هل تخلت حركة التوحيد والإصلاح عن دعم مرشحي "العدالة والتنمية"؟.. قيادي يجيب

07 سبتمبر 2021 - 16:00

تنتهي الحملة الانتخابية الجماعية، والجهوية، والتشريعية بعد ساعات، دون أن تتخذ حركة التوحيد والإصلاح، الجناح الدعوي لحزب رئيس الحكومة، أي موقف “علني، ورسمي” داعم لمرشحي “المصباح”.

وقال مصدر قيادي في الحركة إن التوجيه، الذي يتوصل به أعضاء الحركة في كل استحقاق انتخابي، “يكون داخليا، ولم يسبق للحركة أن عممته، وينص على حالات التنافي بين المسؤولية في الحركة، والترشح للانتخابات، واستغلال مقرات الحركة”، مشيرا إلى أن توجيه الأعضاء للتصويت على مرشحي العدالة والتنمية تم بمناسبة الاستحقاقات الحالية، إلا أننا لا ننشره للعموم”.

ولفت المتحدث الانتباه إلى أن نفس التوجيه، الذي يتضمن حث أعضاء الحركة على التصويت لفائدة مرشحي “المصباح”، توصلوا به بمناسبة استحقاقات 2021، وتضمن تدقيقات جديدة، منها “منع جميع أعضاء الهيئات المسيرة من الترشح، وأيضا عدم مشاركة مسؤولي الحركة في لجان الاقتراح، ومنح التزكية لمرشحي الحزب”.

توجيه 2016

وكانت الحركة قد وزعت خلال الحملة الانتخابية لانتخابات 07 أكتوبر 2016، توجيها داخليا على أعضائها، والمتعاطفين معها، دعت خلاله إلى التصويت على حزب العدالة والتنمية، ومساندته في الحملة الانتخابية.

وذكر التوجيه، آنذاك، بالآية القرآنية: “وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان”، لتؤكد الحركة أنها جعلت من “البر والتقوى مبدأ رئيسيا في ميثاقها، وسمته التعاون على الخير مع الغير”، ومما جاء في التوجيه: “نعتبر التعاون مع حزب العدالة والتنمية من أوجب الواجبات، التي على كاهل الحركة لاعتبارات متعددة”.

واستعرض التوجيه الاعتبارات، التي استندت إليها الحركة لدعوة أعضائها إلى دعم مرشحي الحزب، منها أن هذا الأخير، “هو شريكها الأول في مشروعها، الذي هو مشروع البر والتقوى”، كما أن “قياديي هذا الحزب، ومعظم أطره هم من رحم الحركة، وتربوا في أحضانها”.

وقالت الحركة في توجيهها، أيضا، (بمناسبة انتخابات أكتوبر 2016)،إنها “فخورة بأبنائها، الذين تصدروا المشهد السياسي، وتحملوا أمانة تدبير الشأن العام، والمحلي بجدارة، واستحقاق.. وأعطوا المثل الحي للاستقامة، والنزاهة، والشفافية”.

وزادت الحركة قولا إن التعاون مع حزب العدالة والتنمية “يحتم علينا اليوم تعبئة شاملة، وانخراطا فعالا لإنجاح هذه الاستحقاقات المصيرية، نرجو من نتائجها إعطاء فرصة من جديد لمواصلة الإصلاح، وبناء ديمقراطية حقيقية تقطع السبيل على الانتهازيين، أصحاب التحكم والفساد”، تقول الرسالة التوجيهية، التي وقعت بإمضاء “مكتب المنطقة – المسؤول الدعوي”، واستهلت بعبارة “كلمة توجيهية.. إلى الإخوة، والأخوات أعضاء الحركة والمتعاطفين معها.. الموضوع: الانتخابات التشريعية 07 أكتوبر 2016”.

واكتفى المكتب التنفيذي للحركة، الأسبوع الماضي، بالدعوة إلى جعل الاستحقاقات الانتخابية، “مناسبة لتكريس الاختيار الديمقراطي باعتباره من الثوابت الدستورية للمغاربة”، كما دعا المكتب التنفيذي، في بلاغ صادر على إثر انعقاد لقائه السنوي الموسع، إلى “توفير مناخ سياسي ملائم لهذه الاستحقاقات، ومعالجة الملفات الحقوقية العالقة، والحياد الإيجابي للإدارة، ومحاربة مختلف مظاهر الفساد الانتخابي”.

مقالات رأي!

