ظاهرة التعرض لوسائل النقل.. بنيس لـ"اليوم 24": سننتقل من الحدث الاستثنائي إلى الظاهرة الشبابية وهنا تكمن الخطورة

23/06/2021 - 09:30
ظاهرة التعرض لوسائل النقل.. بنيس لـ"اليوم 24": سننتقل من الحدث الاستثنائي إلى الظاهرة الشبابية وهنا تكمن الخطورة

لاتزال السلطات الأمنية في الدارالبيضاء تواصل توقيف شباب يعترضون وسائل النقل، والتحقيق معهم، على خلفية ارتفاع ملحوظ في هذه الظاهرة الشبابية وسط الشباب البيضاوي، كان آخرها توقيف شابين، أمس الاثنين، والتحقيق معهما، لكشف الظروف، والملابسات المحيطة بقيامهما بعرقلة السير في طريق عمومية، وتعريض أمن المواطنين، وسلامتهم الجسدية للخطر.

ووفقا للمعطيات الأولية للبحث، فإن المشتبه فيهما اعترضا سبيل حافلة للنقل الحضري في شارع 2 مارس في الدارالبيضاء، ومنعها من مواصلة السير من خلال الجلوس في الطريق العمومية، وذلك على خلفية خلاف مع سائقها حول إركاب أحدهما، الأمر الذي تسبب في عرقلة التنقل في هذا المحور الحضري.

وتفسيرا لهذه الظاهرة المتواصلة، وتأثيراتها المجتمعية، شدد سعيد بنيس، أستاذ علم الاجتماع في جامعة محمد الخامس في الرباط، في تصريح له لـ »اليوم 24″، أن الردع ليس حلا، ولو كان مهما لما شهدنا تواصل الظاهرة »، مؤكدا أنه « وجب علينا أن نبدع في فتح قنوات جديدة للحد من الظاهرة، وهذه القنوات لا يمكنها إلا أن تعرج عن محاضن التربية، منها الأسرة، والمدرسة، والحزب، والنقابة، والجمعية، والنادي.

وأوضح الباحث المغربي: « إننا أمام تحدٍ جديد للمضامين التعليمية التربوية، للتنشئة الاجتماعية، التي ينبغي أن تكون مضامين شاملة للأخلاق، والقيم ».

وعما إذا كان هذا السلوك، الصادر من هؤلاء الشباب، سلوكا احتجاجيا يعبرون به عن مطالب معينة، قال أستاذ علم الاجتماع: « لا يمكننا أن نقرأ نيات هؤلاء الشباب »، موضحا أن سلوكاتهم « هي تعبير منهم بشكل عام على التواجد المجتمعي، وهذا ما تعمد إليه فئة المراهقين الشباب، من أجل إبراز موقعها في المجتمع، من خلال ما يسمى بصراع الأجيال، ومن خلال اللغة، والرقص، وسلوكات أخرى، ومنها ممارسات عرقلة السير، واعتراض وسائل النقل من الطرامواي، والحافلة ».

وحذر الباحث بنيس من خطورة أن « ننتقل من الحالات الاستثنائية إلى الحالات الشبابية، وهنا يصبح هذا السلوك هو من قيم البطولة، ويصبح حينئذ الانتماء إلى فئة الشباب هو القيام ببعض الممارسات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، اعتراض وعرقلة وسائل النقل ».

بنيس شدد على وجوب الانتظار، حتى يتم التفسير الحقيقي لأبعاد الظاهرة، لكنه في مقابل ذلك أكد « أنه في حال ما إذا تكاثرت الظاهرة، سننتقل من الحدث الاستثنائي إلى الظاهرة الشبابية »، مضيفا أنه « هنا تكمن الخطورة، لأنها ظاهرة تبدو في ظاهرها تعبير عن الذات، لكنها يمكن أن تتحول إلى قيمة شجاعة، وهنا الإشكال، حين يتم المساس بمنظومة القيم، وسنكون ساعتها أمام احتباس قيمي، وسنرهن مستقبل الأجيال القادمة، وتصبح قيم « الرجولة في الطفولة » هي الطاغية على شباب المستقبل، منها قيم اعتراض وسائل النقل في الشارع العام، حينها يصبح الاخلال بالسير الطبيعي للشارع العام، هو إخلال بالمجتمع عامة ».

وساعتها يوضح الباحث المغربي: « بدل أن يكون الشباب عنصرا من عناصر التحدي، والرقي المجتمعيين، سيصبح عنصرا لفرملة الدينامية المجتمعية.

يذكر أن الشرطة القضائية في الدارالبيضاء كانت قد أحالت على أنظار الوكيل العام للملك في محكمة الاستئناف ملف ثلاثة شباب مشتبه فيهم، متورطين في قضية عرقلة مسار الترامواي، وتمت متابعتهم طبقا للفصل 591 من القانون الجنائي.

وتتضمن متابعة المشتبه فيه الأول تهمة وضع أشياء في الطريق العام تعوق مرور الناقلات، وبخصوص المشتبه بهما الثاني، والثالث، فقد تمت متابعتهما بتهمة المشاركة في وضع أشياء في الطريق العام، تعوق مرور الناقلات.

شارك المقال