جبرون لـ"اليوم 24": ليس هناك حزب يطبق مشروعه السياسي.. لا اليسار ولا الإسلاميين

29/05/2021 - 16:30
جبرون لـ"اليوم 24": ليس هناك حزب يطبق مشروعه السياسي.. لا اليسار ولا الإسلاميين

اعتبر محمد جبرون، الباحث في التاريخ والفكر السياسي، أن النموذج التنموي الجديد الذي أعدته لجنة ملكية خاصة، يستند على خلفية نظرية لها وجاهتها في أكثر من بلد، تستند على الإنتاجية والفعالية والأداء، تمثل الصين « نموذجا متطرفا لها ».

وقال جبرون في حديث مع موقع « اليوم 24″، إن التحول في الفكر السياسي العالمي « ليس وليد هذه الأيام والسياق الحالي، بل هناك أنظمة سياسية اختارت لأنفسها نموذجا في الدولة والتنمية بعيد عن النظرية الليبرالية الديمقراطية، التي كانت تعتبر مثالا للأنظمة السياسية في العالم ».

وأضاف جبرون « يمكن أن نعتبر الصين نموذجا متطرفا لهذا النموذج الميروقراطي »، الذي يعتبر الديمقراطية والانتخاب وآليات الفرز والاختيار قائمة بالأساس على اختيار « الكفاءات القادرة على تنفيذ مشروع الدولة المصاغ بطريقة احترافية، تتداخل فيه الخبرة الاستراتيجية وعدد من الاعتبارات طويلة المدى، وليس في زمن سياسي قصير الذي تفرضه الانتخابات والنموذج الديمقراطي ».

وزاد الأكاديمي مبينا أن هذا الاختيار « أثبت فعاليته في نقل عدد من الدول من حالة التخلف والتردد إلى مستويات يمكن اعتبارها متقدمة وحققت رصيدا جيدا في النمو »، مثل الحالة الروسية مع فلاديمير بوتين وحالة تركيا مع رجب أردوغان.

وأفاد جبرون بأن الانتخابات في نهاية المطاف عند هذه الدول « ليس الغرض منها سوى أن تأتي بمجموعة من الكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية وتنفيذ هذه المشاريع الجاهزة، والسؤال الذي يطرح في المغرب هو، هل أحزابنا ونخبنا مدركة وواعية بهذا التحول؟ بل، الأهم من هذا حتى القائمين على هذا النموذج هل كانت لهم هذه الخلفية النظرية عند وضع هذا النموذج، هذه أسئلة تبقى مطوحة ولها وجاهتها ».

وشدد جبرون على أن دخول المغرب عمليا في هذا التوجه « ليس وليد اليوم، لأن الانتخابات والانفتاح على التكنوقراط والضغط على الأحزاب لتكون أحزاب كفاءات ليس بجديد »، وأضاف مبينا « ينبغي أن نكون واضحين، لم يأت أي حزب في المغرب لتطبيق مشروعه السياسي. هذا تابعناه مع اليسار والإسلاميين ».

وتساءل جبرون حول مدى إدراك الأحزاب لهذا « التحول الذي تعيشه الدولة المغربية عمليا، لأنها لا تطلب منهم الأفكار والمشاريع، وتطلب منهم فقط الإبداع في تنزيل النموذج التنموي، والنخب التي يمكن أن تمارس هذا الدور وتستوعب هذه الوظيفة ».

وبخصوص الانتقادات التي طالت مشروع النموذج التنموي وضربه للديمقراطية، سجل جبرون أن الأحزاب في هذه المسألة « تجتر الأدبيات الليبرالية وتردد كلاما تقليديا وعاما لا يفيد شيئا، بدل البحث عن المناضلين، ينبغي أن تبحث عن الكفاءات القادرة على إنجاح النموذج التنموي وتعرضهم على المجتمع والدولة ».

وأشار جبرون إلى أن الحديث عن جدلية المنتخب والمعين، في جوهرها قائمة على « مسألة الكفاءة، التي تنتقد الدولة بها الأحزاب »، لافتا إلى أن إثارة الأحزاب لهذا الأمر وانتقادها له « هو دفاع في العمق عن وجودها ».

شارك المقال