خبراء: خفض فرنسا عدد التأشيرات لمواطني الجزائر وتونس والمغرب إجراء "تشوبه عيوب"

05 أكتوبر 2021 - 08:30

ترى فرنسا أن خفض عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين والمغاربة والتونسيين “فعال” للضغط على حكوماتهم التي تعتبرها غير متعاونة في استقبال المهاجرين الذين تريد ترحيلهم، لكن خبراء عدة يؤكدون على أن الخطوة “تشوبها عيوب”.

صرح المتحدث باسم الحكومة الفرنسية غابرييل أتال في برنامج إذاعي الأسبوع الماضي “جرى حوار تلته تهديدات. اليوم نضع هذا التهديد موضع التنفيذ”.

وفق أرقام لوزارة الداخلية الفرنسية اطلعت عليها وكالة فرانس برس، أصدرت الجزائر 31 تصريحا قنصليا بين يناير ويوليوز 2021 في حين طلبت فرنسا ترحيل 7731 جزائريا، وتم إجراء 22 عملية ترحيل، أي بمعدل تنفيذ قدره 0,2 في المائة. ويرتفع هذا المعدل إلى 2,4 في المائة بالنسبة إلى ترحيل مواطنين مغاربة، و4 في المائة للتونسيين.

وربط عدد التأشيرات التي تصدرها فرنسا بعدد تصاريح المرور القنصلية الصادرة عن دول المغرب العربي والضرورية لترحيل رعاياها، “إجراء كلاسيكي مستخدم منذ عقود”، وفق مصدر دبلوماسي قريب من الملف.

وأضاف المصدر أن ذلك “رد على عدم تفاعل” الدول الثلاث بعد “شهور من النقاشات” العقيمة.

ويقر المصدر الدبلوماسي أن الإجراء “استقبل بشكل سيء للغاية” على الضفة المقابلة للبحر الأبيض المتوسط، ويضيف مستدركا “لكنه يقيم توازنا قوىا… نعلم أنه فعال وإلا لم نكن لنقدم عليه”.

وتفيد وزارة الداخلية الفرنسية أن ضغوطا مماثلة مورست العام 2018 بدون الإعلان عنها، وأدت إلى “زيادة ملحوظة في عدد التصاريح القنصلية الصادرة”.

وشهدت عمليات الترحيل إثر ذلك “ارتفاعا كبيرا” بنسبة 65 في المائة نحو الجزائر في 2019 مقارنة بعام 2017، وبنسبة 57 في المائة نحو المغرب و61 في المائة نحو تونس خلال الفترة نفسها، وفق الوزارة.

كان سلاح التأشيرة “فعالا قبل الوباء”، وقد بدأ يظهر نتائج مع تونس التي “يتحسن التعاون معها” في الفترة الأخيرة، بحسب مصدر أمني.

لذلك أعلنت باريس أنها ستخفض عدد التأشيرات الصادرة للمغاربة والجزائريين بنسبة 50 في المائة في حين ستخفضها بنسبة 33 في المائة فقط للتونسيين الذين أظهرت دولتهم “مبادرات حسن نية أكثر” وفق المصدر الأمني.

الجزائر التي تتسم علاقاتها بباريس بالاضطراب، شجبت القرار الذي أعلن “من دون تشاور مسبق” و”تضمن سلوكا غير مقبول من خلال الضجة الإعلامية التي صاحبته”.

واعتبر المغرب قرار فرنسا “غير مبرر”، وفق ما جاء على لسان وزير الخارجية ناصر بوريطة.

وقال الوزير إن المغرب “يتعامل مع مسألة الهجرة وتنقل الأشخاص بمنطق المسؤولية والتوازن اللازم بين تسهيل تنقل الأشخاص… وما بين محاربة الهجرة السرية”.

من جهته، يعتقد الباحث في “المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية” ماتيو تارديس، أن مقاربة فرنسا “تشوبها عيوب” لا سيما خلال فترة تفشي فيروس كورونا.

وقال إن باريس “تواصل إصدار قرارات الترحيل في حين نعلم أنها لن تنفذ بسبب كوفيد-19″، موضحا أن “الجزائر لم تعد فتح حدودها إلا مؤخرا” هذا الصيف.

ويأسف تارديس لـ”معاقبة جزء من الناس غير معنيين بالهجرة” هم في الغالب طلاب وتجار وسياح، بأعداد غير متناسبة مقارنة بعدد المعنيين بقرارات الترحيل.

 

في العام نفسه، أصدرت الجزائر وتونس والمغرب أقل من 4300 تصريح مرور قنصلي، في مقابل 32 ألف قرار ترحيل صادر عن فرنسا.

وقال وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانان الأربعاء الفائت، إن المعنيين بقرارات الترحيل “إسلاميون متطرفون” و”منحرفون” وأشخاص “يتعين عليهم ببساطة مغادرة التراب الوطني”.

لكن الباحثة في “المركز الوطني للبحث العلمي” كاترين ويتول دي ويندين تشدد على أن أغلب المعنيين سيرحلون فقط لأن “ليس لديهم وثائق إقامة”، وتعتبر أن حل هذه المشكلة هو “إصدار عدد أقل من قرارات الترحيل”.

وتشرح الباحثة أن خفض عددها ضروري لأن عمليات الترحيل “تكلف كثيرا” بين 3 آلاف و5 آلاف يورو للفرد الذي يجب أن يرافقه عنصرا أمن. وتؤكد أنها تشهد “تجاوزات” لأن المرحلين “يقاومون” ما يؤدي إلى “تثبيتهم” أحيانا باستخدام “الشريط اللاصق” إلى مقاعد الطائرات.

تضيف كاترين ويتول دي ويندين أنه “يجب أن نصدر قرارات ترحيل أقل، ونطبقها على من يمثلون خطرا عاما”. وترى المتخصصة في قضايا الهجرة أن “الرغبة في طرد من يعملون ولهم عائلات، ليست منطقية”.

وربطت ختاما بين الإعلان عن خفض عدد التأشيرات واقتراب الحملة للانتخابات الفرنسية التي ستمثل الهجرة موضوعا أساسيا فيها.

عن (أ.ف.ب)

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

التالي