باحث: قانون المالية الأول للحكومة يعكس الرغبة في التنمية الاجتماعية لكن لا يوفر الموارد

15 يناير 2022 - 14:00

بعد ما يقارب الثلاثة أشهر في التسيير، ناقش تحليل حديث، إمكانية تنفيذ الحكومة المغربية الجديدة التي يقودها عزيز أخنوش، برنامجها الاقتصادي، في ظل ما تفرضه تحديات جائحة كورونا، وتزايد الإنفاق العسكري المغربي بسبب التوتر الإقليمي مع الجزائر.

وقال رشيد أوراز، الباحث الاقتصادي في المركز المغربي لتحليل السياسات في مقال علمي حديث له، إن الحكومة الجديدة أعطت إشارات إلى أنها تريد إعطاء الأولوية للتنمية الاجتماعية والتعافي من الآثار المطولة للجائحة، إلا أن استقرار الاقتصاد الكلي، والموارد المالية المحدودة، وزيادة الإنفاق الدفاعي عوامل تحد من مدى قدرة الدولة على متابعة وتمويل خطط التنمية الاجتماعية التي تشتد الحاجة إليها.

علاوة على ذلك، يؤكد الباحث، أن “التوتر المتزايد مع الجزائر سيكون له أيضا تداعيات اقتصادية، وأقلها تزايد الإنفاق الدفاعي، فبموجب قانون المالية الجديد، ارتفع الإنفاق الدفاعي بنسبة 6٪ مقارنة بالعام الماضي، مع خلق 10800 وظيفة جديدة إضافية في قطاع الدفاع، وهو ما يمثل أكثر من 40٪ من الوظائف الجديدة الموعودة في القانون المالي، كما أنه من المرجح أن ترتفع تكاليف الطاقة أيضًا، حيث تضطر البلاد إلى البحث عن واردات غاز منذ انتهاء اتفاقية خط أنابيب الغاز بين أوربا والمغرب العربي، والتي بموجبها أوقفت الجزائر تزويد إسبانيا بالغاز عبر المغرب، في نهاية نونبر 2021، ما أوقف ما كان يستفيده المغرب من هذا الأنبوب”.

ويرى الكاتب، أن “قانون المالية لعام 2022 وضع أمامه تحقيق هدف بناء شبكات أمان اجتماعي أقوى، وتحسين تقديم الخدمات، وتوفير الوظائف، ووضع التنمية الاجتماعية في طليعة السياسات الاقتصادية، بتركيز الإنفاق على التنمية الاجتماعية، بما في ذلك توفير الرعاية الصحية الشاملة، والمساعدة المالية للفئات الأشد فقراً، وإعطاء الأولوية للوصول إلى الرعاية الصحية والتعليم في المناطق المهمشة”.

الموازنة الأولى للحكومة الجديدة، تعكس حسب أوراز، الرغبة في إعطاء الأولوية للتنمية الاجتماعية؛ لكنها لا توفر الموارد ولا البرامج اللازمة لمعالجة التأخر في التنمية الاجتماعية أو تأثير عامين صعبين في ظل الوباء.

في حين أن آفاق خلق فرص العمل لا تزال متواضعة لعام 2022 وفقا لخطة الحكومة، حيث لا يزال الاستثمار تحت رحمة انتشار متحورات كوفيد 19 ونقص الموارد.

في الوقت نفسه، لا تزال التوقعات بشأن النمو الاقتصادي في حدها الأدنى، حيث يتوقع صندوق النقد الدولي معدل نمو يبلغ 3.2٪، بما يتماشى مع الاتجاهات التي سادت خلال العقد الماضي، بينما يستمر التهميش والحرمان من الحقوق والمطالب الاجتماعية في تزايد.

شارك المقال

شارك برأيك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.