برزت في الآونة الأخيرة مشاكل تنظيمية وصراعات متزايدة من قلب البيت الداخلي لـ »البيجيدي »، تهم الترشيحات، وسلسلة من الاعتذارات، والاحتجاجات المرافقة لتزكيات معينة، كان آخرها ما يحدث في دائرة تمارة.
هذا الصراع الداخلي برز إلى العلن، إثر احتجاج المدير العام لحزب العدالة والتنمية عبد الحق العربي، على ترشيح الحزب موح الرجدالي وكيلا للائحة الحزب في جماعة تمارة، بعدما ظل يترشح فيها منذ سنة 2003.
العربي، جمد عضويته في الأمانة العامة، بسبب تزكية الرجدالي، على الرغم من الإشكالات التنظيمية الكبيرة التي أدت بالأمانة العامة إلى حل الحزب بتمارة.
هذا الوضع المتأزم داخل « البيجيدي »، سيدفع ببعض من قيادات الحزب المحسوبة على تياره الشبابي، إلى توجيه نداء لعبد الإله بنكيران، كما طالب بذلك حسن حمورو، عضو المجلس الوطني للحزب، ورئيس اللجنة المركزية للشبيبة، حين شدد على أهمية تدخل بنكيران، وقال في تدوينة له في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي « فايسبوك »، إنه « مدعو لتوجيه كلمة إلى عموم إخوانه في الحزب، يذكرهم فيها بما تم الاجتماع عليه منذ اليوم الأول… لعل الذكرى تنفع الجميع! ».
وأكد حمورو أنه من « الصعب جدا خوض الانتخابات بدون نسبة عالية من وحدة الصف التي تفرزها وحدة الرؤية والهدف، خاصة في السياق السياسي الذي تتواطأ فيه جميع الأطراف على « طحن » الحزب كل الحزب..! »
وقال حمورو معللا دعوته لبنكيران، « في تقديري إن أغلبية المواطنين لن ينخرطوا في هذا التواطؤ، ولكنهم يتابعون تصرفات أعضاء الحزب، وينتظرون هل سنكون كبارا كبر الأمل الذي علقوه على حزبنا، أم سيكتشفون أن « أغلبنا » يتصارعون ويتنازعون مثلما يتنازع الآخرون، فيخيب أملهم! ».
ومن تم يشدد رئيس اللجنة المركزية لشبيبة العدالة والتنمية، على أن بنكيران « مدعو للحديث إلى إخوانه ليسوّوا الصفوف… أما هذه الانتخابات وهذا المسار فسيذهبان جفاء! »
حسب حمورو، فإن دعوته لبنكيران، « لها علاقة ببروز التنازع والصراع على المواقع الانتخابية، والتي لم تجد من يقوم بتصويبها ويشرح الأهداف الحقيقية التي من أجلها تأسس حزب العدالة والتنمية.
وقال حمورو في اتصال مع « اليوم 24″، إن بنكيران غير معني بهيئة التزكية لأنه ليس عضوا فيها، فموقعه خارج المؤسسات المعنية بالانتخابات، سيمكنه من لعب دور أكثر إقناعا لأعضاء الحزب المتصارعين على المناصب لكي يجددوا نياتهم، ويطرحوا تساؤلات فيما بينهم، حول ما الغاية والهدف من العمل السياسي؟.
من جانبه يفسر المحلل السياسي، بلال التليدي، ما يجري داخل حزب العدالة والتنمية، بكونه مرتبط بسيرورة تنظيمية، مر منها الحزب منذ أول محطة انتخابية له سنة 1997 إلى الآن، عاش من خلالها ست محطات انتخابية، وبالتالي يقول التليدي، « نحن إزاء ربع قرن من الممارسة الانتخابية، فصراع الأجيال أصبح قائما والتركيبة السوسيولوجية تغيرت، بمعنى أن الرموز التي ترشحت سنة 1997، ظلت تترشح لست ولايات انتخابية، ونظرا للتغيير الحاصل في السوسيولوجيا التركيبية لـ »البيجيدي »، ومع بقاء نفس الوجوه تترشح، فإن هذا الأمر خلق إشكالا كبيرا جدا.
وفي الوقت الذي اعتبر فيه التليدي في تصريح للموقع، أن مساطر العدالة والتنمية، تحاول أن تجعل من هذا الإشكال مستوعبا، من خلال وجود لجان للتزكية والترشيح، التي تقوم بترتيب المرشحين، واختيار وكلاء اللوائح؛ إلا أن الباحث التليدي سيعود ليكشف أنه داخل هذه اللجان يكون للمسؤولين الإقليميين والجهويين، حضور قوي، ومن تم تكون لهم حظوظ أوفر من غيرهم، وهذا يفتح المجال للتحكم في اللوائح وفي الكولسة ومن تم اندلاع الزوابع التنظيمية.
حسب المتحدث ذاته، فإذا ما تتبعنا الآلية التي تحكم انتخابات العدالة والتنمية، سنجد السلطة التي تفرضها قيادة الأمانة العامة، لها هامش توسع في المساطر الأخيرة، وهي تستثمره لكي تفرض أعضاءها للترشح إلا من اعتذر منهم.
وهنا ترى الأجيال الجديدة وبالنظر إلى تركيبتها السوسيولوجية، بأنها أمام وضع « العبيد في مدينة أفلاطون »، فهم مطالبون بالنضال، لكن غيرهم من قيادات الحزب هم من سيترشحون.
ما يجري الآن من حرب على الترشيحات، يكشف حسب الباحث السياسي التليدي، صراعا داخليا بـ »البيجيدي »، والذي يجعل من الأمانة العامة، تتخذ التزكية آلية من آليات التحكم في المؤتمر القادم.
فالملاحظ من خلال هذه الترشيحات، يؤكد التليدي، أن قيادة الحزب، عمدت إلى ترشيح أي عضو يحمل صفة تنظيمية ومؤسساتية، وهي الأمور التي ساهمت في انفجار الوضع الداخلي، بسبب الخلافات حول الترشيحات.
التليدي، يعتبر أن ما يطرحه حسن حمورو، عضو المجلس الوطني للحزب ورئيس اللجنة المركزية للشبيبة مثاليا، لأنه حسب السلوك السياسي لعبد الاله بنكيران، فإنه اختار أن يضع مسافة كبيرة بينه وبين التجربة السياسية التي يقودها زميله في الحزب سعد الدين العثماني، الأمين العام الحالي، إذا فلا يمكن أن يشارك بكلمة توجيهية لأعضاء الحزب؛ وهو رافض للمشاركة في تسيير الحزب، وهو الأمر الذي استبعده التليدي بشكل كبير.