حواجز حديدية، والأمر ليس متعلقاً بسدود أمنية، لكنها موانع وضعتها محطات البنزين في لبنان لتنظيم عملية تزويد السيارات والدراجات النارية، في ظل أزمة بنزين خانقة تضرب البلاد.
المئات من السيارات المتراصة أمام محطات التزويد تنتظر دورها بالساعات وربما بالأيام للحصول على بعض اللترات، في الوقت الذي اختار فيه عدد من المواطنين اللجوء إلى السوق السوداء للحصول على هذه المادة الضرورية.
فوضى المحروقات في لبنان أدت إلى ارتفاع أسعاره في المحطات الرسمية للتزويد، وأيضا في السوق السوداء، التي أصبحت منتعشة بسبب لجوء أغلب المواطنين لها، عوض انتظارهم لساعات في طوابير للحصول على بعض لترات للتنقل.
ومن المنتظر أن يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات في لبنان إلى ارتفاع المعيشة، إذ إن مصاريف نقل المواد الغذائية والاستهلاكية من المنتظر أن تشهد ارتفاعًا قد يصل إلى 60 في المائة.
تفاصيل الأزمة
يعاني لبنان منذ أكثر من شهر أزمة محروقات أدت إلى ازدحام شديد على محطات الوقود، ووقوف المواطنين لساعات طويلة على المحطات لتعبئة سياراتهم ودراجاتهم النارية، وقد تسببت هذه الفوضى بإشكالات أمنية وصلت إلى إطلاق رصاص بين المواطنين وأصحاب بعض المحطات.
أزمة المحروقات وضعت لبنان على حافة بركان من غضب شعبي قد ينفجر في أي لحظة، فبالإضافة إلى الاحتجاجات الشعبية التي خرجت في عدد من المدن والمناطق اللبنانية، أصبحت بلاد الأرز اليوم مهددة وذلك بعد قرار مصرف لبنان رفع الدعم عن المحروقات بشكلٍ كاملٍ.
وكان من المنتظر أن يتضاعف ثمن المحروقات في لبنان 4 مرات مع تنفيذ قرار رفع الدعم، لكن اليوم ارتفع ثمنه بالضعف فقط بعدما رفعت وزارة المال اللبنانية الدعم جزئيًا على المحروقات.
ومن المنتظر أن تنعكس أزمة البنزين في لبنان على كل البلاد، لاسيما مع فوضى التسعير القائمة في السوق، التي لا يبدو أنها ستنظم مع رفع أسعار المحروقات، بل ستتجه إلى مزيد من الفوضى.
السوق السوداء
يتجه أغلب المواطنين اللبنانيين اليوم إلى شراء بنزين السيارات من السوق السوداء، عبر وسائط يحصلون على عشرات اللترات بطريقة غير شرعية وقانونية من محطات التزويد المنتشرة عبر البلد.
ويصل ثمن الصفيحة الواحدة من البنزين في السوق السوداء (المسمى العالمي إلى عشرين لتر من الوقود) حوالي 1700 درهم كحدٍ أدنى، أي أضعاف ثمنه الحقيقي ثلاث مرات في محطات التزويد.
ولا تُفرق السوق السوداء بين رجل وامرأة، إذ تجد الصف طويلا أمام وسطاء البنزين للحصول على بعض لترات تفي بغرض تنقله بين العاصمة بيروت وبعلبك بالضواحي بغرض العمل، في ظل أزمة كبيرة في المواصلات.
يشكل تجّار السوق السوداء شبكة متشابكة سرية في لبنان، فبعضهم يشتغل في الخفاء، والبعض الآخر أمام أعين السلطات، وذلك بغرض توفير البنزين للطبقة العليا أولًا، ثم لباقي المواطنين بدرجة ثانية.
ويباع الوقود من السوق السوداء عبر تعبئته في قوارير، ويتم التواصل مع أشخاص معيّنين وتجّار عبر وسيط، وهذا الوسيط هو الذي يؤمّن الكميّة المطلوبة.
في السياق ذاته قام الجيش اللبناني بمصادرة كميّات هائلة من المحروقات، قدّرت بحوالي من 4 ملايين لتر من البنزين، وما يزيد عن مليوني لتر من الغازوال تعود كلها إلى أحزاب لبنانية منها القوّات اللبنانية، التيار الوطني الحرّ، وتيار المستقبل.
اتهام حزب الله
وفي خلفية الأزمة يتهم بعض أركان السلطة السياسية والمعارضة في لبنان حزب الله بتهريب الوقود المدعوم من مصرف لبنان إلى سوريا، وذلك في ظل قانون قيصر الذي أدى إلى وقف بعض الدول بيع المحروقات للنظام السوري.
وبحسب المطلعين فإن جزءا كبيرا من المحروقات اللبنانية يصل إلى أكثر من 54% من الوقود المستورد يتم تهريبه إلى سوريا عبر شركات وتجار بتنظيم من حزب الله، وذلك عبر المعابر الحدودية غير المراقبة.
وترى الجهات التي تتهم حزب الله كون خطة تهريب المحروقات من لبنان إلى سوريا تتجلى في قيام بعض الشبكات المرتبطة بحزب الله بشكل أكبر ومعه القوى المرتبطة بنظام بشار الأسد، بتهريب الوقود المدعوم من سوريا إلى لبنان.
وتتم عملية التهريب، حسب الجهات المتهمة لحزب الله عبر المعابر غير الشرعية التي تصل إلى العشرات بين لبنان وسوريا من الهرمل في الشمال الشرقي للبنان وصولاً للبقاع الغربي المتصل بسوريا عبر سلسلة جبال مترابطة بين البلدين.