن المغرب ليس دركيا، لكنه يظل دائما فاعلا مسؤولا في محاربة الهجرة غير الشرعية، مشددا على أن من حق المملكة، أيضا، أن تطالب شركاءها بنفس المسؤولية، والالتزام، والثقة، وقال إن “حسن الجوار، والشراكة ليسا مجرد شعارات، بل يجب أن نجسدها. وللأسف فإن ما حصل عليه المغرب، منذ 17 أبريل، ليس دليلا على حسن الجوار، أو الشراكة. فمغرب اليوم لم يعد يقبل هذا النوع من ازدواجية الخطاب ».
واعتبر بوريطة أن إسبانيا تجعل أوربا تدفع ثمن رعونتها، ويجب أن تشرح لأوربا كيف تسمح دولة عضو في الاتحاد الأوربي بدخول أشخاص يحملون هويات مزيفة إلى الأراضي الأوربية.
يذكر أنه، منذ يوم الاثنين الماضي، دخل الآلاف من المغاربة، والمهاجرين إلى مدينة سبتة، في أكبر موجة جماعية لدخولها، ما أدخل المسؤولين الإسبان في حالة تأهب قصوى، حيث زار رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، ووزير داخليته، الثغر المحتل، واتهت حكومته المغرب بممارسة الابتزاز عن طريق السماح للمواطنين المغاربة بدخول المدينة المحتلة بحرا، وبرا.