عبد النباوي: استقلال القضاء هو استقلال القاضي عن الأهواء والمؤثرات وعن المنافع والمغريات

24 مايو 2021 - 17:30

حث محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض،  والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، خريجي الفوج 43 للقضاة بأن يراعوا الله في قضائهم “ويلتزموا بتطبيق القانون على الخصوم وأن تتمسكوا باستقلال القضاء”، كما حثهم  خلال حفل نظم اليوم بمقر المجلس بالرباط، على التقيد ب”الاستقلال والنزاهة، والبعد عن أي تأثر أو إغواء يعرضه للمساءلة التأديبية أو الجنائية”.

واعتبر عبد النباوي أن استقلال القضاء هو استقلال  عن السلطتين التشريعية والتنفيذية،  وأيضا “استقلال عن الأهواء والمؤثرات، واستقلال عن المنافع والمغريات”. وقال لهم “عليكم أن تتذكروا ما جاء في رسالة جلالة الملك لمؤتمر العدالة الأول بمراكش (أبريل 2018) من كون : “مبدأ الاستقلال لم يُشرع لفائدة القضاة وإنما لصالح المتقاضي. وأنه إذ يرتب حقاً للمتقاضين، فكونه يلقي واجبا على عاتق القاضي. فهو حق للمتقاضي في أن يحكم القاضي بكل استقلال وتجرد وحياد. وأن يجعل من القانون وحده مرجعاً لقراراته، وما يمليه عليه ضميره سنداً لاقتناعه. وهو واجب على القاضي، الذي عليه أن

وأضاف عبد النباوي قائلا “وأعلموا أن استقلال القضاء لن يكتمل إلاَّ بتمعن القاضي جيداً في ملفاته”، ودراسته المعمقة لدفوعات الأطراف واستيعابه لجوهر الدعوى، وتطبيقه الجيد للقانون على المنازعة. والتطبيق السليم للقانون لا يتم إلاَّ بالتكوين الجيد والبحث المستمر والإلمام المعمق بالاجتهاد القضائي المستقر. فهذه هي “مفاتيح الثقة في القضاء، تتجلى في اكتساب سلوك حسن ومهارات معرفية جيدة وإلمام بمتغيرات القانون والاجتهاد وحسن تطبيقها على النوازل”.

كما أن الثقة في القضاء “تتطلب حماية الأمن القضائي الذي يستدعي استقرار تأويل النصوص، وعدم التّسرع في وثيرة تغييرها متى اقتضتها ضرورات الحياة أو تطور المعاملات”. كما يقتضي “وضوح الأحكام وسلامة تعليلها.” بالإضافة إلى البت والتنفيذ في آجل معقول.

ومما جاء في رسالة عبد النباوي أيضا قوله للفوج الجديد : اليوم، تئدون شبابكم وهو في عنفوانه، لِتَرْتَدُوا بردة الكهول. فمهنة القضاء تتطلب منكم بعض التضحيات، يقتضيها وقار القضاء وحرمته اللذين أصبحا أمانة في أعناقكم، وتتطلبها مبادئ العدل والإنصاف، وما تقتضيه من التزام بالتجرد والحياد والاستقلال. وهو ما يستلزم منكم الحرص على التحلي بها في السر وإظهارها للناس في العلن. كما أن هذه المهنة تُساءَل من طرف المجتمع خلافاً لما تُسْأل عنه باقي المهن. فتقتضي بذلك الالتزام بواجب التحفظ، وبعدم إبداء الرأي في القضايا المعروضة على القضاء، وتتطلب التقيد بواجبات أخلاقية، يتعين أن يتشبت بها القاضي والقاضية في سلوكهما. ورغم أن الدستور والقوانين المتعلقة بالمهنة، وكذلك مدونة الأخلاقيات تنص على كل هذه القيم والمبادئ، وتحددها بوضوح، إلاَّ أنه يتعين عليكم أن تعلموا أن عيون المجتمع ترصد حركاتكم وسكناتكم، وتحصي هفواتكم وإنجازاتكم. ولذلك فإن مقياس التزامكم بالقيم الأخلاقية لمهنة القضاء، هو نظرة المحيط الذي ستعيشون فيه. مما يوجب عليكم التساؤل كيف سيُقيِّم سلوككم إزاء أمر معين. فإن استحسنه فهو خير، وإن استاء منه فهو لا يليق بالقاضي. وبالتالي فهو منافي لأخلاق القضاء وأعرافه وتقاليده، أو المبادئ التي تقُوم عليها المهنة.

 

 

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.