وبينما سبق لرئيس الحركة، في انتخابات 2016 التشريعية، أن نشر كلمة توجيهية على الموقع الرسمي للحركة، في أول يوم من الحملة الانتخابية، لم تتضمن دعوة صريحة إلى التصويت على حزب العدالة والتنمية، بخلاف التوجيه الداخلي، لكنها اكتفت بالدعوة إلى “التصويت يوم الاقتراع قياما بالواجب الوطني، ونبذا للعزوف واللامبالاة”، خلا موقع الحركة من أي توجيه رسمي لأعضائها في العلاقة بالانتخابات التشريعية، والجهوية والجماعية لهذا العام.

والملفت للانتباه أن موقع حركة التوحيد والإصلاح شرع، منذ الثلاثاء الماضي، في بث سلسلة من المداخلات المصورة، في إطار برنامج أطلق عليه اسم: “إضاءات في المشاركة السياسية”، قدمها عضو الحركة، أحمد عبد الكافي (ليس عضوا في المكتب التنفيذي).

وقال الموقع، في الإعلان عن البرنامج، الذي نُشرت منه 7 حلقات، إنه يأتي “في إطار تسليط الضوء على أهمية المشاركة في الاستحقاقات الانتخابية الجارية، حاليا، في بلدنا، والتي من شأنها أن تفرز النخب، التي ستسير الشأن العام في بلدنا، سواء على المستوى الوطني(الانتخابات التشريعية)، أو على المستوى الجهوي، والمحلي الترابي”.

كما نشر موقع الحركة مقالا لنفس الكاتب (أحمد عبد الكافي)، عنونه بـ”على من سأصوت؟”، مع الإشارة في نهاية المقال إلى أن (مقالات الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الناشرة).

ونشر موقع الحركة، أيضا، مقال رأي لعضو المكتب التنفيذي للحركة، محمد عليلو، وهو المنسق العام لمجلس الشورى، والمعنون بـ”شيء من الإنصاف أيها…”، مع تنبيه الموقع إلى أن المقال لا يعبر بالضرورة عن رأي الهيئة الناشرة.

ودافع عليلو عن حزب العدالة والتنمية دون أن يدعو إلى التصويت عليه، وقال إن “الانتظارات الكبيرة والمتنوعة والمختلفة باختلاف شرائح المجتمع، جعلت الحزب يتعرض لانتقادات شديدة حتى من بعض أنصاره، ومقربيه، وهو ما يبدو مجانبا للصواب، فالنظر الواقعي، والموضوعي، والعقلاني يبين أن الحزب حقق مكاسب، وإنجازات”، بحسب قوله.

كما نشر الموقع مقالا لعضو المكتب التنفيذي للحركة سابقا، محمد بولوز، معنون بـالمقاطعة.. خذلان لأهل الإصلاح، وتقوية لأهل الفساد”.

تقييم الشراكة

ومنذ مدة، شرعت الحركة الدعوية في تقييم شراكتها مع حزب العدالة والتنمية، وذلك عقب تعميق طابعها الدعوي في ميثاقها الجديد المصادق عليه في آخر مؤتمر عام لها.

ويرى متتبعون للحركة أن الاتجاه الغالب، خلال المرحلة المقبلة، هو مزيد من التعميق، للتمايز إلى أبعد مدى ممكن، ومراجعة العلاقة مع حزب العدالة والتنمية.

وكان المؤتمر العام للحركة قد صادق، في غشت 2018، على تعديلات في ميثاقها المؤسس، الذي يحدد أهدافها وبرامجها، تدعو إلى “تطليق” السياسة وتعميق طابعها الدعوي.

وشملت التعديلات إحداث قسم باسم “مداخل الإصلاح ومجالات عمل الحركة” بدل قسم “مجالات العمل”، والتخلي عن “المجال السياسي”، وأصبحت الحركة تحدد “مجالات العمل” في: الدعوة، التربية، التكوين، والمجال العلمي، والفكري، بينما جعلت “العمل السياسي” مدخلًا من مداخل الإصلاح، وفق ميثاقها.

وتقصد الحركة بالعمل السياسي، “مختلف الأعمال، والمهام، الرامية إلى التزام المؤسسات، والممارسات السياسية بمبادئ الإسلام، وأحكامه، وقيمه، وأن تكون منضبطة بالتوجهات الإسلامية، التي تؤطر مجال العمل السياسي”.

وكان الميثاق المؤسس للحركة، المعتمد، منذ 1998، يحدد “المجال السياسي” ضمن عشرة مجالات للعمل هي: الدعوة الفردية، والدعوة العامة، والعمل الثقافي والفكري، والعمل العلمي التعليمي.

وكان رئيس الحركة، عبد الرحيم الشيخي، قد قال في عام 2018، إن توجه الحركة الجديد بعدم الاشتغال بالسياسة كشأن حزبي، نابع من قناعة فكرية واجتهاد في العمل الإسلامي، مغاير لما اعتمدته أغلب الحركات الإسلامية الحديثة”.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.