دعا نزار بركة الأمين العام لحزب الاستقلال المعارض، لفتح حوار وطني حقيقي حول النموذج التنموي الجديد، يفضي إلى تملكه من طرف جميع المغاربة الذين ساهموا في إنضاجه، وأكد على ضرورة تتويجه بإرساء « ميثاق وطني من أجل التنمية، يحدد التوجهات والاختيارات الكبرى التي يتعين على بلادنا اعتمادها في السنين المقبلة ».
وشدد بركة في عرض كلمة ألقاها أمام أعضاء المجلس الوطني لحزبه اليوم السبت، على أهمية تنزيل النموذج التنموي الجديد بروح إصلاحية خلاقة ومبدعة، وجعله قاطرة الإصلاح لمغرب الغد.
وحث بركة على تحقيق النموذج التنموي الجديد لمجموعة من الأهداف الاستراتيجية، من أبرزها تعزيز السيادة الوطنية، من خلال تقوية « الأمن الغذائي والأمن الصحي، والاقتصادي والمالي، والطاقي والثقافي والبيئي ».
كما جعل بركة توطيد الديمقراطية الحقة وتكريس وتقوية حقوق الإنسان والحريات العامة ببلادنا، وضمان فعلية الحقوق والحريات والمواطنة الكاملة لجميع المغاربة، من بين الأهداف الاستراتيجية التي ينبغي الاشتغال عليها، مؤكدا أن الديمقراطية، هي « أساس التنمية، ومدخل أساسي لمشروع النموذج التنموي الجديد، إذ لا معنى للديمقراطية إذا لم تكن محركا دافعا لإنتاج النمو المدمج والتوزيع المنصف للثروة، وخلق فرص الشغل اللائق وتحقيق الكرامة للمواطنات والمواطنين، وإذا لم تكن وسيلة للمراقبة الشعبية والمحاسبة، وتغيير الممارسات والسياسات المتجاوزة ».
وطالب أمين عام حزب الاستقلال بتقوية القطاع العمومي في تكامل مع القطاع الخاص، لضمان تقديم خدمات عمومية ذات جودة عالية للمواطنات والمواطنين؛ ودعا إلى إرساء حكامة مبنية على الاستباقية والاندماج والتنسيق والالتقائية في البرامج والسياسات العمومية، وتقوية التماسك المجتمعي، من خلال تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وفيما بين الأجيال، لحماية المغاربة من الفقر والجهل والهشاشة.
وشدد بركة على إجراء « القطائع الضرورية التي بدونها لا يمكن إحداث التغيير الذي نطمح إليه جميعا، والانتقال إلى النموذج التنموي الجديد الذي يتطلع إليه المغاربة؛ فضلا عن تقوية الطبقة المتوسطة وتوسيع قاعدتها وحمايتها من الاندحار والفقر؛ وحماية وتعزيز أواصر الرابط الاجتماعي، ومنظومة القيم الفضلى، الفردية والجماعية والوطنية، النابعة من الثقافة المغربية؛ وتحقيق التحول الإيكولوجي والرقمي لضمان استدامة التنمية والاندماج في اقتصاد المعرفة.
كما أكد حزب الاستقلال على ضرورة المدخل السياسي في بناء النموذج الجديد، ووصفه أمينه العام بـ »المشروع الرائد الذي يستهدف تجديد النموذج التنموي الحالي الذي بلغ مداه، ونريد له أن يُرْسي دعائم مشروع مجتمعي بجيل جديد من المواطنة الكاملة التي يضمنها الدستور للجميع، وبمقاربة شمولية تستحضر البعدين الاجتماعي والمجالي، وتنشد تحقيق مجتمع متوازن ومتضامن، يقوم على الاقتسام العادل والمنصف للثروات والحقوق والالتزامات، ويجعل الارتقاء بالمواطن هدفا لكل السياسات العمومية »