وجه الخبير الاقتصادي، نجيب أقصبي، انتقادات قوية لما جاء به تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي، معتبرا أنها ضيعت فرصة « لقول الحقيقة ».
وخلال مشاركته في ندوة داخلية نظمتها فيدرالية اليسار الديمقراطي، اعتبر أقصبي أن من يقرأ التقرير الذي جاءت به اللجنة، « يشعر بأنه يستعمل أسلوبا محتشما، وبأن كاتبه يتصارع مع الكلمات والمصطلحات حتى لا يسمي الأشياء بمسمياتها » ولا يضع أصبعه على مكمن الخلل.
وأضاف أقصبي، بأن اللجنة ضيعت فرصة لقول الحقيقة التي طالب بها الملك أعضاءها في خطاب الإعلان عن تشكيل اللجنة شهر يوليوز 2019 ، حينما أكد على « أنا ننتظر منها أن تباشر عملها، بكل تجرد وموضوعية، وأن ترفع لنا الحقيقة، ولو كانت قاسية أو مؤلمة، وأن تتحلى بالشجاعة والابتكار في اقتراح الحلول ».
وأشار أقصبي على الخصوص إلى حديث التقرير عن إشكالية الريع، والذي جعله التقرير « كأنه قضية أخلاقية أو قضية تقنية »، مضيفا »كيف يعقل أن يتم التطرق لإشكال الريع دون الحديث عنه بكونه آلية من آليات الضبط السياسي ».
وسجل أقصبي بأن « الريع هو -في الحقيقة- نقطة ربط بين السياسي والاقتصادي، وهو نموذج في الحكم والتحكم، وهو الربط بين الاستبداد السياسي والاجتماعي ».
وسجل أقصبي أنه حتى مع هذا « الحديث المحتشم » فإن التقرير لا يتحدث عن القطع مع الريع بل فقط عن الحد من الامتيازات.
كما أشار أقصبي، إلى أن التقرير استفاد من دروس جائحة كورونا، بحديثه عن استرجاع السيادة، لكنه -التقرير- لم يتضمن أي اقتراحات لتجاوز الإشكالات المطروحة.
ونبه أقصبي إلى أن السيادة « هي القدرة على التحكم في الاختيارات وإخضاع الخيارات للحاجيات الداخلية قبل الخارجية وتوجيه اختياراتك لتلبية هذه الحاجيات »، ويضيف: لكن « كل ما يقوله التقرير فيما يخص السياسة الفلاحية والتنموية هو استمرارية ما كان ولم يطرح أي تغيير ».
واعتبر أقصبي أن « أول شيء يفترض أن ينادي به التقرير وهو يتحدث عن السيادة، هو تغيير الاختيارات الخاصة بالإنتاج لملاءمة العرض مع الطلب » لينتهي إلى القول بأن التقرير حول مصطلح السيادة إلى عبارة رنانة يتم ترديدها.
وسجل أقصبي أن التقرير يتضمن تحريفا لعبارات، ويفرغ أخرى من مضامينها، ويفتقد للجرأة في حدودها الدنيا.