الإدريسي: هناك شعور باستعمال الطوارئ الصحية في المغرب لاستهداف حقوق وحريات المواطنين

10 ديسمبر 2021 - 22:30

قال عبد الصمد الإدريسي، البرلماني السابق، ورئيس منتدى الكرامة لحقوق الإنسان، إن السلطة في المغرب استعملت حالة الطوارئ الصحية -وإن بشكل غير ممنهج- في استهداف حقوق وحريات المغاربة.

وجاء ذلك خلال مشاركة الإدريسي في ندوة بعنوان “واقع الحقوق والحريات العامة في ظل حالة الطوارئ الصحية” نظمتها مساء اليوم حركة التوحيد والإصلاح، إذ أكد الإدريسي أن “هناك إحساسا باستعمال الطوارئ الصحية في المغرب، لاستهداف حقوق وحريات المواطنين”.

وسجل الإدريسي أن المغرب اختار طريقا وسطا في التعامل مع جائحة كورونا، بتدبير حالة الطوارئ بنص مرسوم تحول إلى قانون، وهو أمر إيجابي، لكن الإدريسي سجل عددا من الإجراءات، التي مست حقوق، وحريات المغاربة اعتمادا على قانون الطوارئ الصحية.

وأولى المخالفات، التي سجلها الإدريسي هو تطبيق المرسوم المذكور بأثر رجعي، إذ لم ينشر في الجريدة الرسمية إلا بعد أربعة أيام من الإنطلاق في تطبيقه، يقول الإدريسي.

ومن جهة أخرى، سجل الإدريسي أنه، في الوقت الذي يفترض فيه أن العقوبة، والجريمة لا تكون إلا بنص، فإن مرسوم الطوارئ الصحية بنى جرائم على أساس قرارات حكومية، الأمل الذي أطلق يد رجال السلطة من الولاة، والعمال، وغيرهم في تفسير القانون، وتوصيف أي شيء بأنه جريمة بناءً على رأيهم فيه.

وتابع الإدريسي أنه في ظل هذا الوضع صار عدد من الأمور، التي قد لا تكون اليوم مجرمة لتصبح في اليوم التالي مجرمة بقرار من الوالي، أو العامل، أو الوزارة، مشيرا إلى المشكل الذي طرح غداة فرض ارتداء الكمامة.

وسجل الإدريسي أن المرسوم بتحوله إلى قانون حدد العقوبات الخاصة بعدد من الممارسات، لكنه ترك توصيف الجريمة للسلطات.

وأشار الإدريسي إلى أن هذا الوضع وسع من حالات الوضع تحت الحراسة النظرية، حيث بلغ عدد الموضوعين تحتها بسبب الطوارئ الصحية في فترة ما إلى 80 في المائة، إذ صارت السلطات تسارع بإيداع المواطنين حالة الاعتقال بدل حلول أخرى.

وزاد الإدريسي أن التمديد المتكرر للعمل بقانون الطوارئ الصحية فيه نظر من حيث المرجعية الحقوقية الدولية، كما سجل أن العهد الدولي للحقوق المدنية، والسياسية، وإن أعطى الإمكانية للدول أن تحد من بعض الحريات، من بينها التنقل، والجولان إذا كانت أمام خطر داهم كحالة حرب، أو حالة طوارئ، فإنها تؤكد أن يكون هذا التضييق بنص قانون، -وهو ما التزم به المغرب- لكن وجب، أيضا، أن يكون محددا بمدة معينة، لكننا اليوم نقارب سنتين من فرض الطوارئ الصحية، التي يعاد تمديدها كل مرة.

وأيضا، أكد الإدريسي أن القوانين الدولية تفرض ألا يكون هناك تعسف في تطبيق قوانين الطوارئ، مسجلا أننا في المغرب لم نكتفي بالحد من الحريات، التي تسهل انتشار الوباء، وانتقلنا إلى التضييق على حريات لا علاقة لها بالوباء مثل التضييق على التعبير، والمتابعة القضائية لعدد ممن عبروا عن آرائهم في الجائحة، وغيرها.

وأكثر من ذلك، سجل الإدريسي تمييزا في تطبيق الحد من حرية التجمهر بداعي المخاطر الوبائية، مشيرا إلى أنه في الوقت الذي يظهر فيه مسؤولون حكوميون لا يتقيدون بالضوابط الصحية، كما أن الأحزاب تعقد فعاليات دون التقيد بالإجراءات، فإن جمعيات، وفعاليات مجتمعية تحرم من حقها في التجمع.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.