قال مجلس المنافسة إن تداعيات الأزمة الصحية الحالية لن تمس فقط الجانب المالي، أو الميزانياتي للدولة المغربية، بل ستطال، أيضا، الركائز الأساسية المشكلة لمنظومة الاقتصاد الحر، كما هي متعارف عليها حاليا.
وأوضح المجلس ذاته، في تقرير مرفوع إلى الملك محمد السادس، أن مجموعة من العوامل باتت تتضافــر، ســتفضي حتمــا إلــى تغييــر دعائــم المنظومــة الاقتصاديــة كمــا هــي متعــارف عليهــا في الوقــت الراهــن، وتشــمل ديــون الــدول، وتضخــم الميزانيــات العموميــة للبنــوك المركزيــة، مــن خـلال إعــادة الشــراء الضخمــة للديــون العموميــة، ودعــم القــوة الشــرائية في الاقتصــادات، التــي تعانــي مــن كســاد يفاقــم عجــز الميزانيــة، بالإضافــة إلــى خطــط إنعــاش الميزانيــة الممولــة مــن الديــن العمومــي.
وقال المجلس ذاته إن تداعيات الأزمة الصحية ستؤدي، أيضا، إلى استمرار انخفاض معدل الفائدة، الذي أصبح ســلبيا في بعض الأحيان، وفي بيئة اقتصادية تتسـم بانخفاض التضخم، وهو الأمر الذي سيتسبب في خـلق وضعية اقتصاديــة فريــدة مــن نوعهــا في تاريــخ الاقتصــاد العالمــي.
وقــد ساعدت الســيولة منخفضــة التكلفــة في تضخيــم قيمــة الأصول المالية، خـلال فترة الكساد العالمي بالصورة، التي تعكس حقيقة الواقع.
وأوضح مجلس المنافسة في تقريره السنوي برسم سنة 2020، أن المغـرب ظل جزءً لا يتجزأ من منظومة الاقتصاد العالمي، مبرزا أن التحولات، التي تجري بالعالم بسبب مرض كورونا، ستنعكس مما لا شــك فيــه بشكل كبير علــى أداء الاقتصاد الوطني.
وأعلن مجلس المنافسة أنه ســيحرص علــى التواصل الدائــم مع النسيج الإنتاجي، وفي نفـس الوقـت، رصده للممارسات المحظورة بحكم القانون، وزجرها، قصد تشجيع اعتماد الممارسات السليمة، ومواكبة التدابير الرامية إلى ضمان قواعد المنافسة الحرة.
وأبرز التقرير، في ديباجته التقديمية، أن التداعيات السلبية لكورونا تنطــوي كل عناصرها علــى مخاطــر تهدد منظومة المغرب الاقتصاديــة، قبل أن يعود إلى تأكيد أن هذه التحولات العالمية من شأنها أن توفر في نفــس الوقــت فرصــا كثيــرة بفضــل خيــارات المغــرب القائمــة علــى الانفتــاح، والتحديــث والدفاع عن البيئة.
وتوقع التقرير أن يشكل المغرب أرضية فعالة لتوفير الخدمات، وممارسة الأنشطة الصناعية، مبرزا أن المغرب تتوفر لديه إمكانيات ستجعله من أكثر البلدان جذبا للمسـتثمرين التواقين إلــى مواقع إنتاجية تتسم بالفعالية، وتحترم البيئة، وتدعم الاستقرار.
وأكد تقرير مجلس المنافسة أن المغــرب يمكنه أن يســتغل بســهولة موقعــه، ويقوم بتثبيــت نفســه كأرضيــة خضــراء للإنتــاج الإقليمــي، توفر تكاليف إنتاج أكثر تنافسية.
وكشف مجلس المنافسة، في هذا الإطار، أنه ســيظل بالنظر إلى ما وصفه بـ »حالــة يقظــة » واعيــا بأهميــة إرســاء دعائــم اقتصاد يتســم بالمرونــة، والانفتــاح، والتنافســية، ويكــون بمثابــة بوابــة للمســتثمرين داخــل وخــارج المغــرب،
وشدد المجلس أيضا على أن توفيــر منــاخ تنافســي يتســم بالوضــوح والشــفافية ضــرورة حتميــة لبنــاء الثقــة، وإحــدى الضمانات الممنوحة للفاعلين في السوق، وكذا المستثمرين.
كما سيواصل مجلس المنافسة عمله وفقا لمقاربة موجهة ترتكز على محورين، أهمهما الســهر علــى احتــرام النصــوص، والقوانيــن المؤطرة للممارســات المتعلقة بالأســعار والمنافســة، ووفقــا لمقاربــة تســتند علــى الوســائل البيداغوجيــة، والمواكبــة.