أبعاد وخفايا إقالة وزيرة الخارجية الإسبانية

10/07/2021 - 20:30
أبعاد وخفايا إقالة وزيرة الخارجية الإسبانية

تجمع أغلب التقارير الإسبانية، القادمة من العاصمة مدريد، أن قرار رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، إعفاء وزيرة الخارجية أرانشا غونزاليس لايا اليوم من منصبها كوزيرة للخارجية والتعاون، هو بسبب إدارتها الكارثية للأزمة السياسية والدبلوماسية مع المغرب، خصوصا وأن وسائل إعلام إسبانية كانت قد كشفت في وقت سابق، أن إقالة وزيرة الخارجية أرانشا غونزاليس لايا أصبح أولوية بالنسبة للسلطة التنفيذية، مفيدة بأنه « من الضروري تعيين شخص مسؤول عن الشؤون الخارجية لا يشعل النار أينما كان »، في إشارة إلى سوء تدبير الوزيرة لملف الأزمة الدبلوماسية مع المغرب، وعدم تدخلها لحلحلتها، أو حتى التخفيف من التوتر الحاصل بشأنها.

ولكشف أبعاد وخلفيات إبعاد وزيرة الخارجية، شدد إدريس القصوري، المحلل السياسي، على أن الأمر لا يتعلق بإعفاء بل هي إقالة سياسية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، فهي ليست قرارا صادرا من رئيس الحكومة، بل هي إقالة حولها إجماع من جميع الطبقة السياسية الإسبانية، سواء داخل الحكومة، أو من مكونات المعارضة، وفي مقدمتها الحزب الشعبي، أو من داخل وزراء الحكومة الإسبانية وأحزابها بما فيها حزب بوديموس نفسه، بالإضافة إلى إجماع مسؤولين سابقين إسبان من مختلف القطاعات، لهم مكانتهم التاريخية، سواء في الأمن والسياسة والاقتصاد والعلاقات الدولية، الذين أجمعوا على أن المسؤولة الإسبانية لم تحسن عملها واتخاذ واختيار القرارات في الأزمة مع المغرب، حين كانت سببا رئيسيا في دخول إبراهيم غالي زعيم جبهة البوليساريو الانفصالية سرا للتراب الإسباني وبهوية مزورة تحت اسم بن بطوش، ولم تخبر المغرب بذلك، ولم تجبه عن أسئلته في حينها، ولم تتخذ موقفا واضحا لحل الأزمة، واستمرت في تصريحاتها المتناقضة والمتضاربة، تارة تؤكد على متانة العلاقات مع المغرب، وتارة أخرى تدول القضية، وحاولت بكل جهدها أن تحارب المغرب في ملف الصحراء، وكانت لها مواقف سيئة في هذا الشأن، ذهبت إلى حد تحريض إدارة بايدن للتراجع عن موقف أمريكا القاضي بالاعتراف بسيادة المغرب على كافة الصحراء المغربية.

من الأخطاء السياسية التي عجلت بإقالة وزيرة الخارجية الإسبانية، حسب القصوري، هو تأثيرها على استقلالية القضاء الإسباني، وعرقلة مهامه، فهبته قد أصيبت بسبب القرارات الطائشة لوزيرة الخارجية في القلب والصميم، لأن إسبانيا كانت دائما تفتخر بنزاهة قضائها، والدفاع عن القضايا الإنسانية، وفي مقدمة ذلك محاربة جرائم الاغتصاب والتعذيب جنائيا وليس استقبال مجرم حرب متورط في الاغتصاب والتعذيب والإرهاب.

حسب  القصوري، الخبير في العلاقات الدولية، فقد تدخلت وزيرة الخارجية المقالة من منصبها، في مهام وزير النقل الإسباني، لأنها هي التي أعطت الأوامر لدخول الطائرة الخاصة التي حملت إبراهيم غالي، ولم يقف الأمر عند هذا الحد، يضيف المتحدث، بل ذهبت حتى إلى التأثير على قرارات التنسيق بين جنرالات الجيش في وزارة الدفاع الإسبانية، وتورطها المحتمل أيضا في مفاوصات مع جنرالات الجزائر، عشية دخول غالي وهبوط طائرته فوق التراب الإسباني.

وأوضح القصوري وهو يكشف خفايا إقالة أرانشا غونزاليس لايا من منصبها، أن هذه الأخيرة قامت بعمل دبلوماسي وسياسي، متهور، حين اتخذت قرارا واحدا سمح لطائرة غالي أن تدخل إسبانيا بهوية مزورة، وإصرارها على عدم التحقيق في الطريقة التي دخل بها، لهذا فهي مطالبة اليوم يشدد القصوري بالمثول أمام القضاء، من أجل استكمال التحقيقات التي يباشرها القضاء الإسباني.

ويؤكد القصوري، أن المسؤولة الإسبانية السابقة، ورطت إسبانيا في الموقف الأوربي أيضا، بشأن الأزمة مع المغرب والذي انقسم بشأنها الاتحاد الأوربي إلى قسمين، لأن القرار الذي اتخذ ضد المغرب لم يكن عليه إجماع، لأن 288 برلمانيا أوربيا لم يصوتوا على القرار.

وفقا لخلفيات هذه الإقالة، يوضح القصوري بأن رئيس الحكومة الإسبانية يريد أن يحافظ على نفس دبلوماسي خارجي مع المغرب بعيدا عن المشاكل والتشويش، حتى يحافظ على استقرار معين داخل حكومته حتى نهاية ولايته، وحتى لا تتأثر هذه الأخيرة بالأزمة الحالية مع المغرب، لاسيما وأن رياح التأثير السلبي، للأزمة بدأت بوادرها تتصاعد بين رموز المكونات السياسية الإسبانية التي تنتقد سوء تدبير الحكومة الحالية مع المغرب.

 

شارك المقال