قال عبد العالي حامي الدين أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس بالرباط، إن « القرار الجزائري الأخير القاضي بقطع العلاقات مع المغرب إعلان رسمي عن سياسة القطيعة التي تنهجها النواة الصلبة المتحكمة في صناعة القرار الجزائري ».
وأوضح المستشار البرلماني والقيادي في حزب العدالة والتنمية، في تدوينة بـ »الفايسبوك »، أن توقيت إعلان هذا القرار بالتزامن مع سياسة اليد الممدودة التي أعلن عنها الملك في خطاب العرش، يعني أن هناك قناعة نهائية باتت راسخة لدى النواة أعلاه مفادها، يضيف المتحدث، « فشل سياسة إضعاف الجار التي انتهجها حكام الجزائر منذ عقدة حرب الرمال سنة 1963 والاقتناع النهائي بفشل حلم الانفراد بالقيادة الذي مثل العقيدة السياسية الصلبة لحكام الجزائر، وخوض معركة التنافس السياسي العقيم مع الجار المغربي ولو على حساب عرقلة بناء الاتحاد المغاربي ومعها عرقلة مشاريع التنمية والاعتماد المتبادل والتكامل الاقتصادي المنتج ».
ويعني ذلك أيضا بحسب حامي الدين، « فشل مشروع رعاية المشروع الانفصالي الموضوع في خاصرة المغرب وضياع مليارات الدولارات التي استنزفت خزينة الدولة الجزائرية، وإحساس قادة الجزائر بأن التطورات الأخيرة ومنذ التدخل الحازم في الكركرات وما أعقبها من اعتراف الرئيس ترامب بمغربية الصحراء، حصنت موقع المغرب من الناحية الاستراتيجية وجعلت منه فاعلا إقليميًا تتجاوز مؤشراته التنموية بلدان الجوار وتسير بسرعة ملحوظة كشفت عنها مراكز دراسات أجنبية رصينة ».
وتوقف أستاذ العلوم السياسية عند ثلاث خلاصات يمكن استنتاجها، أولها « أن عقدة التنافس والغيرة من النموذج السياسي المغربي، أجهضت جميع المحاولات الاندماجية التي برزت في المنطقة منذ نهاية الستينيات مرورا بنهاية الثمانينات وبداية التسعينيات من القرن الماضي مع توقيع اتفاقية مراكش وانتهاء بمواجهة سياسة اليد الممدودة التي نهجها المغرب والمرفوقة بصوت الحكمة لتجاوز آلام وجراحات وأخطاء الماضي والتعبير عن روح التضامن (الاستعداد للتعاون والدعم لإخماد الحرائق) مواجهة كل ذلك بسياسة عدوانية تتوسل بمبررات سخيفة وواهية لا يمكن أن تنطلي على المواطن الجزائري ».
ويرى حامي الدين في هذا السياق، أنه « يبدو أن المغرب قد انتصر من الناحية الأخلاقية وبرهن على قدرته على استعداده لتدبير هذه الأزمة البينية التي عمرت لمدة خمسين سنة ».
والخلاصة الثانية، تتمثل في « فشل محاولات الوقيعة بين الدولة والقوى الحية في البلاد، وبصفة خاصة محاولات الوقيعة بين المؤسسة الملكية وأطراف سياسية معينة في محطات معينة، وهو ما تعزز بالإجماع على القضية الوطنية وأحبط جميع محاولات الوقيعة تلك ».
أما الخلاصة الثالثة فهي التي عبر عنها الخطاب الملكي الأخير بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب: « إننا نؤمن بأن الدولة تكون قوية بمؤسساتها، وبوحدة وتلاحم مكوناتها الوطنية. وهذا هو سلاحنا للدفاع عن البلاد، في وقت الشدة والأزمات والتهديدات ».
وخلص حامي الدين إلى القول، « حاجتنا الدائمة إلى مؤسسات قوية تعزز التلاحم المتين بين الدولة والمجتمع، وتكون قادرة على تدبير الحوار الصعب شرقا وشمالا ».