جائزة أبوظبي: فيرستابن بطل اللفة الأخيرة في سيناريو يليق بأحد أكثر المواسم إثارة

12 ديسمبر 2021 - 21:20

في سيناريو يليق بموسم يعتبر من الأكثر إثارة في تاريخ البطولة، خطف سائق ريد بول الهولندي ماكس فيرستابن لقبه العالمي الأول من غريمه في مرسيدس البريطاني لويس هاميلتون في اللفة الأخيرة من جائزة أبوظبي الكبرى الختامية لهذا الموسم الأحد على حلبة مرسى ياس.

وبكلمات تعكس تماما ما حصل في الأمتار الأخيرة من السباق الإماراتي، قال الهولندي البالغ 24 عاما “إنه أمر جنوني، لقد نلت أخيرا الفرصة وأريد أن أعيشها مع هذا الفريق للمواسم العشرة أو الـ15 القادمة”.

ودخل السائقان السباق الـ22 الأخير وهما على المسافة ذاتها من حيث عدد النقاط في سيناريو لم يحصل في البطولة منذ عام 1974 حين فاز البرازيلي إيمرسون فيتيبالدي باللقب بفارق ثلاث نقاط أمام السويسري كلاي ريغاتزوني.

وبدا هاميلتون في طريقه لحسم لقبه الثامن والانفراد بالرقم القياسي الذي يتقاسمه مع الأسطورة الألمانية ميكايل شوماخر (7 لكل منهما)، قبل أن يحصل حادث مع بقاء 5 لفات على النهاية، فدخلت سيارة الأمان لأربع لفات ومنحت فيرستابن لفة واحدة لمحاولة تجاوز غريمه ونجح في استغلالها على أكمل وجه، مستفيدا من إطاراته اللينة الجديدة التي وضعها على سيارته خلال وجود سيارة الأمان على الحلبة.

ولاحقا ، تقدمت إدارة مرسيدس باستئنافين معترضة على إجراءات دخول سيارة الأمان والتي أدت في نهاية المطاف الى تجاوز فيرستابن لهاميلتون في اللفة الاخيرة.

وقال حساب الفورمولا واحد على تويتر “قد مت مرسيدس اعتراضها على التصنيف الذي تم وضعه في نهاية السباق، فيما يتعلق بانتهاك المادتين 48.8 و 48.12 من لوائح الاتحاد الدولي للسيارات الرياضية”.

ورفض ستئنافا مرسيدس في ما بعد من قبل لجنة الحكام التابعة للاتحاد الدولي للسيارات (فيا)، إلا ان فريق مرسيدس جدد عزمه الإستئناف مرة أخرى ضد النتيجة.

وللمر ة الثلاثين منذ انطلاق البطولة عام 1950، حسمت هوية البطل في الجولة الأخيرة. لكن هي المرة الثانية فقط، بعد 1974، يدخل سائقان السباق الختامي وهما على نفس المسافة من حيث عدد النقاط.

وبات فيرستابن بهذا التتويج الدراماتيكي الأول لريد بول منذ 2013 حين توج به الفريق النمسوي للمرة الرابعة تواليا مع الألماني سيباستيان فيتل، أول هولندي يحرز اللقب وقد توج به تحت أنظار والده السائق السابق يوس فيرستابن.

ونال فريق مرسيدس جائزة “ترضية” بمواصلته احتكاره للقب بطولة الصانعين بعدما أحرزه للموسم الثامن تواليا .

وحقق هاميلتون انطلاقة مثالية ونجح في تجاوز فيرستابن المنطلق من المركز الأول، لكن الأخير بقي قريبا منه وأجبره على الخروج عن المسار ومن ثم العودة أمام الهولندي الذي طالب بأن يعيد إليه البريطاني الصدارة، في وقت كان سائق ماكلارين البريطاني نوريس يتراجع من المركز الثالث الى الخامس لصالح سائق ريد بول المكسيكي سيرخيو بيريس وسائق فيراري الإسباني كارلوس ساينس الذي أنهى السباق في النهاية ثالثا .

ولم يفتح مراقبو السباق تحقيقا بما حصل، ليبقى هاميلتون متصدرا مع فارق وصل الى قرابة ثانية ونصف بعد ثلاث لفات.

ومع بدء السباق بالإطار المتوسط القساوة مقابل الإطار اللي ن لفيرستابن، كانت الأفضلية واضحة بالنسبة لهاميلتون بما أنه قادر على البقاء لفترة أطول على الحلبة، فيما أسفر الضغط الذي مارسه الهولندي على تأثر إطاراته وقد أعلم فريقه منذ اللفة التاسعة من أصل 58 أنه بدأ يعاني بعض الشيء.

