في ظل استمرار الأزمة السياسية بين المغرب، وإسبانيا، وجه رئيس الحكومة والأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سعد الدين العثماني، دعوة إلى أصدقاء المغرب، للخروج مما وصفه بالمواقف الرمادية، والتحلي الوضوح، والصراحة، من أجل بناء مستقبل أفضل في العلاقات، مؤكدا أن « المغرب، الذي يتعامل بواقعية لا يمكن أن يتساهل مع مصالحه ومقدساته الوطنية ».
وقال العثماني، في ندوة، خصصها حزبه للعلاقات المغربية الإسبانية، إن المغرب أبدى دائما مواقف قوية في مواجهة نزعات الانفصال، حيثما كانت، وأنه يطلب أن يعامله جيرانه بالمثل، مؤكدا أنه « ليس هناك من درس يمكن أن يتلقاه المغرب من أي كان ».
وأوضح العثماني أن « المغرب يريد من أصدقائه أن يخرجوا من المواقف الرمادية »، بينما يتخذ المغرب مواقف واضحة، خصوصا من الانفصال، ويواجه النزعات الانفصالية من منطلق مبدئي، باعتباره أمرا ضروريا للاستقرار، والأمن الإقليمي، والدولي، مؤكدا أن مواجهة دعوات الاتفصال تنبني على مبدأ سلامة أراضي الدول، وتبث الثقة بين الشركاء، وتجعل العلاقات الدولية ثابتة.
وعن العلاقات المغربية الإسبانية، يرى العثماني أنها لا يمكن أن تكون بين الجارين إلا تاريخية، واستراتيجية بمرفقات سياسية، وأمنية، واقتصادية تفرض نفسها، مثل قضايا الهجرة السرية، ومحاربة الإرهاب، والسيادة الوطنية، مؤكدا الوعي بالمصالح السياسية والأمنية، وأنها أعلى، وأسمى من إغراءات الامتيازات، أو أي مزايا اقتصادية، إلا أن هناك اليوم معطى جديدا، هو أن كثير من المعطيات تغيرت لصالح المغرب، منها تحولات في مواجهة المغرب لنزعة الانفصال، وانتقال 21 دولة لممارسة الاعتراف بمغربية الصحراء دبلوماسيا بافتتاح قنصليات لها في الأقاليم الجنوبية، ثم الاعتراف الأمريكي.
وأشار العثماني إلى أن المغرب فوجئ بانزعاج مسؤولين إسبان من الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية، وقال: « تفاجأنا في المغرب من انزعاج مسؤولين إسبان من الاعتراف الأمريكي، وغضبنا من استقبال المدعو غالي من دون إخبار قبلي للمغرب »، مفندا بعض المزاعم الإسبانية حول التزامات المغرب في مجال الهجرة بالقول: « البعض من جيراننا يثيرون على المغرب بعضا من التزاماته في مكافحة الهجرة، المغرب كان دائما ملتزما باتفاقياته وسِجل المغرب في هذا المجال سجل مشرف، كما أن المغرب تقاسم مع إسبانيا تسعة آلاف معلومة أمنية في ثلاث سنوات ».