استعمال المال في الانتخابات... خروقات يصعب إثباتها وخبير يطالب بآليات صارمة ودقيقة للمراقبة

30 أغسطس 2021 - 17:00

يبدو أن استعمال المال في الانتخابات بالمغرب أصبح تهمة ترمي بها الأحزاب بعضها البعض مع تجدد كل استحقاق انتخابي في البلاد، كما يتبرأ منها الجميع في الآن ذاته، وهو الأمر الذي يجعل الظاهرة كما لو كانت “هلامية” يصعب ضبطها وتحديدها قبل محاربتها والقضاء عليها.

فقبل انطلاق الحملة الانتخابية وبعد تدشينها، لم تتردد العديد من الأحزاب السياسية وقياداتها في الهجوم على استعمال المال في الانتخابات، تلميحا وتصريحا في بعض الأحيان، وأصابع “الاتهام” دائما موجهة صوب حزب التجمع الوطني للأحرار، بقيادة عزيز أخنوش.

ففي واحدة من الصرخات المتكررة، أطلق نبيل بنعبد الله الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، بمناسبة تدشين الحملة الانتخابية لحزبه، دعوة مباشرة للمغاربة من أجل المشاركة الواسعة في التصويت لمواجهة “استعمال المال الذي لم يسبق له مثيل في الانتخابات”.

وقال بنعبد الله “نعول على تصويتكم الواسع ومشاركتكم لتعاكسوا الاستعمال البشع للمال والفساد بشكل لم يسبق له مثيل”، مشددا على ضرورة مشاركة المواطنين في العملية الانتخابية لتحقيق التغيير المطلوب.

وفي السياق ذاته، جددت لأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في بيان اليوم الإثنين، التعبير عن “استغرابها وقلقها الشديد، من استمرار وتصاعد الاستعمال الكثيف والبشع للمال، والذي أضحى الحديث بشأنه متداولا بشكل واسع في أوساط الرأي العام والهيئات السياسية”.

وسجل البيان أن حزب العدالة والتنمية سبق أن نبه في بيان سابق مشترك مع أحزاب أخرى لهذا الأمر، وذلك “دون أن تبادر الجهات المختصة لفتح تحقيق في الموضوع من أجل التصدي الصارم لهذه الممارسات المشينة المخالفة للمقتضيات القانونية المتعلقة بتحديد سقوف مصاريف الحملات الانتخابية الخاصة بكل اقتراع”، معتبرا أنها تُخِلُّ بمبدأ “تكافؤ الفرص بين المتنافسين، وتمس بنزاهة ومصداقية العمليات الانتخابية”.

وتعليقا على الموضوع، يرى عبد الحفيظ اليونسي، المحلل السياسي وأستاذ القانون الدستوري، أن استعمال المال في الانتخابات ليس ظاهرة جديدة في الحياة السياسية المغربية، معتبرا بخصوص تبادل الاتهامات بين الأحزاب في هذه القضية وتوجيه أصابع الاتهام لحزب التجمع الوطني للأحرار، بأن “لا أدلة دامغة تثبت استعمال المال لشراء الأصوات”.

وأضاف اليونسي في حديث مع “اليوم 24” أن استثمار المال بشكل قوي في الحملة الانتخابية من الناحية السياسية “مقبول، بحيث لا يمكن أن نتصور انتخابات بدون مال، لكن القانون يحدد سقف تمويل الحملات الانتخابية في 50 مليون سنتيم للانتخابات التشريعية و5 ملايين سنتيم للمرشح في الانتخابات الجماعية، في الوقت الذي يبدو أن الأموال التي يصرفها حزب التجمع الوطني للأحرار في حملاته الرقمية تتجاوز بشكل كبير جدا السقف المحدد”.

وشدد اليونسي على أن الإشكال يتمثل في غياب “آليات صارمة دقيقة لمراقبة صرف الأموال في الحملات الانتخابية، الواقع الحالي لا يستطيع أن يجاري طريقة التدبير المالي للحملات الانتخابية”، معتبرا أن المغرب يجب عليه مستقبلا إعادة النظر في آليات مراقبة صرف الأموال في الحملات الانتخابية.

وعاد اليونسي وبين أن الاتهامات التي يطلقها زعماء الأحزاب السياسية تبقى فاقدة للحجة والدليل، لأنه “لا توجد أدلة، لأن مسألة إيجاد الفواتير بما يثبت أنك لم تتجاوز المبلغ المحدد، ليست صعبة ولا مستحيلة في المغرب”.

وأشار اليونسي إلى أن خصوم حزب التجمع الوطني للأحرار تنقصهم “الأدلة الكافية لإثبات تجاوز المبلغ المسموح به في الحملة الانتخابية”، مبرزا أن آليات المراقبة “قاصرة ولا تنفذ لعمق المشكل، ولذلك ينبغي أن نغير المنظومة القانونية، لأن الثقافة السياسية للأحزاب والمجتمع لن تحول دون استعمال المال في الانتخابات”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

يوسف منذ 9 أشهر

500 درهم للصوت و100 درهم لليوم فالحملة الانتخابية. قالك الشفافية والديموقراطية. اللي صوت بنيتو غبي

فلان منذ 9 أشهر

لاشيء في المغرب يخفى على المخزن لكن الإرادة لتغيير الاوضاع هي العاىلة و الشيوخ و المقدمين يعلمون كل صغيرة و كبيرة فالرشوة مثلا يمكن ضبطها بمكالمة هاتفية فقط