ومع الوصول الى اللفة الحادية عشرة، وصل الفارق بين هاميلتون وغريمه الهولندي الى قرابة أربع ثوان ونصف بسبب “معاناة حقيقية مع الإطارات” بحسب ما قال الهولندي لفريقه الذي كان متخوفا من أن يخرج سائقه خلف سائق مرسيدس الآخر الفنلندي فالتيري بوتاس في حال دخوله في هذه المرحلة من السباق، ما كان سيؤخره أكثر فأكثر.

واضطر فيرستابن الى التوقف أخيرا في اللفة 14 والخروج مع الإطارات القاسية أمام بوتاس في المركز الخامس ثم الرابع بعد تخطيه نوريس من دون مقاومة من الأخير، لكن سرعان ما رد فريق مرسيدس ودخل هاميلتون لاستبدال إطاراته بأخرى قاسية بعد لفة فقط، ليخرج ثانيا خلف بيريس وأمام ساينس.

وتزامنا مع عجز فيرستابن عن تجاوز ساينس وإضاعته الكثير من الوقت، كان هاميلتون يسجل لفة سريعة تلو الأخرى حتى وصل الى بيريس الذي طلب منه بوضوح من الفريق بمحاولة تأخير سائق مرسيدس.

وبإطارات لينة متآكلة تماما ، قاوم بيريس بشراسة أمام هاميلتون وحتى استعاد الصدارة بعدما تجاوزه الأخير، ما سمح لفيرستابن في تقليص الفارق الذي وصل من ثماني ثوان حتى أقل من ثانية ونصف مع الوصول الى اللفة 21.

وبعد تخلصه من بيريس الذي توقف لاستبدال إطاراته بعدما سمح لفيرستابن بتجاوزه، تنفس هاميلتون الصعداء ووسع الفارق بعض الشيء عن غريمه الهولندي.

وبعيدا عن صراع الصدارة والفوارق الثابتة الى حد كبير بين سائقي مرسيدس وريد بول، أنهى الفنلندي كيمي رايكونن سباقه الأخير في الفورمولا واحد بالانسحاب في اللفة 28 بسبب مشكلة في مكابح سيارة ألفا روميو.

ومع الوصول الى اللفة 33، كان هاميلتون يبتعد بفارق أكثر من 5 ثوان ثم حافظ على هذه الأفضلية بل عززها من لفة الى أخرى، قبل أن ت ف ع ل سيارة الأمان الافتراضية بسبب حادث لسائق ألفا روميو الإيطالي أنتونيو جوفيناتسي الذي كان يخوض بدوره سباقه الأخير.

واستغل فيرستابن وجود سيارة الأمان الافتراضية لإجراء توقفه الثاني في اللفة 37 واستخدام النوع القاسي، في وقت قرر هاميلتون البقاء على الحلبة.

ومع عودة التسابق في اللفة 38، كان الفارق بين الغريمين أكثر من 17 ثانية بقليل، لكن هذا الفارق بدأ يتآكل من لفة الى أخرى بسبب الفارق في عمر الإطارات بين السائقين.

إلا أن خبرة ابن الـ36 عاما لعبت دورها وعرف كيف يرد في الأوقات الحاسمة لكي يمنع الهولندي من الاقتراب منه كثيرا ، فوصل الفارق الى قرابة 14 ثانية مع بقاء 14 لفة على النهاية.

وحافظ البريطاني على تقدمه رغم محاولات فيرستابن في استغلال إطاراته للاقتراب من منافسه، لكن من دون جدوى، إذ بقي الفارق أكثر من 10 ثوان مع الوصول الى اللفات الثماني الأخيرة وحتى أنه نجح في توسيع الفارق في بعض اللفات، لكن سيارة الأمان دخلت في اللفة 53 بعد حادث للكندي نيكولاس لطيفي (وليامس).

واستغل فيرستابن ذلك لاستبدال إطاراته بالنوع اللي ن، طامعا بالهجوم على هاميلتون الغاضب جدا مما حصل بعد خروج سيارة الأمان.

وخاطر هاميلتون مرة أخرى بعدم التوقف لعدم خسارة مركزه، وذلك تزامنا مع انسحاب بيريس الذي كان في المركز الثالث.

وانسحبت سيارة الأمان من الحلبة مع بقاء لفة واحدة على نهاية السباق، فانطلق السائقان جنبا الى جنب واستفاد الهولندي من إطاراته الجديدة لخطف المركز الأول ومعه اللقب العالمي وسط فرحة جنونية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.