وجه نواب برلمانيون، اليوم الثلاثاء، انتقادات شديدة اللهجة إلى الحكومة، معتبرين أنها تستهتر بالمصلحة العليا للبلاد، وتستهين بالمؤسسة التشريعية، بإحالة مشاريع قوانين، قبل أيام قليلة من اختتام الولاية التشريعية.
وخلال اجتماع للجنة العدل والتشريع، اليوم الثلاثاء، في مجلس النواب، اقترح رئيس اللجنة، بحضور وزير العدل، محمد بنعبد القادر، أن لا تتم مناقشة مشروع القانون المتعلق بالتنظيم القضائي بعد ترتيب الآثار القانونية على قرار المحكمة الدستورية، بالشكل العادي، بمناقشة عامة ومادة مادة، واقترح الاقتصار على المواد، التي ورد بشأنها تغيير مقارنة مع النص السابق.
ومقترح رئيس اللجنة، فجر غضب النواب البرلمانيين، أعضاء اللجنة، إذ انتقد نواب في مداخلاتهم تقديم مشاريع قوانين في الوقت بدل الضائع، وقالوا إن مشاريع بأهمية كبيرة تضع النواب أنفسهم أمام خيارين أحلاهما مر، إما أخذ وقتهم وترك المشروع للولاية المقبلة، أو عدم تضييع فرصة وصوله إلى البرلمان أمام التفريط في المناقشة التفصيلية، التي يتطلبها الدور البرلماني.
وأكد النواب أنه من حقهم أن يأخذوا وقتهم في المناقشة التفصيلية للمشروع، كما أخذت الحكومة وقتها، فيما ذهبت نائبة من حزب التقدم والاشتراكية إلى اقتراح طلب دورة استثنائية لمجلس النواب، لإعطاء المشروع حقه في المناقشة، بدل أن يتم التصويت عليه في جلسة، بعد غد الخميس، في ظل وجود رغبة كبيرة في إخراج هذا المشروع، خلال الولاية الحكومية الحالية.
وأشد الانتقادات لإحالة هذا المشروع على لجنة العدل والتشريع للتصويت عليه، اليوم من أجل عرضه في الجلسة العمومية الخميس، جاءت على لسان النائبة، آمنة ماء العينين، التي اعتبرت أن هذه الإحالة تأتي في الوقت الميت.
وتساءلت ماء العينين عن الأسباب الحقيقية، التي جعلت الحكومة لا تحيل هذا المشروع على البرلمان إلا الآن، « فيما نعتبره استهانة بالمؤسسة التشريعية، خصوصا أن هذا النص هو نفسه تمت المطالبة بكل الوسائل بأن يحال في وقت مناسب، وتمت المطالبة في جلسة عامة بذلك ».
وحملت ماء العينين الحكومة مسؤولية التأخر في إحالة المشروع، وقالت: « وفي كل مرة كان يتم وعدنا بطرق قطعية بأن القانون جاهز، وسيحال في أسبوعين، وحينما يعلن البرلمان موعد اختتام الولاية التشريعية نفاجأ بإحالات مكثفة، في وقت قياسي، ضيق بدعوى التعبئة جميعا، من أجل المصلحة الوطنية »، معتبرة أن هذه الإحالات في آخر الولاية التشريعية « إضرار بالمصلحة الوطنية ».
يذكر أن مشروع القانون رقم 15.38، المتعلق بالتنظيم القضائي، كان قد عرف مسارا تشريعيا طويلا قبل إحالته على المحكمة الدستورية، التي أقرت بأن بعض المقتضيات، خصوصا المتعلقة بمفهوم الإدارة القضائية هي مقتضيات غير دستورية، وتمت مراجعته بشكل يرتكز على صيغتين، الأولى تتعلق بتوسيع مجال التعديلات، فيما تهم الثانية الاقتصار على ترتيب الآثار، والمقتضيات المشمولة بقرار المحكمة الدستورية.