مسلسل الإقالات في البطولة الاحترافية ينطلق من جديد

23 سبتمبر 2021 - 12:15

انطلق مسلسل إقالات المدربين في البطولة الاحترافية من جديد، مع بداية الموسم الكروي الجديد، ما يجسد أن هذه الظاهرة ستستمر أكثر، بسبب سوء التخطيط من قبل المعنيين بالأمر في فترة الإعداد.

وبدأت الإقالات تتقاطر بعد مرور جولتين فقط من البطولة الاحترافية في قسمها الأول والثاني، بعدما أقال سريع واد زم مدربه فؤاد الصحابي، بعد هزيمتين متتاليتين أمام كل من حسنية أكادير، والوداد الرياضي، علما أن الفريق كان قد جدد لمدربه قبل بداية الموسم بقليل، ووضع رفقته مخطط عمل بحسب ما جاء في بلاغ سابق له.

وسار المغرب التطواني على نفس منوال السريع، بعدما أقال هو الآخر مدربه الإسباني طوني كوسانو بعد هزيمتين أمام كل من السطاد المغربي، وجمعية سلا في القسم الاحترافي الثاني، مستنجدا بعبد اللطيف جريندو، لعله ينجح رفقة الحمامة البيضاء، بجعلها تحلق من جديد.

وكان “اليوم24” قد تطرق، في مقالات سابقة له، إلى ظاهرة تغيير المدربين في البطولة الاحترافية، مجريا تصريحات مختلفة مع محللين رياضيين، وأصحاب الاختصاص، الذين أكدوا أن هذه الظاهرة غير صحية بالمرة، وليست بالجديدة، لأنها تتكرر في جميع السنوات.

وفي هذا الصدد، كان جعفر عاطفي المدرب السابق في البطولة الاحترافية لعدة أندية، والمحلل الرياضي، قد أكد في تصريح سابق، خص به “اليوم24″، أن “ظاهرة تغيير المدربين في البطولة الوطنية ليست بالجديدة، بل إننا نراها في جميع المواسم، وهي ظاهرة غير صحية، لأنها تضر بالاستقرار التقني، الذي يترتب عليه عدم الاستمرار في نهج تقني معين، وبالتالي لا يمكن رؤية أداء الفرق يتطور رفقة اللاعبين”.

وتابع عاطفي “أظن أن التعاقد مع المدربين يكون على أساس النتائج، وإن لم تتحقق، فالنتيجة الحتمية، التي تكون هي أن المدرب يقال، في حين أن التعاقد مع المدربين يجب أن يكون بناء على مشاريع تمتد لسنوات، وبداخل هذه المشارع مجموعة من الأهداف، التي تكون مسطرة، ولما يحقق المدرب هذه الأهداف، أو يسير في تحقيقها، يسمح له بالاستمرار”.

وواصل المتحدث نفسه، ”مهنة المدرب الآن أصبحت مهنة لديها مجموعة من الضوابط، وبالتالي لا يمكن التعاقد مع مدرب بناء على اقتراح من صديق، أو وكيل، بل يجب البناء على مجموعة من المعطيات الموضوعية، التي تدخل في التصور العام لكل فريق؛ لكن على العموم تبقى هذه الظاهرة غير صحية، ظاهرة يجب التعامل معها بموضوعية أكبر، ونتمنى أن نرى فرقا تترك مدربيها يشتغلون لسنوات عديدة، وتكون القاعدة هي استمرار المدربين، والاستثناء هو مغادرتهم، لأن القاعدة الموجودة الآن هي إقالة المدربين، والاستثناء هو بقاؤهم لمدة طويلة.

وأضاف عاطفي “هذه الأمور لن تخدم كرة القدم، لا يمكن للمدرب أن يتحمل المسؤولية لوحده، بل يجب على المنظمومة بأكملها أن تتحمل المسؤولية، ويجب أن تكون لدينا الشجاعة لكي نقول كفى من تعليق الشماعة على المدرب”.

وسار بوشعيب الشداني، الصحافي والمحلل الرياضي، على نفس منوال عاطفي، بعدما أشار في تصريحه لـ”اليوم24″، إلى أنه “يجب أن نجزم أن ظاهرة تغيير المدربين بالبطولة الاحترافة غير صحية، ولا تخدم بأي حال من الأحوال مصلحة كرة القدم الوطنية، وأن المسؤولية مشتركة بين الأندية من جهة، والمدربين من جهة أخرى”.

وتابع الشداني حديثه “الأندية تتفاعل بشكل متسرع مع مطالب جماهيرها، خصوصا عند تحقيق بعض النتائج السلبية بين الفينة والأخرى، أو المتتالية، بينما المدربون يتحملون جزءً من المسؤولية حين يقبلون الإشراف عن العارضة الفنية لبعض الأندية، التي تتخبط في أسفل الترتيب؛ وهي مجازفة غير محسوبة، يكون لها أثر بالغ، سواء على مستوى النادي، أو على المدرب نفسه”.

سالم المحمودي اللاعب الدولي السابق، والمحلل الرياضي، هو الآخر، أكد أن هذه الظاهرة غير صحية، إذ كان قد قال، في تصريح خص به “اليوم24”: “المشكل أكثر تعقيدا مما نتصوره، فالمدرب يجب أن يكون محميا من الإدارة، وهذه الأخيرة يجب أن تكون قوية، ولا تؤثر عليها مواقع التواصل الاجتماعي، فبمجرد هزيمة، أو هزيمتين نرى المدرب خارج أسوار النادي، لأن بعض أشباح المحبين بمواقع التواصل الاجتماعي يهددون، وينتقدون الإدارة بشكل كبير، إن لم تقم بالاستغناء عن المدرب؛ لذا أظن أن الإدارة يجب أن تكون قوية وقوية جدا، أقوى من أي أحد، وإن لم تكن كذلك، فهذه الرقصات، والإقالات، والتلاعبات في العقود، والانفصلات بالتراضي ستبقى ولن تنتهي”.

وتابع المحمودي “العقد شريعة المتعاقدين، لكن تبقى النتائج تتحكم في كل عقد، فعلى الأقل كل ناد يجب أن يعطي عشر مباريات لكل مدرب، يعني مدة ثلاثة أو أربعة أشهر من التباري، وبعد ذلك تتخد الأمور بشكل عقلاني بناء على النتائج المحققة، وبوجود لجنة متخصصة، ومعروفة”.

ويبقى السؤال، الذي يطرح نفسه في بطولة هذا الموسم، هو كم من مدرب سيغادر فريقه؟ بعدما افتتح مسلسل الإقالات بمغادرة مدربين، واحد في القسم الاحترافي الأول، والآخر في الثاني، إذ يبقى العدد قابلا للارتفاع في أي وقت، إن لم تتحل إدارات الفرق بالرصانة الكافية قبل التضحية بالمدرب في حالة لم تكن النتائج وفق المتطلبات.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي