توالى المسؤولون القضائيون الكبار في البلاد، الرد على الانتقادات التي عادة ما توجه ضد الاعتقال الاحتياطي، على أنه السبب الرئيس في اكتظاظ السجون. محمد صالح التامك، المندوب العام للسجون، ظل باستمرار يشكو من الضغط الكبير الذي يشكله المعتقلون الاحتياطيون على سجونه. ويمثل هذا الصنف من السجناء حوالي 45 في المائة من مجموع النزلاء بالسجون، وفق الأرقام التي يقدمها التامك بتشك.
محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، قال إن « 2% فقط من المعتقلين الاحتياطيين يحكمون بالبراءة. وأما الباقون فتتم إدانتهم. كما أن حوالي 90% ممن تمت إدانتهم يحكمون بعقوبات سالبة للحرية، وهو ما يُغير وضعيتهم من احتياطيين إلى محكومين دون أن يغادروا السجن. وبالتالي فإن السجون تظل مكتظة لهذا السبب ».
وهذه ثاني انتقادات يوجهها مسؤول قضائي إلى الادعاءات التي تشير إلى مسؤولية النيابة العامة عن اكتظاظ السجون بسبب الاعتقال القضائي. ففي اليوم نفسه، أعلن الحسن الداكي، رئيس النيابة العامة، أن معدل الاعتقال الاحتياطي بالمغرب « يطابق معايير الأمم المتحدة ». وتلاه لاحقا، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي يرى أن الاعتقال الاحتياطي لا يقود بالضرورة إلى اكتظاظ السجون التي يديرها التامك.
عبد النباوي أضاف في كلمة ألقيت نيابة عنه في ندوة علمية بتطوان، عقدت أمس الجمعة حول « الاعتقال الاحتياطي »، أن تتبع الأحكام أفضى إلى أن الأشخاص الذين يُفرج عنهم لأسباب مختلفة، كالسراح المؤقت أو لصدور حكم بالإعفاء أو بحبس موقوف التنفيذ في حقهم، إنما سُرحوا لظهور أسباب بعد الاعتقال، مثل التنازل والصلح، أو ظهور أدلة جديدة، أو لأسباب صحية أو اجتماعية، أو لأن المحاكم ارتأت أن الفترة التي قضوها رهن الاعتقال كافية.
وخلص عبد النباوي، إلى أن وضع اكتظاظ السجون « يجب أن يُناقش من منظور مختلف عن منظور الاعتقال الاحتياطي الذي يظل مرتبطا بالتوازن بين تحقيق السير السليم للعدالة الجنائية واحترام قرينة البراءة ». موضحا أن قرارات الاعتقال الاحتياطي « تتأثر بالضغط الاجتماعي أحيانا، كما يتجلى ذلك بمناسبة تناول الرأي العام لبعض أنواع الجرائم، أو من خلال شكايات الضحايا »، ملفتا الانتباه إلى أن « عدم وجود بدائل كافية للاعتقال الاحتياطي يُتيح مساحة كافية للجهات القضائية المختلفة المكلفة بتدبير قضايا المعتقلين، بما يحقق التوازن بين حماية حرية المشتبه فيهم والمتهمين، وحماية الأمن العام، وضمان السير السليم للأبحاث والمحاكمات الجنائية ».