بعد يومين من القرار الأممي الأخير الصادر حول الصحراء المغوبية، لا زالت الجارة الشرقية الجزائر، تتجرع مرارة هذا القرار الذي ترى فيه مسا بطموحها الرامي لضرب الوحدة الترابية للمغرب.
وفي ذات السياق، أعربت الجزائر اليوم الاحد عن « عميق أسفها » للقرار الاخير لمجلس الامن الدولي حول تجديد ولاية بعثة الامم المتحدة « مينورسو، معتبرة أنه « يفتقر الى المسؤولية والتبصر ».
وقال بيان لوزارة الشؤون الخارجية والجالية الوطنية بالخارج الجزائرية، أن الجزائر تعرب عقب اعتماد مجلس الأمن للأمم المتحدة للقرار رقم 2602، الذي يجدد بموجبه ولاية بعثة المينورسو »عن عميق أسفها إزاء النهج غير المتوازن كليا المكرس في هذا النص الذي يفتقر بشدة إلى المسؤولية والتبصر جراء الضغوط المؤسفة الممارسة من قبل بعض الأعضاء المؤثرين في المجلس ».
وحذرت الجزائر من أن « أي مسعى يتجاهل حق تقرير المصير والاستقلال للشعب الصحراوي سيكون ظالما وخطيرا وسيفضي حتميا إلى نتائج عكسية, فضلا عن أنه سيؤدي لا محالة إلى زيادة التوتر وعدم الاستقرار في المنطقة ».
وأعلنت الجارة الشرقية عن « عدم دعمها لهذا القرار »، متهمة الأمم المتحدة بالتحيز، معلقة آمالها على البعوث الأممي الجديد، ستيفان دي ميستورا.
وخرج وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الجمعة، للحديث بانتشاء كبير، عن القرار الجديد لمجلس الأمن حول الصحراء، والذي أفشل مناورات حصوم الوحدة الترابية، وبات يحفظ مكتسبات المغرب، ويؤكد دور الجزائر كطرف في النزاع، ويدعوها إلى إحصاء لاجئي تندوف، لتمكينهم من حقوقهم الدولية.
وقال بوريطة، خلال ندوة صحافية له، إن قرار مجلس الأمن، الذي تم التصويت عليه، اليوم، والذي يمدد لبعثة المينورسو في الصحراء لسنة كاملة، يقدم خمسة أجوبة، أولها حول طبيعة مسلسل تسوية النزاع، حيث “كانت تعبئة من الجزائر للمطالبة بإعادة النظر في طبيعة التسوية، ومنها رسالة من مندوب الجزائر لأعضاء مجلس الأمن، عارض فيها المائدة المستديرة، وقال إن بلاده ترفض أي إشارة إلى الموائد في القرار”، إلا أن القرار جاء معاكسا لطموح الجزائر، وأكد أن الموائد المستديرة بمشاركة الجميع، بمن فيهم المغرب، والجزائر، وموريتانيا، والبوليساريو، هي الآلية الوحيدة لتدبير المسلسل.
ويجيب قرار مجلس الأمن كذلك، عن الهدف من المسلسل السياسي لتسوية النزاع، حيث “كانت محاولات لإحياء خطط قديمة ومبتذلة، وكان ضغط، وابتزاز لتغيير فقرات تحدد ماهية الحل، والتي تقول إن الحل يجب أن يكون واقعي عملي قائم على التوافق، وهي كلمات تخيف الأطراف الأخرى، لأنها تأكيد على مقترح الحكم الذاتي، وتبعد كل ما ليس فيه توافق”.
والجواب الثالث، الذي يقدمه قرار مجلس الأمن، الصادر اليوم، حسب بوريطة، هو تحديده لأطراف المسلسل السياسي للتسوية، حيث كانت تصريحات تشير إلى أن الجزائر لن تشارك، وغير معنية بالموائد المستديرة، وكان جواب مجلس الأمن أن الجزائر مذكورة في القرار بنفس عدد المرات، التي ذكر فيها المغرب، وهي خمس، ليحدد مجلس الأمن بهذه الطريقة مسؤولية الجزائر في المسلسل، ويدعوها إلى المشاركة بمسؤولية طوال المسلسل.
وتهم الإجابة الرابعة، التي يقدمها قرار مجلس الأمن حول الصحراء، الصادر اليوم، تهم اتفاق وقف إطلاق النار، حيث “كانت محاولات لجعل قضية تحرير المعبر على أنه هو السبب في كل المشاكل، إلا أن قرار مجلس الأمن يقول إنه يعبر عن قلقه لإنهاء وقف إطلاق النار، وهو إنهاء كان من طرف واحد”، في إشارة إلى جبهة البوليساريو الانفصالية، إذ إن المغرب أعلن على لسان الملك محمد السادس تشبثه باتفاق وقف إطلاق النار.
أما الجواب الخامس، الذي يحمله القرار الأممي، فيهم مكتسبات المغرب من القرارات الأخيرة، ويقول بوريطة في ذات السياق إنه “كانت محاولات للمس بالمكتسبات، ولكنها كلها موجودة في القرار، منها الحكم الذاتي كحل واقعي عملي، وذي مصداقية، ولكن لا زال يوجد في القرار، وكانت محاولات حول حقوق الإنسان، ومناورات، ولكن لم تطرح في القرار.
وعلى عكس مسؤولية اللاجئين، والبلد، الذي يستضيفهم، القرار يدعو إلى إحصاء المحتجزين على اعتبار أن الاحصاء سيمكن من حمايتهم من الانتهاكات، والخروج من جحيم المخيمات”.