عبر رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، نور الدين مضيان، عن سعادته بمناقشة مشروع قانون الاستعمالات المشروعة للقنب الهندي، ووصوله إلى التصويت في البرلمان، منتقدا معارضي المشروع بالقول: « من له المصلحة في إبقاء الوضع على حالة، وإبقاء هذه الزراعة مختصرة على إنتاج المخدرات والحشيش وخدمة الأباطرة فقط، وتفقير الساكنة، وإبقاء 53 ألفا من المزارعين مبحوث عنهم، وإبقاء المنطقة في منطقة اللا استقرار لامتهان زراعة ممنوعة، المشروع هو الحل، الذي تنشده الساكنة ».
وقال مضيان في مداخلة فريقه، اليوم الأربعاء، في مجلس النواب، إن مناقشة هذا المشروع تعتبر لحظة تاريخية، ومحطة تحول كبير في الحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والنفسية لساكنة المناطق المعنية بزراعة نبتة الكيف، ويعني أن السياسات المتبعة، منذ 1974 كانت خاطئة، دون مراعاة لخصوصية المناطق المعنية، وفي غياب أي مجهود لمعالجة الوضعية ببعدها التنموي، والإنساني بعيدا عن المقاربة الأمنية المعتمدة، كما أبانت عن ذلك دراسة الجدوى، التي قدمتها وزارة الداخلية، التي كشفت مدى تأخر المغرب في الاستعمال المشروع لهذه النبتة، وآثارها الايجابية على الساكنة.
وسجل مضيان ما وصفه بالتحول الإيجابي في التعامل مع نبتة الكيف، داعيا إلى أن يشكل هذا المشروع مدخلا حقيقيا لبديل اقتصادي، واجتماعي لساكنة المنطقة، بالنظر إلى الآفاق الواعدة المتعددة، والمتنوعة لهذه النبتة، على غرار العديد من الدول الأوربية، والأمريكية، والأسيوية، حتى تشكل مادة استراتيجية، ليس فقط من حيث تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية، والاجتماعية، ولكن، أيضا، وأساسا تصبح معها المناطق المعنية قطبا اقتصاديا جذابا، ومصدر إشعاع دولي، بعدما ظلت لسنوات طويلة تعاني من سياسة التهميش، والإقصاء.
وطالب الفريق الاستقلالي بالانخراط الفعلي، والفعال في تنزيل هذا المشروع التنزيل السليم، والاستثمار الأمثل للفرص الاقتصادية، والاجتماعية، والحقوقية، والتنموية، التي يتيحها تقنين نبتة الكيف، في إطار مقاربة تشاركية متناسقة، ومتكاملة، تعطي للبعد التنموي لهذا المشروع مدلوله الحقيقي في إطار نموذج تنموي محلي، طموح يروم توطين الوحدات الصناعية في المناطق المعنية، وتشغيل أبنائها، وتعزيز البنية التحتية وفك العزلة عن الساكنة، وبناء السدود المتوسطة، والكبيرة، وخلق مناخ أعمال يضمن للمستثمرين التحفيزات، اللازمة لاستقطاب الرأسمال الوطني، والأجنبي.
وأكد مضيان أن فريقه حرص على أن يتعامل بإيجابية مع هذا المشروع من خلال التعديلات، التي تقدم بها، والتي تستهدف تجويد النص، وتحسينه، وجعله في مستوى تطلعات، وانتظارات سكان المناطق المعنية، بإعطاء الأولوية للمناطق التاريخية المعنية في إطار التدرج، ومراعاة العرض، والطلب بالنسبة إلى زراعة، وإنتاج القنب الهندي، وكذا المشاتل، على أساس أن يتم منح هذه الزراعة في حدود المساحات المخصصة لتلبية الحاجيات المرتبطة بأنشطة إنتاج مواد لأغراض طبية، وصيدلية، وصناعية بدل الكميات الضرورية، وذلك من أجل الاستثمار الأمثل للأراضي، التي تعتبر المصدر الوحيد لعيش الساكنة المعنية، في إطار حرية استغلال الملكية الخاصة المحمية بمقتضى الدستور.
ومن أجل صيانة حقوق ذوي الحقوق، وتحصين المنطقة من المضاربات غير المتكافئة والمنافسة غير المشروعة، اعتبر الفريق الاستقلالي أنه من حق كل شخص سيحدده القضاء من ذوي الحقوق، الحصول على رخصة زراعة، وإنتاج القنب الهندي، شريطة أن يكون المعني بالرخصة من أبناء المنطقة، أو يتوفر على سكن قار لمدة لا تقل عن 15 سنة.
وحتى لا يقتصر دور التعاونيات على عملية التجميع، دعا الفريق نفسه إلى تمكين هذه التعاونيات من إنتاج، وتصنيع، وتحويل القنب الهندي إلى جانب الشركات، والاحتفاظ لنفسها بكميات محددة من المحاصيل، قصد استعمالها في عمليات الإنتاج الذاتي، باتفاق مع الوكالة والسلطات الحكومية المختصة، بالإضافة إلى تعويض المزارعين عن الأضرار، التي لحقت بمحاصيلهم، في حالة هلاكها كليا، أو جزئيا، نتيجة حدوث قوة قاهرة، أو حادث فجائي، وكذا تحديد سعر مرجعي بالنسبة إلى المحصول، الذي يسلمه المزارعون للتعاونيات، على أساس دفتر التحملات، الذي ارتأى الفريق أن يساهم ممثلو التعاونيات المعنية في إعداده، إلى جانب الوكالة، والسلطات الحكومية المختصة.
وقرر الفريق الاستقلالي التصويت لصالح هذا المشروع، مع المطالبة بالتعجيل بإخراج النصوص التنظيمية إلى حيز الوجود، والأخذ بعين الاعتبار الاقتراحات، التي تقدم بها.