كواليس انتخاب فاطمة الزهراء المنصوري عمدة لمراكش

17 سبتمبر 2021 - 23:00

عزيز العطاطري- مراكش

كما كان متوقعا، انتخبت فاطمة الزهراء المنصوري، عمدة لمدينة مراكش، غير أن انتخابها هذه المرة كان سهلا إذا ما قورن مع جلسة الانتخاب سنة 2009، إذ كان حضور الراحلين، عمر الجزولي، وعبد الله رفوش، الملقب بـ”ولد العروسية” لافتا للانتباه، ووازنا.

الساعة كانت تشير إلى التاسعة صباحا، لا أحد من المنتخبين (أصحاب العرس) كما يصطلح عليه المراكشيين ظهر، باستثناء موظفين جهزوا الكراسي، والمنصة وسط بهو مقر البلدية في شارع محمد الخامس.

القيادي كودار رفقة زوجته الأجنبية

كان أول الملتحقين من غير المنتسبين للبلدية هم ممثلو وسائل الإعلام من المصورين على وجه التحديد، لأنهم مطالبين بالظفر بصور ترسم الحدث في حينه، غير أن طول الانتظار جعل البعض يخرج من المقر، ويستنشق هواء صباح مراكش الحمراء.

أزيد من 30 دقيقة من الانتظار كسرها القيادي، سمير كودار، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي كان مرفوقا بزوجته الأوربية، والذي حل بمقر البلدية في محاولة منه لإطلاعها على أجواء انتخاب “مدام لومير madame le maire”.

ووجد كودار في انتظره ثلاثة مسؤولين عن الملف الإعلامي داخل حزب الأصالة والمعاصرة، الذين قدموا من العاصمة الرباط، تبادلوا الحديث قليلا قبل أن ينصرفوا إلى مهامهم.

حديث قصير بين قيادي الأصالة والمعاصرة، و الصحافيين قطعه حضور منتخبي حزب التجمع الوطني للأحرار، الذين يتقدمهم كل من يونس بنسليمان، القيادي السابق في حزب العدالة والتنمية، ومحمد القباج، الكتاب الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار.

وما هي إلا دقائق قليلة حتى بدأت أصوات الدقة المراكشية تتعالى خارج مقر البلدية، ما ينذر بقدوم العمدة المنتظرة فاطمة الزهراء المنصوري، التي كانت  تسير ببطء، لعلها تترك للمصورين فرصة التقاط أكبر عدد من الصور، قبل أن تتجه صوب المنتخب ين، والموظفين، وقيادة حزب التجمع الوطني للأحرار الحاضرة بكثرة.

المنصوري تترشح ضد “لا أحد”

جاءت ساعة الحقيقة، حيث سيتم التمكين للمنصوري، ابنة الباشا السابق لمراكش، على رأس عمودية مراكش أم أن المفاجأة ستكون الحقيقة، التي لا يعرفها إلا القلة القليلة.

الساعة تشير إلى 10 و10 دقائق، حينها أعلن ممثل السلطة المحلية عن الموضوع، وقرأ المسطرة، ونادى على المشرفين على العملية الانتخابية، قبل أن يتم الإعلان عن ترشيح فاطمة الزهراء المنصوري وحيدة لمنصب عمودية مراكش، فصفق الجميع معلنين انتخابهم لها بشكل شبه رسمي، غير أن توزيع أوراق المرشحة، وإعلان فوز ها بـ 79 صوتا، جعل التصفيقات تتعالى في أرجاء الساحة الكبرى، معلنة بذلك فوز المنصوري على “لا أحد”.

استهجان ضد المعارض والمريني ضد المنصوري

بعد أن طلب رئيس اللجنة رفع الأيدي بالنسبة للموافقين على تقلد رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة منصب عمدة مراكش، طلب أيضا رفع أيدي المعارضين لانتخاب “للافاطمة” كما ينادونها أغلب المراكشيين.  يبدو أن المعارض الوحيد لانتخاب عمدة مراكش والفائز الوحيد باسم لائحة الحزب الاشتراكي الموحد لم يرقه رد فعل الحاضرين من ممثلي جمعيات المجتمع المدني وأعضاء حزب الأصالة والمعاصرة وأنصار المنصوري، إذ بمجرد أن رفع يده معلنا رفضه لانتخابها، تعالت أصوات الاستهجان والرفض له، الأمر الذي دفعه إلى تسجيل موقفه الرافض بمغادرة مقر البلدية.

