على الرغم من الخرجات المتوالية لمسؤولين حكوميين لطمأنة المواطنين، وتفسير دوافع فرض الإدلاء بجواز التلقيح في عدد من الفضاءات العمومية، لا زالت دعوات الاحتجاج ضد هذا التدبير الحكومي متواصلة.
وفي السياق ذاته، قال مغاربة، رافضون جواز التلقيح، والذين باتوا ينظمون انفسهم تحت اسم « اتحاد الرافضين لجواز التلقيح »، إنهم يستعدون، اليوم، للتظاهر مجددا، تجاوبا مع نداء أطلقته مكونات حقوقية، محملا الحكومة مسؤولية الغضب الشعبي من هذا القرار « غير المبرر علميا، وقانونيا، وحقوقيا ».
وطالب الرافضون لجواز التلقيح، كذلك، بضرورة فتح تحقيق عاجل في الحالات، التي أعلنت تعرضها لأعراض خطيرة، نتيجة تلقيهم للقاح فيروس كورونا المستجد، وتمكين المتضررين من مساطر قانونية تكفل لهم محاسبة المسؤولين عن هذه المضاعفات.
ويتشبث الرافضون لجواز التلقيح، بكون المسيرات والمظاهرات هي رد سلمي حضاري رافض لهذه الإجراءات، التي « تحد من حريات الناس في تعاملاتهم اليومية ».
يذكر أنه بعد أسبوعين من اعتماد جواز التلقيح لدخول عدد من الفضاءات، سجلت الحكومة توافد أزيد من مليوني مغربي على أخذ جرعات اللقاح، بينما اختار مواطنون ملقحون، وغير ملقحين، الخروج للتظاهر للمطالبة بالتراجع عن هذا القرار الحكومي.
المظاهرات، التي شهدتها مدن متفرقة ضد فرض جواز التلقيح، لم تخل من تماس بين المتظاهرين، ورجال الأمن، كما خلفت توقيف عدد من المتظاهرين، وإحالتهم على التحقيق.
حقوقيون كانوا قد سجلوا عددا من الملاحظات بخصوص قرار إجبارية الجواز الصحي، من بينها عدم إشراك النقابات، والمنظمات الحقوقية، والمنتخبين، ورجال الأعمال، والمؤسسات الوطنية، وغيرهم من ذوي المصلحة في اتخاذ هذا القرار.
وتحدثت منظمات حقوقية عن وجود تناقض بين تصريحات القطاعات المختصة، التي تؤكد أن التلقيح ليس إجباريا، مطالبة المواطن بهذا الجواز، مع التسرع في إعمال هذا القرار، ما أدى إلى الاحتقان في الشارع المغربي.
ونبه الحقوقيون إلى ما يمكن أن يترتب عن بلاغ الجواز من اصطدام، واحتكاك بين المواطنات والمواطنين، لأن أي قرار يجب أن تدرس أثاره على جميع الجوانب، خصوصا تلك المتعلقة بمسألة الصفة الضبطية، وكذلك ماله علاقة بحماية المعطيات الشخصية، على الرغم من الرأي، الذي أبدته لجنة حماية المعطيات الشخصية.