لازال موضوع تعديل قانون التنظيم القضائي، يثير مزيدا من الجدل والتراشقات بين وزارة العدل ونقابة « الجامعة الوطنية للعدل »، حيث أثارت تصريحات الوزير الوصي على القطاع محمد بن عبد القادر، (أثارت) غضب النقابة، حيث اتهمت المسؤول الحكومي بأنه مصر على إهانة جهاز كتابة الضبط، وأنه غير مستوعب لأدوارها.
وجاء ذلك على خلفية تصريحات الوزير، في معرض رده على سؤال للمستشار البرلماني ورئيس نقابة الاتحاد الوطني للشغل، عبد الإله الحلوطي، خلال جلسة أمس الثلاثاء، والتي اتهم فيها بن عبد القادر النقابة المقربة من حزب العدالة والتنمية بأنها تحاول ابتزازه.
وسجلت النقابة، المنضوية تحت لواء الاتحاد الوطني للشغل، في بيان توصل به « اليوم 24″، أنها تلقت « باستغراب كبير التصريحات المستفزة الصادرة عن وزير العدل في جوابه على رئيس الاتحاد حول عدم إشراك الوزارة لتمثيليات موظفي القطاع في عدد من الأوراش المهمة، وأساسا عدم إشراكها في تعديل قانون التنظيم القضائي ».
وقالت النقابة إن الوزير عوض أن « يعترف بخطئه بإحالة مشروع قانون التنظيم القضائي سرا على الأمانة العامة للحكومة قبل فتح تشاور بشأنه، استكثر على كتابة الضبط أن يكون لها موقع أصلا ضمن هذا القانون، وادعى أن ما يهم كتابة الضبط هو نظامها الأساسي فقط ».
واتهمت النقابة أن « الوزير لم يستوعب بعد أدوار كتابة الضبط ومهامها واختصاصاتها، وهو الذي عجز في مناسبة سابقة عن التفريق حتى بين المفوضين القضائيين وموظفي كتابة الضبط ».
وعبرت النقابة عن استغرابها « من العداء المستحكم لدى وزير العدل ضد كتابة الضبط، ورغبته الجامحة لفرض الوصاية عليها واستثنائها لوحدها من تنفيذ توصيات الميثاق الوطني لإصلاح منظومة العدالة ».
كما سجلت استنكارها « استكثار وزير العدل أن يكون لهيئة كتابة الضبط موقع في قانون التنظيم القضائي، وتدعوه إلى ضرورة مراجعة دروسه في أدوار كتابة الضبط واختصاصاتها وعلاقتها بمختلف المتدخلين في منظومة العدالة. وأن ما يستكثره عليها إنما يعبر عن نواياه الحقيقية تجاه هيئة يعترف لها الجميع بمكانتها وأدوارها المحورية ».
وسجلت النقابة أن الوزير أدخل عددا من التعديلات على مشروع القانون « المهرب » وهي التعديلات التي اعتبرت أنه لا علاقة لها بترتيب الآثار بل تنسف كل ما تم الترافع من أجله على مدى أكثر من ثماني سنوات، سواء أثناء مجريات الحوار الوطني لإصلاح العدالة أو من خلال المذكرات المرفوعة للوزارة أو من خلال الحوار القطاعي أو من خلال الندوات والأيام الدراسية المنظمة طيلة الفترات السابقة.
واعتبرت النقابة أن « انفعال وزير العدل في كل مناسبة يُذكر فيها بمطالب موظفي القطاع، يعد دليلا آخر على تهربه من تحمل مسؤولية تنفيذ التزامات وزارته بشأن الملف المطلبي لموظفي القطاع، والتي جعلها مجالا للاستثمار الحزبي، حتى ولو كان ذلك بتخريب مؤسسات وزارة العدل وتعطيلها ».
وكان بن عبد القادر قد اتهم النقابة المقربة من حزب العدالة والتنمية بمحاولة « ابتزازه »، مؤكدا، أنه لم يعدل أي قانون بخصوص التنظيم القضائي، وأن جدول أعمال المجلس الحكومي تتضمن عرضا حول ترتيب الآثار، وليس تعديل القانون.
ونفى الوزير أن يكون للتنظيم القضائي دور في تحديد مصير كتاب الضبط، مسجلا أن كتابة الضبط لها نظام أساسي خاص بها، « سيخضع للمراجعة »، متهما نقابة العدالة والتنمية بعدم إبداء أي رأي في الموضوع، ومراسلة رئيس الحكومة للضغط عليه، مشيرا إلى أنه لن يقبل الضغط والابتزاز.