المريني تغيب ضدا في المنصوري

اختارت زكية المريني، القيادية السابقة في حزب الأصالة والمعاصرة موقفا معارضا للعمدة المنصوري بطريقة هادئة، إذ غابت عن الحضور مسجلة بذلك موقفا في تاريخ العلاقة بينها وبين المنصوري، خصوصا وأنهن كانتا في صراع بارد داخل الحزب، قبل أن تعلن اليسارية السابقة والحقوقية زكية المريني نزولها من “تراكتور” حزب الأصالة والمعاصرة وفتحها صفحة جديدة من “كتاب” حزب التقدم والاشتراكية.

حضر عبد المجيد الدمناتي، أحد النواب السابقين للعمدة المنصوري، ووكيل لائحة المنارة عن حزب الاستقلال مرتديا جلباب ورديا يعكس لون الحزب، وهو الذي أشادت به العمدة واعتبرته من المساعدين لها في هذه الولاية، كما حضر رجل الأعمال عبد العزيز البنين، الذي تبادل التحايا مع الحاضرين، بينما جلس الطبيبن في مجلس المنصوري (نادية الإدريسي اسليطين، وطارق حنيش) جنبا إلى جنب.

مرت المنصوري إلى مرحلة تشكيل مكتبها، الذي سيعينها على المسؤولية الملقاة على عاتقها منذ اليوم، وبدأت في الإعلان عن أسمائهم. اختارت في البداية “البامي” محمد الادريسي، نائبا أولا لها، متبوعا بالتجمعي عبد الله الفجالي، ثم الإستقلالي عبد العزيز بوسعيد، فطارق حنيش البرلماني عن دائرة المنارة، الذي جاء متبوعا بخديجة بوحراشي عن حزب التجمع الوطني للأحرار.

مرشح العدالة والتنمية سقط سهوا

تلت المنصوري اسم نائبتها السادسة، التي ليست سوى عتيقة بوستة، نجلة شقيق الراحل والقيادي الاستقلالي امحمد بوستة. غير أن اضطرابا في صفوف منتخبي العدالة والتنمية وقع بعدما لم يذكر أمام اسم محمد توفلة، الرئيس السابق لمقاطعة المنارة نائبة للعمدة المنصوري. تدخلت “العلبة السوداء” للمنصوري لتنبيه الأخيرة بنسيان اسم القيادي في العدالة والتنمية، الأمر الذي صححته واعتبرته هو خطأ غير مقصود أو “سقط سهوا” على حد قول المنصوري في حديث مع مديرة ديوانها و”أمينة سرها” خديجة الطالبي.

استمرت المنصوري في إسناد المهام لتصل إلى نائب المديرة الجهوية للضرائب أشرف برزوق، وكيل لائحة حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة جليز، الأخير الذي جاء متبوعا بكمال ماجد عن الإتحاد الدستوري، ثم زبيدة لمشمر عن حزب الإتحاد الاشتراكي. كما انتخب محمد أيت أحسيسن عن حزب الأصالة والمعاصرة كاتبا للمجلس، ورقية العلوي نائبة له.

نزول على إيقاع الدقة المراكشية

نزلت المنصوري من المنصة على إيقاع الدقة المراكشية، بعد أن وعدت الحاضرين بالعمل على إنقاذ الصناع التقليديين والمنعشين العقاريين والسياح بمدينة مراكش من الأزمة، التي يتخبطون فيها، غير أن موعد حفل الغد المنظم بمنزلها جعلها تجتمع بشكل طارئ وسريع بنوابها من أجل تحديد موعد اللقاء القادم، بعد أن تقوم بتبادل الملفات وتسليم الملفات بينها وبين العمدة السابق محمد العربي بلقايد.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي