العالم يحاول تنظيم نفسه في مواجهة انتشار المتحورة "أوميكرون"

03 يناير 2022 - 18:30

تعتمد البلدان في كل أنحاء العالم بشكل متزايد على التطعيم لتجنب الشلل الاقتصادي، فيما أعلنت العديد منها تخفيف تدابير عزل المرضى وعائلاتهم، لمواجهة انتشار المتحورة “أوميكرون” التي أدت إلى ارتفاع هائل في عدد الإصابات بكوفيد-19.

وكان لانتشار “أوميكرون”، المتحورة الشديدة العدوى، وما نجم عنه من توقف عن العمل وحجر صحي، ثمن باهظ، وإن لم يكن تسارع ارتفاع الغصابات مصحوبا، في الوقت الحالي، بزيادة في الوفيات.

منذ ظهور الفيروس في ديسمبر 2019، تسبب الوباء في وفاة أكثر من 5,4 ملايين شخص في العالم، وفقا لتعداد وكالة فرانس برس.

وتأتي أوربا، البؤرة الرئيسية للوباء حاليا، في طليعة المناطق المعنية، مع رصد 4,9 ملايين إصابة، أي بزيادة 59 في المائة عن الإصابات الجديدة التي سجلتها الأسبوع الماضي. وبلغ العدد الإجمالي للمصابين في القارة أكثر من 100 مليون منذ ديسمبر 2019.

ودعت الكويت مواطنيها “إلى تأجيل سفرهم” بشكل عام ولا سيما إلى خمس دول أوربية هي فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وإسبانيا وإيطاليا وحضتهم “على مغادرة” هذه الدول والعودة إلى البلاد “نظرا إلى الارتفاع الكبير وغير المسبوق للإصابات” بفيروس كورونا والمتحورة “أوميكرون”.

وعلى الطرف الآخر من المحيط الأطلسي، قال كبير مستشاري مكافحة الأوبئة في الولايات المتحدة أنتوني فاوتشي الأحد إن منحنى الإصابات شهد “ارتفاعا شبه عمودي” واصفا معدل الإصابة المتصاعد بأنه “غير مسبوق”، مع تسجيل ما معدله 400 ألف إصابة جديدة يوميا.

والأحد، أعلن البنتاغون أن وزير الدفاع الأمريكي لويد أوستن مصاب بكوفيد-19 لكن أعراض المرض التي يعانيها “خفيفة”، مشيرا إلى أنه سيمكث في الحجر الصحي في منزله على مدى الأيام الخمسة المقبلة.

من جانبها، بدأت إسرائيل الإثنين تلقيح الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 60 عاما والعاملين في مجال الصحة بالجرعة الرابعة من اللقاحات المضادة لكوفيد، ما يجعلها من أولى الدول التي قامت بذلك.

وأطلقت الهند حملة لتطعيم المراهقين الذين يبلغون 15 عاما وما فوق ضد فيروس كورونا الاثنين، فيما تكثف السلطات التدابير الصحية في المدن الكبرى للحد من انتشار المتحورة “أوميكرون” المثيرة للقلق، وفرضت حظر تجول اعتبارا من الساعة العاشرة مساء في نيودلهي وبنغالور.

في الصين التي تتبع سياسة “صفر كوفيد”، أعلنت السلطات أنها أقالت مسؤولين كبيرين في شيآن بعد ظهور بؤرة لكوفيد-19 في المدينة الواقعة في شمال البلاد، من أجل “تعزيز عمل الوقاية والسيطرة على الوباء” في المنطقة.

في فرنسا، ينظر النواب الاثنين قبل أعضاء مجلس الشيوخ الأربعاء في مشروع قانون يحول الشهادة الصحية المعتمدة حاليا إلى شهادة لقاح. ويفترض أن يدخل القانون “الذي يشدد أدوات إدارة الأزمة الصحية” والذي ليس هناك أي شك في اعتماده رغم الأجواء المتوترة، حيز التنفيذ في 15 كانون الثاني/يناير.

ومع تسجيل الإصابات مستويات قياسية في الآونة الأخيرة مع 200 ألف إصابة يوميا رغم معدل تلقيح يبلغ حوالى 90% من السكان الذين تزيد أعمارهم عن 12 عاما، تريد باريس تشديد الضغط على غير الملقحين. ولن يتمكن هؤلاء بعد الآن من حضور نشاطات ترفيهية أو ارتياد المطاعم والحانات أو وسائل النقل العام العاملة بين المناطق.

ومن أجل الحفاظ على الحياة الاجتماعية-الاقتصادية، قلصت مدة الحجر الصحي اعتبارا من الاثنين في فرنسا على غرار دول أخرى. وباتت فترة عزل المصابين خمسة أيام بعد فحص سلبي فيما دخلت إجراءات جديدة حيز التنفيذ، مثل زيادة الفحوص للتلاميذ وإلزامية وضع الكمامات اعتبارا من سن ستة أعوام وجعل الحد الأدنى من أيام العمل عن بعد ثلاثة أيام أسبوعيا.

من جهتها، قررت سويسرا وإسبانيا والأرجنتين والبرتغال الأسبوع الماضي خفض عدد أيام الحجر الصحي من أجل تخفيف أثره على النشاط الاقتصادي.

وبهدف الحد من الغياب وتجنب حصول نقص، قررت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن اعتبارا من الاثنين الماضي خفض مدة الحجر الموصى بها من عشرة أيام الى خمسة للأشخاص المصابين بكوفيد شرط ألا تكون إصابتهم مصحوبة بأعراض.

ألغت جنوب إفريقيا التي اعتبرت أنها تجاوزت ذروة موجة “أوميكرون”، في 31 ديسمبر حظر التجول الليلي الذي كان ساريا منذ 21 شهرا.

لكن دولا أخرى فرضت قيودا صحية أو أبقت عليها مثل هولندا التي أعادت فرض إغلاق لمدة أسبوع قبل الميلاد. وتظاهر آلاف الأشخاص الأحد في أمستردام احتجاجا على هذا الإجراء فيما أعلنت الشرطة توقيف 30 شخصا لإخلالهم بالأمن العام.

وفي دليل على التداعيات التي تخلفها المتحورة “أوميكرون”، شهدت حركة الملاحة الجوية اضطرابات عدة مع إلغاء رحلات بسبب نقص الموظفين أو المصابين بكوفيد-19 أو كانوا حالات مخالطة في الحجر الصحي.

والأحد، يوم العودة من عطلة الأعياد، تم إلغاء أكثر من 2500 رحلة في الولايات المتحدة بسبب العاصفة “فريدا” وكذلك الاضطرابات في حركة الملاحة المرتبطة بانتشار “أوميكرون”.

ويبقى الوضع معقدا الاثنين، أول يوم عمل في العام 2022، مع إلغاء أكثر من ألفي رحلة.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.