العمري: هكذا واجهت شقيق البصري وحيدا في انتخابات 1997

09 يونيو 2021 - 14:00

أعاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، إلى واجهة الأحداث قصة قديمة لمواجهة حدثت بين حزبه في صيغته القديمة (حزب الحركة الشعبية الدستورية)، ووزير الداخلية الأسبق، إدريس البصري، عندما التقى الطرفان في نزال انتخابي عام 1997، وكان للبصري آنذاك هدف واحد هو أن يكون شقيقه، امحمد، نائبا في البرلمان عن دائرة سطات الشمالية. روى العثماني القصة باختصار في لقاء تنظيمي لحزبه نهاية الأسبوع الفائت بوجدة.

شقيق البصري الذي ترشح باسم حزب الاتحاد الدستوري في هذه الانتخابات، التي شارك فيها حزب الحركة الشعبية الدستورية لأول مرة- فقد قاطع قبلها الانتخابات الجماعية لعام 1996- كان مسنودا بموارد السلطة كلها، مدعوما بهيبة شقيقه. النتيجة كانت محسومة لصالحه وقتها. لكن عبد المجيد العمري، وكان عمره آنذاك، 38 عاما، قرر أن يقاوم كل الرهانات التي كانت ضده، وقد كان يعرف خصمه بدقة.

يقول العمري وهو يحكي تجربته لـ”اليوم 24″، إن حزبه قرر أن يرشحه في تلك الدائرة، “بينما كان الجميع متوجسا من هذه الحركة، فقد كنا نواجه وزير الداخلية نفسه، إدريس البصري، ولم يكن شقيقه سوى واجهة… اسم وملصق فقط”. في الواقع، وفي الانتخابات الجماعية لعام 1996، خسر شقيق البصري نزالا انتخابيا صغيرا في مواجهة مرشح لحزب التقدم والاشتراكية، وشكلت خسارته دعما معنويا للعمري في الانتخابات النيابية للعام الموالي.

لكن أن تواجه البصري في تلك المرحلة من قوته، وداخل دائرة حصينة في سطات، حيث نشأ البصري، وحافظ على صلاته بها، كانت مغامرة، وأن يسمح البصري بخسارة شقيقه في دائرة صغيرة بجماعة سطات، ليس معناها أن يسمح بحدوث ذلك في البرلمان، حيث كانت لديه السلطة المطلقة. يشرح العمري: “لقد كنا نتوقع كل الاحتمالات… من كان يتصور ماذا سيفعل وزير الداخلية بنا آنذاك، لكننا أيضا لم نشعر بالخوف”، ويستدرك: “مرشحان آخران غمرهما الخوف، وكان ترشيحهما شكليا فحسب… أحدهما من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، كانا أيضا مجرد اسمين على ملصقين انتخابيين، لا شيء أكثر”.

حفظا للمظاهر، فقد سمح البصري لحملة العمري في هذه الانتخابات أن تتخذ بعض الجدية. “أقمنا مهرجانا انتخابيا… واعتلى المقرئ أبو زيد منصة، وألقى خطابا. كنا الوحيدين الذين فعلوا ذلك في تلك الانتخابات بسطات”، يقول العمري قبل أن يضيف: “كان من الواضح أن البصري لا يرغب في رؤية عمل يهدد شقيقه، لكننا لم نهتم لذلك، وقدنا حملاتنا حتى داخل الأحياء التي كانت بمثابة قلاع محصنة للبصري… كانت مغامرة، ولقد شعرنا بإحساس عارم بالاعتداد بالنفس بينما الباقون تواروا إلى الخلف”.

لكن ما قيمة الحملات الانتخابية إذا كان وزير الداخلية آنذاك سيتلاعب بالنتائج في صناديق الاقتراع. يستطرد العمري قائلا: “لم تكن لدينا أوهام في الواقع، كنا نعرف أن البصري سيفعل ما يتقنه في هذه الحالات… ما حدث كان كاريكاتوريا، لقد زوروا كل شيء عنوة، ودون أن يهتموا بأي شيء”. وبالفعل، لوحق المراقبون الذين كلفهم الحزب لمعاينة صناديق الاقتراع وعمليات التصويت، وجرى طردهم أو منعهم من ولوج مكاتب التصويت… “في أكثرية مكاتب التصويت، لم تكن هناك أي نتائج… لقد جرى طرد مراقبينا، وألقيت شكاوينا في سلة المهملات، وإذا نجح مراقب لنا في ولوج مكتب تصويت كانوا يستقدمون أشخاصا يطردونه، بينما تقف السلطات متفرجة… ثم أعلن شقيق البصري فائزا في تلك الدائرة دون ذكر أي نتائج تفصيلية، “.

تركزت معظم عمليات التزوير هذه على المناطق الريفية الشاسعة من دائرة سطات الشمالية، بينما كان العمري يكتسب شعبية متزايدة في مركزها الحضري، أي مدينة سطات. ولم يكن ذلك كافيا.

“لم نكن ننتظر معجزة على كل حال، لكننا كنا مرتاحين من أننا قد قاومنا كما يجب… من الصعب في تلك الظروف أن تتقدم بشجاعة إلى مثل هذه المبارزة بينما خصمك يملك سلاحا فتاكا، ودعما غير مشروط من الإدارة… كنا مثل مقاتل أعزل في مواجهة مصارع مسلح بشكل مثالي”.

في ليلة تلك الانتخابات، جرى إعلان شقيق البصري نائبا في البرلمان. “لم تكن هناك صدمة… لم تكن هناك نتائج، لم تكن هناك محاضر تصويت. كنا فقط إزاء إصرار وزير داخلية قوي على جعل شقيقه برلمانيا، وقد واجهنا ذلك ببسالة”، يشدد العمري ثم يستطرد: “لم يكن هناك إحساس بالهزيمة. لقد شعرنا بالفخر، وقد كنا نعرف بأن تلك المعركة كانت ضرورية كي نحرز تقدما أفضل لاحقا”.

لم يطعن العمري في النتائج لدى المجلس الدستوري آنذاك. لم ير أي فرصة في كسب أي دعوى ضد وزير الداخلية. “كنا نشعر بأن الأمور ستتغير منذ ذلك الحين”.

منذ ذلك الحين، تغيرت الشروط كلها. فقد أطيح بوزير الداخلية من منصبه، وشرع حزب العدالة والتنمية بعدما غير اسمه بعدها، في حصد نتائج ذلك في سطات. ومند عام 2002، كان “البيجيدي” يحل أولا على صعيد النتائج المحققة في مدينة سطات، ولاحقا، كان يكسب مقعدا في البرلمان بشكل أسهل.

العمري يبلغ الآن من العمر 62 عاما، وهو النائب الأول لرئيس جماعة سطات. كسب حزبه الجماعة والبرلمان في هذه المنطقة، وما يزال العمري يشعر بالامتنان لتجربته في مواجهة وزير داخلية كان يُخشى جنابه. “ما حدث في 97 هو ما مهد الطريق لما نحن عليه اليوم هنا”، كما يقول بفخر.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.