حزب الطليعة يقدم الدعم المالي لجريدته "الطريق" على أساس أنها إعانة لمؤسسة من المجتمع المدني !

27 ديسمبر 2021 - 10:00

أسفرت عملية تدقيق الحساب السنوي وفحص صحة النفقات لدى حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي عن مجموعة من الملاحظات، تضمنها تقرير صدر الجمعة للمجلس الأعلى للحسابات.

حزب الطليعة يدير نفسه بواسطة موارد تبلغ 51 مليون سنتيم، بينها 47 مليونا تساعده بها الدولة، بينما واجبات الانخراط ومساهمات أعضائه، بالكاد تصل إلى 45 ألف درهم.

أولى الملاحظات التي وجهها مجلس الحسابات إلى حزب الطليعة هي تسجيله الدعم المقدم لجريدة “الطريق” على مستوى جدول الإعانات المقدمة للجمعيات والمؤسسات.

ولقد رد المسؤول الوطني لهذا الحزب على هذه الملاحظة بالقول، “إن جريدة الطريق هي مؤسسة قائمة بذاتها رغم صلتها بالحزب”.

لكن قضاة المجلس الأعلى للحسابات يقولون إن مدلول المؤسسات المشار إليها في الجدول المذكور هي هيئات المجتمع المدني التي أسست بغرض العمل في المجالات ذات النفع العام.

وبعد فحص صحة النفقات، لاحظ مجلس الحسابات من خلال معطيات دفتر الأستاذ والكشوفات البنكية أن نفقات بمبلغ إجمالي قدره 168 ألف درهم قد تم أداؤها دون دعم صرفها بأي وثائق مثبتة. بيد أن المسؤول الوطني عن الحزب قدم للمجلس في غشت، وثائق إثبات كافية بشأن نفقات بمبلغ قدره 143 ألف درهم، في حين أوضح بخصوص مبلغ تحويلين بنكيين بمبلغ إجمالي قدره 25 ألف درهم لفائدة المسؤول عن جريدة الحزب، بأنه يتعلق بتسديد دين لهذا الأخير.

كذلك لوحظ على الحزب أنه لم يقدم ما يثبت إرجاعه إلى الخزينة مبلغ دعم غير مستعمل قدره 13 مليون سنتيم برسم مساهمة الدولة في تمويل مصاريف التدبير عن سنة 2020، أي حاصل الفرق بين مبلغ الدعم الممنوح للحزب ومبلغ النفقات.

وضمن جوابه، أوضح المسؤول الوطني أن “… مبلغ الدعم غير المستعمل هو 80 ألف درهم لأن مجموع نفقات التسيير لسنة 2020 هو 388 ألف درهم وليس 338 ألف درهم”. وأرفق جوابه بنسخة لحساب العائدات والتكاليف الذي سبق وأدلى به ضمن حسابه السنوي وبنسخة الأمر بتحويل مبلغ قدره 80 ألف درهم إلى الخزينة.

ويُذكر المجلس الأعلى للحسابات هذا الحزب بأن مبلغ الدعم غير المستعمل المذكور هو حاصل الفرق بين مبلغ الدعم الممنوح للحزب ومجموع النفقات. ولاحتساب هذه النفقات، يؤخذ بعين الاعتبار اقتناء الأصول الثابتة ونفقات التسيير، بينما يتم استثناء مبالغ الدعم التي يقوم الحزب بإرجاعها إلى الخزينة، وكذا التكاليف المحتسبة (مخصصات الاستهلاك) لكون هذه التكاليف لا تفضي إلى أي عملية أداء مستقبلا وسبق أخذ قيمتها بعين الاعتبار ضمن المبلغ الإجمالي لاقتناء الأصول الثابتة، وعليه يحدد مجموع نفقات تسيير الحزب في مبلغ 338 ألف درهم. وحيث إن الحزب قام بإرجاع مبلغ إلى الخزينة قدره 80 ألف درهم من إجمالي مبلغ دعم غير مستعمل قدره 130 ألف درهم، فإنه مطالب بإرجاع المبلغ المتبقى (49 ألف درهم).

وحول مسك المحاسبة لاحظ مجلس الحسابات أن هذا الحزب لم يقم بإدراج مبلغ الدعم الواجب إرجاعه إلى الخزينة والبالغ قدره 130 ألف درهم، ضمن الموازنة – الخصوم بالحساب رقم 445 “للدولة الدائنة”.

وفي رده، أوضح المسؤول الوطني بأن جواب الشطر الأول من الملاحظة مرتبط بجواب ملاحظة عدم إرجاع مبلغ الدعم غير المستعمل.

يقول المجلس الأعلى للحسابات: ينبغي التذكير في هذا الصدد أن القرار المشترك لوزير الداخلية ووزير الاقتصاد والمالية المتعلق بالمخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية يلزم الأحزاب بإعداد قوائم تركيبية تعطي صورة أمينة لأصوله وخصومه، وهو أمر لا يمكن تحقيقه إذا لم يتم أخذ مجموع العمليات المحاسبية بعين الاعتبار وخصوصا ديون الحزب، كما أن مبدأ الوضوح المنصوص عليه في الدليل العام للمعايير المحاسبية والمخطط المحاسبي الموحد المذكور، يلزم الحزب بتقييد جميع العمليات المحاسبية في الحسابات المناسبة.

 

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.