لأول مرة منذ خمسة آشهر.. زعيم جبهة "البوليساريو" الانفصالية يظهر في مخيمات تندوف

19 سبتمبر 2021 - 14:00

لأول مرة منذ خمسة أشهر، وضع زعيم جبهة “البوليساريو” الانفصالية، إبراهيم غالي، قدميه في مخيمات المحتجزين، بعد رحلة علاجية طويلة على إثر إصابته بفيروس كورونا المستجد.

وظهر غالي لأول مرة، أمس السبت، واقفا على قدميه، بعدما كان لا يظهر إلا في صور، ومقاطع فيديو ممددا على فراش المرض، بين مستشفيات إسبانيا، ومستشفى عين نعجة العسكري في الجزائر، ثم بيته في مدينة تندوف الجزائرية.

وصول غالي إلى مخيمات تندوف، تزامنا مع وفاة غامضة لمستشاره محجوب إبراهيم، الذي نقل نشطاء أنه وجد جثة هامدة دون أن يعرف سبب وفاته، بينما سارعت الجبهة الاتفصالية لإصدار تعزية في حقه، بالإشارة إلى أنه توفي “بعد صراع مع المرض”.

ورغم عودة زعيمها من رحلة الاستشفاء في إسبانيا، لاتزال جبهة “البوليساريو” الانفصالية تعاني من انهيار “مؤسساتها” منذ إعلانها عن “الحرب”، في شهر أكتوبر الماضي، إذ بدأت الجارة الشرقية الجزائر تتحكم بشكل مباشر في المخيمات، وغيب “كورونا” أغلب الزعماء عن الميدان، ووصل الخلاف بين الأجنحة المتطاحنة إلى مستوى عدم التنسيق في المواقف، التي تسوق لها الجبهة الانفصالية دوليا، ليصبح الجهاز، الذي تخاطب به العالم برأسين.

وفي السياق ذاته، قال منتدى “فورساتين” لداعمي مقترح الحكم الذاتي من داخل مخيمات تندوف، إن ما يسمى بوزارة الخارجية التابعة لجبهة “البوليساريو” الانفصالية، لم تسلم من الصراع الدائر بين القيادات، وتأثرت بغياب إبراهيم غالي، وبعض القادة ممن كانوا يجنبون “الوزارة” الكثير من المشاكل، كما تأثرت بـ”الحرب” المعلنة من طرف واحد، وفشلت دبلوماسيا في تسويقها، وجلب تعاطف دولي، ما جعل أطرها، ودبلوماسييها يتصارعون فيما بينهم على الظهور بشكل منفرد، ويتبرؤون من الفشل المحدق بالوزارة الأكثر تمويلا داخل جبهة “البوليساريو”.

وانقسمت “الخارجية” الانفصالية إلى أجزاء، ولم يعد بينها تنسيق من أي نوع، وصار كل حلف ينافح عن نفسه، ويسوق ما يريد، ويعلن عما يريد في القنوات، التي يريد، وقتما يريد، وظل ما يسمى “وزير الخارجية”، محمد سالم ولد السالك، بدون أية سلطة لضبط باقي الشخصيات، التي كانت تشتغل تحت إمرته، فاقدا للأهلية.

وأصبحت المصالح الخارجية للجبهة الانفصالية برأسين، وصار التنافس على الظهور الإعلامي السمة البارزة لتبني الإنجازات المفقودة، والتسابق على إعداد، وتنظيم الندوات تحت مسميات متعددة، لا علاقة لها بالتنسيق المفترض دبلوماسيا، ومع غياب إبراهيم غالي استفحلت الظاهرة، ووصلت حدودا لا تطاق.

أبي بشرايا البشير السفير ممثل “البوليساريو” بأوربا، انفصل نهائيا عن “وزارة الخارجية”، التي يديرها ولد السالك، وأصبح يتحرك بمعزل تام عنها، ويحاضر، ويشارك في الإعلام بصورة منفردة، بل تخطاها، لينظم الندوات، والتظاهرات دون أي تنسيق مع أحد، لكن ما لم يكن متوقعا أن يخرج عن المعتاد، ويطلق على نفسه اسم “وزير”، مستغلا غياب زعيم “البوليساريو”.

يذكر أنه، منذ انتقال زعيم الجبهة الانفصالية، إبراهيم غالي، للاستشفاء في إسبانيا، عقب إصابته بفيروس كورونا المستجد، شهر أبريل الماضي، ظهرت أزمة قيادة الجبهة، إذ فقدت غالي، وأقعدت عدوى كورونا عددا من قيادييها في الحجر، كما أن آخرين ممن كانت تعول عليهم للقيادة، باتوا يعانون أمراضا، لتقدمهم في السن، فيما يشير المراقبون، إلى أن ما تعانيه الجبهة الانفصالية من أزمة قيادة، حاليا، لم يسبق لها أن مرت به في تاريخها، ما بات يهدد أطروحتها الانفصالية، في ظل تزايد الالتفاف الدولي حول المقترح المغربي للحكم الذاتي، وبعد الاعتراف الأمريكي بالسيادة المغربية على الأقاليم الجنوبية، وهو الاعتراف، الذي غير كثيرا في معادلة النزاع الإقليمي المفتعل.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي