الحرب تدق حروبها بين الجيران.. ماذا يجري بين روسيا وأوكرانيا؟

14 ديسمبر 2021 - 06:00

تعرف الحدود الروسية الأوكرانية توترا استثنائيا في الأسابيع الأخيرة، بسبب تهديد موسكو بغزو جارتها في الوقت الذي أعلنت فيه أمريكا الوقوف إلى جانب أوكرانيا في أزمتها، وحذرت بوتين من أي خطوة للحرب.

وتعيش العلاقات بين أوكرانيا وروسيا توتراً متصاعداً منذ نحو 7 سنوات، بسبب ضم روسيا شبه جزيرة القرم الأوكرانية إلى أراضيها بطريقة غير قانونية، ودعمها الانفصاليين الموالين لها في “دونباس”.​​​​​​​

وكشفت تقارير غربية أن  روسيا حشدت أكثر من 175 ألفاً من قواتها العسكرية على طول حدودها مع أوكرانيا وتستعد للغزو العسكري خلال أسابيع، لكن موسكو تنفي ذلك، وتقول إنها ضحية تصعيد غربي حاصل مؤخراً.

القصة من البداية

كانت أوكرانيا عضواً مؤسساً مع روسيا في الاتحاد السوفييتي السابق، وكانت مقراً لثلث الأسلحة النووية السوفييتية وقوة كبيرة في حلف وارسو (الحلف العسكري الشرقي).

وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي، حصلت أوكرانيا على استقلالها عام 1991، بعد إجراء استفتاء لمواطنيها للاختيار بين البقاء ضمن الاتحاد الروسي (روسيا وروسيا البيضاء وأوكرانيا) أو الاستقلال كأمة أوكرانية، وصوّت 90% من السكان لصالح الاستقلال.

وفي عام 2004، اندلعت ثورة البرتقال في أوكرانيا، وأطاحت بالرئيس يانكوفيتش الأقرب لروسيا لصالح يوشتشنكو الأقرب إلى الغرب، ومن تم بدأت مرحلة جديدة من التقارب في العلاقات بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو.

لكن في سنة 2010 أعادت الانتخابات يانكوفيتش المقرب من روسيا إلى رئاسة أوكرانيا، وبدأ يتخذ إجراءات لوقف التعاون مع الاتحاد الأوروبي، في ظل وجود انقسام واضح داخل أوكرانيا بشأن مستقبل البلاد بين فريقين، الأول يميل إلى الغرب ويريد الانضمام لحلف الناتو وقاعدته الرئيسية في الأقاليم الغربية من البلاد، والثاني يريد التقارب مع روسيا والانضمام لها رسمياً وقاعدته في الأقاليم الشرقية التي يتحدث أغلب سكانها اللغة الروسية كلغة أولى.

ومطلع عام 2014 اندلعت ثورة ضد الرئيس يانكوفيتش، على غرار ثورة البرتقال التي كانت أيضاً داعمة للتقارب مع الغرب، لكن الرئيس وقوات الأمن الأوكرانية استخدمت العنف فسقط نحو 100 قتيل برصاص قناصة تابعين للأمن الأوكراني، وفي النهاية هرب يانكوفيتش من العاصمة كييف واتجه نحو الشرق.

بعدها تولى زعماء المعارضة الحكم خلفاً ليانكوفيتش وأصدروا أوامر باعتقاله ومحاكمته بتهمة قتل المتظاهرين، لكن موسكو رفضت اعتبرت السلطة الجديدة في كييف “تمرداً مسلحاً” واستدعت سفيرها للتشاور. في المقابل، وجدت السلطة الجديدة في كييف دعماً متواصلاً من أوروبا الغربية والولايات المتحدة.

وأعلنت الأقاليم الشرقية في أوكرانيا عدم اعترافها بالحكومة المركزية في كييف، ومن تلك الأقاليم شبه جزيرة القرم ودونباس وغيرهما، واشتد القتال في تلك الأقاليم بين القوات الحكومية الأوكرانية من جهة والقوات الانفصالية من جهة أخرى. وأعلنت حكومة إقليم القرم الانفصال عن أوكرانيا وإعلان جمهورية القرم المستقلة.

ووجّه حاكم القرم رسالة رسمية إلى روسيا طالباً الانضمام إلى موسكو، ودخلت القوات الروسية إلى الإقليم وأعلنت ضمه رسمياً إليها في 2014، مما أدى إلى فرض عقوبات على موسكو من جانب الولايات المتحدة وحلفائها في أوروبا، لكن ذلك لم يوقف الدعم الروسي للانفصاليين في الأقاليم الشرقية الأخرى، وهكذا تم التوصل إلى اتفاقيات مينسك1 ثم مينسك2.

غزو روسي لأوكرانيا

 

بايدن يحذر

من جهته قال الرئيس الأمريكي جو بايدن، نهاية الأسبوع الجاري، إنه حذّر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، من أن روسيا ستدفع “ثمناً باهظاً”، وستواجه عواقب اقتصادية مُدمرة إذا غزت أوكرانيا.

وأكد بايدن، في تصريحات للصحفيين، أن احتمال إرسال قوات برية أمريكية إلى أوكرانيا في حالة الغزو الروسي “ليس مطروحاً على الإطلاق”، على الرغم من أنه سيكون لزاماً على الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي إرسال مزيد من القوات إلى دول الجناح الشرقي بالحلف؛ لتعزيز دفاعاتها.

وأضاف الرئيس الأمريكي: “لقد أوضحت تماماً للرئيس بوتين، أنه إذا تحرك نحو أوكرانيا، فإن العواقب الاقتصادية على اقتصاده ستكون مُدمرة، وبأن مكانة روسيا في العالم ستتغير “بشكل ملحوظ” في حالة غزو أوكرانيا”.

وكان الرئيس الأمريكي جو بايدن قد أجرى هو وظيره الروسي اتصالاً عبر الفيديو الثلاثاء 7 دجنبر استمر لمدة ساعتين لمناقشة السبل المتاحة لنزع فتيل الأزمة الأوكرانية وتجنيب أوروبا والعالم تبعات الحرب.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.