في أول تعليق له على قرار السلطات الفرنسية بتشديد شروط منح التأشيرات للمغاربة، واتهامها له برفض استقبال مواطنيه المقيمين بطريقة غير شرعية على أراضيه قال وزير الخارجية ناصر بوريطة، إن قرار فرنسا تجاه المغرب « غير مبرر » لمجموعة من الأسباب، أولها أن المغرب كان دائما يتعامل مع مسألة الهجرة وتنقل الأشخاص بمنطق المسؤولية والتوازن اللازم، بين تسهيل تنقل الأشخاص سواء طلبة أو رجال أعمال أو تطبيب، وبين محاربة الهجرة السرية والتعامل الصارم مع من يوجدون في وضعية غير قانونية من منطلق المسؤولية.
وأوضح بوريطة، خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الموريتاني، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، أن المغرب من منطلق مسؤوليته كانت له تعاملات واضحة، وقنصلياته في فرنسا وخلال أشهر فقط أعطت 400 وثيقة للسماح بعودة أشخاص في وضعية غير قانونية، وبالتالي فالمغرب تعامل بشكل عملي وشكل صارم مع من يتواجدون في وضعية غير قانونية.
واعتبر بوريطة أن القرار الأخير يعكس مشكلا فرنسيا فرنسيا، لأن المغرب يشترط التوفر على اختبار PCR لدخول ترابه، في الوقت الذي لا تستطيع فرنسا إجبار المسافرين على إجراء الاختبار قبل صعود الطائرة المتوجهة إلى المغرب، وبالتالي » فهذا مشكل فرنسا وقوانين المغرب واضحة لدخول ترابه الوطني ».
ويخلص بوريطة إلى أن « تدبير التأشيرات قرار سيادي ولكن الأسباب المذكورة تحتاج تدقيقا، لأنها لا تعكس حقيقة التعاون القنصلي المهم ومقاربة المسؤولية التي يتعامل بها المغرب ».
وشددت باريس على تشديد شروط منح التأشيرات لمواطني المغرب والجزائر وتونس، ردا على “رفض” الدول الثلاث إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لاستعادة مهاجرين من مواطنيها، وفق ما أعلنه الناطق باسم الحكومة غابرييل أتال، اليوم الثلاثاء.
وقال أتال في تصريحات عبر إذاعة “أوربا 1″، إنه “قرار جذري وغير مسبوق، لكنه كان ضروريا، لأن هذه الدول لا تقبل باستعادة رعايا لا نريدهم ولا يمكننا إبقاؤهم في فرنسا”.
وتابع: “كان هناك حوار، ثم تهديد يتم تنفيذه لأنه في مرحلة ما، عندما لا تتحرك الأشياء، فإننا نفرض القواعد”.
وأوضح قائلاً: “نأمل أن يدفع هذا الدول المعنية إلى تغيير سياستها”.
وبحسب “أوربا 1″، تم اتخاذ القرار قبل شهر، إذ قرر رئيس الدولة إيمانويل ماكرون خفض عدد التأشيرات الصادرة للجزائر والمغرب إلى النصف، وبنسبة 30% لتونس، مع اعتبار 2020 سنة أساس.
يشار إلى أنه خلال شهر يونيو الماضي، كان المغرب قد أعلن استعداده للتسوية النهائية لقضية القاصرين المغاربة غير المرفوقين الموجودين في وضعية غير نظامية في بعض الدول الأوربية، بتعليمات ملكية.
ووفق بلاغ مشترك لوزارتي الداخلية والشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين في الخارج، صدر حول الموضوع ذاته، فإنه جرى وضع آليات تعاون لهذا الغرض مع دول معينة، ولا سيما فرنسا وإسبانيا، مما أدى إلى عودة عشرات القاصرين إلى المغرب.
وحسب المصدر ذاته، فإن التأخيرات التي لوحظت في تنفيذ هذا التعاون بشكل أساسي ترتبط بالعراقيل الناجمة عن الإجراءات المعقدة في بعض البلدان الأوربية.
وشدد البلاغ على أن المغرب هو البلد المعني بدرجة أولى ببعض دوائر المجتمع المدني، وحتى الشبكات الإجرامية، التي تستخدم الظروف المحفوفة بالمخاطر للقاصرين كذريعة لاستغلالهم.
وأكد البلاغ على أن المغرب مستعد للتعاون، كما فعل دائماً، مع الدول الأوربية والاتحاد الأوربي من أجل تسوية هذه القضية، كما أن المملكة تأمل أن يتمكن الاتحاد الأوربي والدول المعنية من تجاوز القيود الإجرائية لتسهيل هذه العملية.
وعبر المغرب عن أسفه مرة أخرى لاستخدام قضية الهجرة، بما في ذلك قضية القاصرين غير المصحوبين بذويهم، كذريعة للالتفاف على الأسباب الحقيقية للأزمة السياسية الحالية مع إسبانيا.