على شاكلة قانون "تكميم الأفواه"... سجال في موريتانيا بسبب قانون "حماية الرموز"

08 نوفمبر 2021 - 14:00

تعيش الجارة الجنوبية نقاشا حادا بين مختلف المكونات السياسية حول مشروع قانون “حماية الرموز” ينتظر أن يناقشه البرلمان اليوم، قدمته الحكومة بحجة سد فراغ تشريعي وتعارضه أصوات سياسية لكونه يضيق من حرية التعبير، في نقاش سياسي ومجتمعي يشبه ما كان قد عاشه المغرب قبل سنة ونصف مع ما أطلق عليه “مشروع قانون تكميم الأفواه” قبل أن تتراجع عنه الحكومة.

حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية “تواصل”، الذي يمثل حزب إسلاميي موريتانيا، يعد من أشد المعارضين لمشروع قانون “حماية الرموز”، وعبر عن استغرابه لـ”الإصرار” على تمرير المشروع بين يدي حوار “تتفق جميع الأطراف على أنه ينبغي أن يناقش كل القضايا الأساسية ومن بينها الحريات”.

ودعا الحزب في بيان له الرئيس والحكومة لسحب مشروع القانون بشكل نهائي، “احتراما للحقوق والحريات المنصوصة في الدستور، وفي الاتفاقيات التي وقعت عليها موريتانيا”، واعتبر أن في القوانين الحالية ما يكفي لصيانة الأعراض والخصوصيات والبلد أحوج إلى ما يعزز الحريات العامة.

وطالب الحزب الإسلامي كل القوى الحية، وكل أنصار الحقوق والحريات باليقظة، والوقوف ضد كل” محاولات التكميم، وتقييد الحريات، سواء عبر محاولات تقنينها، أو حتى ممارستها دون قانون”، مشددا على أن “الشعب الموريتاني الذي ناضل لعقود من أجل انتزاع حقوقه وحرياته العامة لن يقبل التنازل عنها أبدا”.

من جانبه، وصف وزير الثقافة والشباب والرياضات والعلاقات مع البرلمان الناطق باسم الحكومة المختار ولد داهي مشروع قانون حماية الرموز بأنه يتخذ من الاحتياطات والإجراءات ما يحارب “تمييع الحريات” ويحمي الحريات “من الشطط والغلو”.

وأوضح الوزير في تدوينة على حسابه في “فايسبوك” أن مشروع القانون سيناقش اليوم الاثنين 8 نونبر “بالجلسة العلنية، وفق صياغة أعتقد أنها وسطية وجامعة بين العض بالنواجذ على توسيع وترسيخ الحريات من جهة، ووجوب صون الحريات ببلادنا من التمييع والشطط والغلو من جهة أخرى”.

وقال ولد داهي في التدوينة التي حملت عنوان: “مسارُ مشروع قانون “حماية الحريات من التمييع”، إن “ألسنة غالب الموريتانيين رَطِبَةٌ من استهجان تنامى ظاهرة يمكن نعتها بـ:”تمييع الحريات” عبر استسهال انتهاك الحرمات الشخصية للمواطنين والإضرار بالسلم الأهلي والوحدة الوطنية وهيبة المؤسسات الجمهورية، وذلك بإنتاج وتوزيع مُنْتَجاتٍ ضارةٍ عبر الوسائط الإعلامية والرقمية”.

مشروع القانون محط الجدل في موريتانيا، يضم 8 مواد، ويسعى وفق مادته الأولى إلى “تجريم ومعاقبة الأفعال المرتكبة عن قصد باستخدام تقنيات الإعلام والاتصال الرقمي، ومنصات التواصل الاجتماعي، المرتبطة بالمساس بهيبة الدولة، ورموزها، وبالأمن الوطني، والسلم الأهلي، واللحمة الاجتماعية، والحياة الشخصية، وشرف المواطن”.

وتقول المادة الثانية إنه “يعد مساسا بهيبة الدولة ورموزها من يقوم عن قصد عن طريق استخدام تقنيات الإعلام الرقمي أو منصات التواصل الاجتماعي بالمساس بثوابت ومقدسات الدين الإسلامي أو الوحدة الوطنية والحوزة الترابية أو بسب أو إهانة شخص رئيس الجمهورية أو العلم أو النشيد الوطني”.

ويجرم القانون في مادته الثالثة أي تصوير أو نشر لصور الجنود وقوات الأمن أثناء أدائهم مهامهم، ويربط تصوير التشكيلات والوحدات العسكرية والأمنية بترخيص من قيادتها، ويفرض غرامة وعقوبة تبلغ السجن عامين على المخالفين.

وتشير المادة الرابعة إلى أنه “يعد مساسا بالسلم الأهلي وباللحمة الاجتماعية كل توزيع عبر وسائل الإعلام الرقمية أو وسائل التواصل الاجتماعي لمواد صوتية أو نصية أو مصورة تتضمن قذفا أو تجريحا أو سبا موجها لجهة من جهات الوطن أو مكونا من مكونات الشعب أو تبث الكراهية بين هذه المكونات أو تحرض بعضها على بعض”.

يشار إلى أنه في المغرب أثير خلاف مماثل حول ما سمي بمشروع قانون “تكميم الأفواه”، اضطر الحكومة إلى عدم إحالته على البرلمان، بعدما كانت جل الأحزاب، قد أصدرت بلاغات تتراوح فيها مواقفها بين الرفض التام للمشروع أو التحفظ على مضامينه وخصوصا المتعلقة بشبكات التواصل الاجتماعي، بسبب نصه على عقوبات تتراوح بين السجن والغرامات الثقيلة، على النشر على شبكات التواصل الاجتماعي، وتجريمه للدعوة لمقاطعة منتجات استهلاكية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.