انطلق مجلس الأمن مساء اليوم الخميس لبحث أزمة سد النهضة، حيث أكدت إثيوبيا أن الجلسة لن توقف تعبئة السد، بينما حذر السودان من تزايد التهديدات، كما طالبت مصر باتفاق قانوني ملزم، مؤكدة أنها ستدافع عن « الحق في الحياة ».
وانعقدت الجلسة لمناقشة مشروع قرار قدمته تونس بشأن سد النهضة، تحت الفصل السادس من ميثاق الأمم المتحدة، بينما أكدت مصادر دبلوماسية بالأمم المتحدة لوكالة الأناضول قبل الانعقاد، أنه لن يكون هناك تصويت على مشروع القرار.
وأوضحت المصادر أن هناك عددا متزايدا من الدول الأعضاء بالمجلس على قناعة بأن مجلس الأمن ليس المكان المناسب لمناقشة النزاعات بين الدول حول أنهار المياه العابرة للحدود، كما أن هناك خلافات بشأن تحديد مشروع القرار فترة زمنية بحد أقصى 6 أشهر، للتوصل إلى اتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان.
وخلال الجلسة، قالت المندوبة الأمريكية لدى الأمم المتحدة ليندا توماس غرينفيلد « نؤمن أن الاتحاد الأفريقي هو الأنسب لتسوية أزمة سد النهضة ». وأضافت أن بلادها ملتزمة بدعم استقرار القرن الأفريقي وتسوية الخلافات بشأن سد النهضة.
أما مندوب روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبيزيا، فاعتبر أن رفع عدد الوسطاء في مفاوضات سد النهضة لن يكون له قيمة، مضيفا « نحن قلقون من تنامي الخطاب التهديدي في أزمة سد النهضة ».
كما أكد المندوب الروسي أنه لا حل لتسوية النزاع إلا من خلال القنوات السلمية بمشاركة الدول الثلاث، محذرا مما وصفه بصب الزيت على النار والتهديد باستخدام القوة.
من جانبها، دعت مندوبة بريطانيا الدائمة لدى الأمم المتحدة بربارا وودوارد الدول الثلاث إلى « تقديم تنازلات من أجل التوصل لاتفاق ».
من جهته، قال وزير الخارجية المصري سامح شكري خلال الجلسة، إن أساس الأزمة « سياسي »، معتبرا أن « موقف إثيوبيا المؤسف قوض كل محاولات التوصل إلى اتفاق ».
وتابع الوزير المصري قائلا « إذا تعرضت حقوقنا للخطر فلن يبقى أمامنا سوى حماية حقنا الأصيل في الحياة »، معتبرا أنه يجب بذل قصارى الجهد وعبر مجلس الأمن لمنع السد من أن يصبح تهديدا لوجود مصر.
وأضاف شكري « لا نعترض على حق إثيوبيا بالاستفادة من مياه النيل الأزرق بل نطالبها باحترام التزاماتها الدولية »، مؤكدا أن بلاده لا تطالب مجلس الأمن بفرض تسوية على الأطراف، وأن مشروع القرار هدفه إعادة إطلاق المفاوضات.
كما أكد وزير الخارجية المصري أن 100 مليون مصري و50 مليون سوداني يعيشون تحت الخطر بسبب سد النهضة.
من ناحيتها، قالت وزيرة الخارجية السودانية مريم الصادق المهدي إن بلادها دعمت بناء سد النهضة منذ البداية بشكل يحفظ حقوق الدول الثلاث، مشددة على أهمية الاتفاق الملزم لحماية الأمن البشري والسدود والأمن الاستراتيجي للمنطقة.
واعتبرت المهدي أن « إثيوبيا اتخذت خطوات منفردة في السابق أضرت بحياة الكثير من مواطنينا ».
وأضافت وزيرة الخارجية السودانية أنه من دون اتفاق على تعبئة السد، فإن فوائده ستتحول لمخاطر على نصف سكان السودان وسكان مصر، وأن السد سيقلل مساحة الأراضي الفيضية في السودان بنسبة 50%.
أما وزير الري الإثيوبي فقال، « اليوم يتم التدقيق في مجلس الأمن بتشغيل سد لتوليد الطاقة وهو أمر غير مسبوق »، مؤكدا أن سد النهضة في المكان الصحيح، وأن هدفه تحسين حياة سكان المنطقة.
كما اعتبر الوزير أن السد ليس الأول من نوعه، وأن خزانه أصغر بمرتين ونصف من خزان سد أسوان في مصر، مؤكدا أنه ليس لإثيوبيا مخزون مياه كبير، وأنه لا بديل عن سد النهضة.
وتابع قائلا « مشروع سد النهضة هو محاولة لتحقيق حلم الإثيوبيين واستجابة لمتطلبات حياتهم ».
(وكالات)