اختار الرئيس التونسي قيس سعيّد أن يُصعد خطابه برفضه أي حوار وطني مع الأحزاب، بالإضافة إلى تمديده التدابير الاستثنائية المتعلقة بتعليق اختصاصات مجلس نواب الشعب وبرفع الحصانة البرلمانية عن كل أعضائه، وذلك إلى غاية إشعار آخر.
ورغم أن الرئيس التونسي أعطى لنفسه مهلة 30 يومًا لإنهاء الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها، إلا أنه قرر التمديد وسط أزمة سياسية واجتماعية واقتصادية استثنائية تخنق البلاد.
وبرر سعيّد قراره بـ »استمرار الخطر الداهم الذي يُحيط بتونس، وذلك خلال استقباله لوزير التجارة وتنمية الصادرات بقصر قرطاج، وفق فيديو بثته الرئاسة التونسية على صفحتها في « فايسبوك ».
رد النهضة
باعتبارها أكبر كتلة برلمانية في البلاد، أعربت حركة النهضة، عن قلقها من قرار الرئيس قيس سعيّد تمديد الإجراءات الاستثنائية إلى أجل لم يُحدده، الأمر الذي يُعرقل حسب رأيها « العودة للمسار الديمقراطي ».
وقالت النهضة في بيان لها إنها تعبر عن « انشغالها العميق بالغموض الذي يكتنف مستقبل البلاد، بعد الأمر الرئاسي بالتمديد، الذي يلغي مراقبة البرلمان الذي يمنح الدستور لرئيسه أو 30 من أعضائه حق طلب إنهاء الإجراءات الاستثنائية ».
كما جددت الحركة « دعوتها إلى استئناف المسار الديمقراطي، المُعطّل منذ 25 يوليو 2021 والعودة السريعة إلى السير العادي لدواليب (مؤسسات) الدولة كما ينص على ذلك الفصل 80 من الدستور، واعتماد الحوار سبيلاً وحيداً لحلّ مختلف المشاكل ».
رياض الشعيبي، المستشار السياسي لراشد الغنوشي، رئيس حركة النهضة، قال في تصريح لـ »اليوم 24″ إن « قرار رئيس الدولة تمديد إجراءاته هي حالة استثنائية، يعتبر إمعانًا في اختراق الدستور، وانتهاك أحكامه ومبادئه، وتأبيدًا لإجراءات تعسفية لا تتفق والضمانات الدستورية المصاحبة لمثل هذا القرار.
وأضاف المتحدث أن « جمع كل السلطات بيد الرئيس، وإغلاق البرلمان بشكل شبه دائم، وإقالة الحكومة، والامتناع عن تكليف رئيس حكومة جديد ليست إلا شكلًا متطرفًا من أشكال الاستبداد غير الموجودة في أعتى دكتاتورية في العالم ».
وطالب المتحدث باسم حركة النهضة بالإنهاء الفوري لهذا الخرق الجسيم للدستور، والتنبيه إلى أن إسقاط حكومة بغير الطرق الديمقراطية، وإغلاق البرلمان، وتجميع كل السلطات، وانتفاء الضمانات الدستورية للحقوق والحريات، والاستقواء بمؤسسات الإدارة وأجهزة الدولة العسكرية والأمنية لفرض الأمر الواقع، لا يمكن تصنيفها إلا بكونها انقلابًا مفضوحًا على المسار الديمقراطي في تونس ».
تصعيد الرئيس
رفض الرئيس التونسي قيس سعيّد الدعوات للحوار الوطني لحل الأزمة السياسية التي تعيشها البلاد قائلًا: « حوار وطني مع من؟ لا مجال للعودة إلى الوراء، وسيأتي يوم وأكشف للشعب كل الحقائق والأسماء ».
واتهم سعيّد الحكومات السابقة بممارسة عمليات الاختلاس قائلاً: الأموال التي أتت من الخارج خلال 10 سنوات ذهبت إلى سويسرا، كما أن هناك جهات سياسية معلومة تسعى لرفع أسعار المواد الغذائية الحياتية، وهدفها تجويع الشعب.
في الجهة الأخرى، دعت منظمة العفو الدولية، أمس الخميس، الرئيس التونسي قيس سعيد للتوقف عن استخدام حظر السفر « التعسفي »، واحترام حق التونسيين في حرية التنقل.