مراسلون بلا حدود: المغرب يتقهقر في 2021 ثلاث مراتب على مؤشر حرية الصحافة

17 ديسمبر 2021 - 23:30

صنفت مؤسسة مراسلون بلا حدود في تقريرها الجديد حول حرية الصحافة، المغرب ضمن قائمة البلدان ذات الـ”وضعية الصعبة” من حيث حرية الإعلام، كما تدنى موقع المملكة ضمن الترتيب العام وفق المؤسسة ذاتها.

وبعدما شهد العام الماضي تحسن ترتيب المغرب، أظهرت نسخة 2021 من تصنيف مراسلون بلا حدود تراجع المملكة بثلاث مراتب لتقبع في الرتبة 136 من أصل 180 دولة يشملها التصنيف.

وفي توصيفها لوضعية الإعلام بالمملكة، قالت المؤسسة إن وسائل الإعلام المغربية لا تزال تتعرض لمتاعب قضائية، بالإضافة إلى استمرار المحاكمات التي تطال شخصيات إعلامية، مسجلة بروز قضايا جديدة تستعمل فيها التهم الجنسية لملاحقة صحافيين.
وأضافت بأن ما يثار بشأن هذه القاضايا والتشهير الذي يصاحبها يحرم كلا من الضحية والمعتدي المزعوم من حقوقهما، كما سجلت صدور أحكام قاسية في حق الصحافيين بالمغرب، مع استمرار حبس آخرين ومعهم ناشطون من فئة “المواطن الصحافي”.

وعلى المستوى العربي ومنطقة شمال إفريقيا، رصد التقرير عدم تحسن أوضاع الإعلام، حيث حافظت بلدان المنطقة على موقعها في مؤخرة التصنيف، وحلت الجزائر في الرتبة 146، وتقول المنظمة إن تسييس القضاء في هذا البلد ساهم في إسكات الصحفيين الناقدين، وقالت المؤسسة إنه وبعد عامين من انطلاق احتجاجات الحراك الجزائري، لا يزال الوضع السياسي غير مستقر في البلاد، كما أن حرية الإعلام معرضة لخطر أكبر من أي وقت مضى، متأثرة في ذلك بأزمة كورونا، والتي اعتمدت فيها السلطات قوانين صارمة من أجل تضييق الخناق على حرية الصحافة بشكل أكبر، كما حوكم صحفيون وأدينوا بسبب التغطية الإخبارية التي يزعم أنها عرضت الوحدة الوطنية للخطر، أو هددت أمن الدولة.
وبحسب المؤسسة، فقد تم حظر العديد من الوسائط على الإنترنيت في الجزائر، ما يصعب عمل الصحافيين، وأضافت “من الواضح أن السلطات تقوم بقمع أكثر صرامة ضد جميع أشكال المعارضة مع استمرار المواطنين في المطالبة بمزيد من الحريات”.
بدورها تراجعت تونس في تصنيف مراسلون بلا حدود في نسخته الجديدة، بمرتبة واحدة إلى المركز 73، ورغم أن البلاد اعتبرت مهد الثورات العربية، إلا أن الحريات في هذا البلد صارت قضية سياسية منذ انتخابات 2019، تقول المؤسسة، مشيرة إلى أن استهداف الصحافيين والمدافعين عن حرية الصحافة من طرف السياسيين بات أمرا متكررا في البلاد.

وإقليميا سجلت المنظمة أن “أكثر دول الشرق الأوسط استبداداً، المملكة العربية السعودية (الرتبة 170) ومصر (166) وسوريا (173)، كثفت ممارساتها القمعية المتمثلة في تكميم الصحافة، لتحكم قبضتها على وسائل الإعلام في سياق جائحة كوفيد-19”.

وبشكل عام أظهر التصنيف العالمي لحرية الصحافة، الذي يُقيِّم الوضع الإعلامي في 180 بلداً، أن ممارسة العمل الصحفي تواجه عراقيل شديدة في 73 دولة وتئن تحت وطأة القيود في 59 دولة أخرى، أي ما مجموعه 73٪ من البلدان التي قُيمت. وتتوافق هذه الأرقام مع عدد الدول القابعة في المنطقة الحمراء أو السوداء على خريطة حرية الصحافة، حيث يُعتبر الوضع صعباً أو خطيراً للغاية، وأيضاً تلك الموجودة في المنطقة البرتقالية، حيث يبقى وضع العمل الصحفي “إشكالياً”.

وتنكشف معوقات العمل الصحفي من خلال بيانات التصنيف التي تقيس كل ما يعترض سبيل التغطية الإخبارية من قيود وعراقيل، حيث سجلت مراسلون بلا حدود تدهوراً صارخاً في المؤشر المتعلق بهذا الجانب. ففي سياق الأزمة الصحية، بات من المستعصي على الصحفيين الوصول إلى مكان الأحداث ومصادر المعلومات على حد سواء. فهل سينقشع هذا الغمام بعد انتهاء الوباء؟ تُظهر الدراسة صعوبة متزايدة أمام الصحفيين للتحقيق في المواضيع الحساسة والكشف عنها، خاصة في آسيا والشرق الأوسط، وإن سُجلت بعض الحالات في أوربا كذلك.

واحتلت النرويج صدارة التصنيف العالمي للعام الخامس على التوالي، وبينما احتفظت فنلندا بموقعها في المركز الثاني، استعادت السويد (3، +1) المرتبة الثالثة، التي خسرتها العام الماضي لحساب الدنمارك (4، -1)، إذ تُظهر نسخة 2021 من التصنيف ما يمكن وصفه بـ “هيمنة دول شمال أوربا” أو بعبارة أخرى “نموذج دول شمال أوربا”، التي تحتكر المنطقة البيضاء على خريطة حرية الصحافة، حيث وضع ممارسة المهنة يُعتبر مثالياً أو على الأقل مُرضياً للغاية.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.