هيأة الأطباء ترد على وزير الصحة بسبب "الأجانب": قدم إلينا نسخة من القانون ثم أحال أخرى مختلفة على البرلمان

16 يونيو 2021 - 15:30

تسعى الحكومة إلى إقرار تعديلات على قانون مزاولة الطب في المملكة، بما يسمح باستقطاب الأطباء الأجانب، والمغاربة الممارسين في الخارج، بينما يسود في الأوساط المهنية للأطباء تخوف من آثار سلبية، سيجرها مشروع القانون 33.21 على المنظومة الصحية للمملكة.

وتهدف الحكومة، من خلال مشروع القانون المذكور، إلى تجاوز النقص الحاصل في الموارد البشرية، عبر إخضاع الأطباء الأجانب لنفس الشروط، المطبقة على الأطباء المغاربة، وإرساء إجراءات تحفيزية جديدة لضمان استقطاب عدد أكبر منهم، بإلغاء عدد من القيود، المفروضة عليهم ضمن القانون الحالي.

والمشروع نفسه يحفز فئة الأطباء المغاربة في الخارج على الرجوع إلى المملكة، بإلغاء شرط معادلة الشهادة، أو الدبلوم، وحذف شرط التشطيب من جدول الهيأة الأجنبية للأطباء، كما تضمن تخفيف شروط مزاولة المهنة بشكل مؤقت بالنسبة إلى الأجانب.

وقالت وزارة الصحة إنها عملت بمقاربة تشاركية مع المعنيين في إنجازها مشروع القانون المذكور، وأطلعت الهيأة الوطنية للطبيبات والأطباء عليه، قبل أشهر، بينما أكد بوبكري محمدين، رئيس هذه الأخيرة، أن النسخة التي قدمت إليها مختلفة تماما عن تلك التي أحيلت على البرلمان.

وفي تصريح لموقع “اليوم 24”: أكد بوبكر محمدين، رئيس هيئة الأطباء، أن هيئته لا تعارض عمل الأطباء الأجانب في المملكة، وتفاعلت بشكل إيجابي مع مساعي الحكومة، لتعزيز الموارد البشرية في القطاع، كما قدمت عددا من المقترحات في هذا الإطار، لكن المتحدث سجل أن صيغة مشروع القانون الجديد تطرح جملة من الإشكالات، التي سيكون لها انعكاس على المنظومة الصحية، وصحة المواطن المغربي.

وأشار محمدين إلى خطورة حذف جميع الشروط المفروضة على عمل الأطباء الأجانب، لاسيما شرط المعادلة للدبلوم المحصل عليه، والتدقيق في القيمة العلمية لهذا الدبلوم، وكذا الاكتفاء بتسجيل الطبيب في الهيأة دون حصوله على ترخيص، فضلا عن إهمال مشروع القانون لإشكالية اللغة، إذ إن الدول الأجنبية تفرض على الأطباء الأجانب الوافدين عليها تخصيص سنة كاملة لتعلم اللغة الرسمية، قبل بدء مزاولة المهنة فيها.

وكانت الهيأة المذكورة قذ سجلت في مراسلة، وجهتها إلى رئيس الحكومة، عددا من الملاحظات على مشروع القانون الجديد، محذرة من خطورة بعض مضامينه على المنظومة الصحية للمملكة.

وسجلت الهيأة الوطنية للطبيبات والأطباء أن إعفاء الأطباء الأجانب من وجوب التوفر على معادلة الدبلوم أو الشهادة بالنسبة إلى الأطباء، الذين سبق لهم التقييد في جدول هيأة أجنبية للأطباء يطرح إشكالا يتعلق بالقيمة العلمية لعدد من ديبلومات الطب المسلمة في بعض الدول، حيث يتوجب من أجل الحصول على المعادلة للشهادة إجراء تدريب، قد يصل في بعض الأحيان إلى سنتين بالنسبة إلى بعض التخصصات.

والهيأة نفسها قالت إن حذف شرط المعادلة سيستغل من طرف بعض الأطباء، سواء مغاربة، أو أجانب، ممن تخرجوا حديثا إلى التقييد في جدول هيأة أجنبية للأطباء، وذلك لتلافي طول، وتعقيد مسطرة معادلة الديبلومات الاجنبية، التي تتجاوز 3 سنوات في العديد من الحالات.

وعبرت الهيأة، أيضا، عن استغرابها مما تضمنه مشروع القانون، الذي يفرض على الأطباء الأجانب، الذين يريدون مزاولة المهنة بكيفية مؤقتة الحصول على ترخيص، في حين يتم الاقتصار بالنسبة إلى الأطباء، الذين يريدون العمل بصفة دائمة، على تقييدهم في جدول الهيأة فقط.

كما أشارت الهيأة الوطنية للطبيبات والأطباء أن جلب الأطر الطبية من الخارج إذا كان يمكن أن يساهم في سد الخصاص، الذي تعيشه البلاد، إلا أنه لن يحل التفاوتات الحاصلة في الموارد البشرية بين جهات المملكة.

وقالت الهيأة نفسها إن تبسيط الشروط المتعلقة بممارسة المهنة للأجانب، والمغاربة في الخارج، لن تكون كافية وحدها لتحفيز هؤؤلاء على اختيار المغرب كوجهة لممارسة المهنة، مؤكدة أنه يعتين مواكبة ذلك بمراجعة التعريفة الوطنية المرجعية، وإرساء تدابير تحفيزية للاستثمار في القطاع، وتغيير النصوص التشريعية، والتنظيمية، المتعلقة بالمهن شبه الطبية، والمهن الصحية الأخرى.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي